أنقرة (زمان التركية)- قتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، إثر هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك، لتنهي بذلك حقبة زمنية حفلت بالتحولات الجسيمية والمنعطفات التاريخية التي شكلت وجه إيران والشرق الأوسط الحديث.
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني وفاة خامنئي فجر السبت، مسدلاً الستار على مسيرة سياسية بدأت من أزقة مشهد وصولاً إلى سدة الحكم المطلق في طهران.
من طالب علم في “قم” إلى رفيق درب الخميني
ولد علي خامنئي في 19 أبريل 1939 بمدينة مشهد لأسرة تعود أصولها إلى مدينة تبريز، ومن خلفية تنتمي لآذريي إيران.
سار خامنئي على خطى والده رجل الدين، فالتحق بالحوزات العلمية في مشهد والنجف بالعراق، قبل أن ينتقل إلى مدينة قم، المركز الديني الأبرز، حيث التقى هناك بآية الله روح الله الخميني، الرجل الذي سيقود الثورة الإسلامية لاحقاً ويغير مجرى حياة خامنئي تماماً.
أربعون عاماً من مناهضة “الشاه” والعمل السري
أمضى خامنئي أربعة عقود من حياته في ظل حكم الشاه محمد رضا بهلوي، حيث كان أحد أنشط مروجي أفكار الخميني أثناء وجود الأخير في منفاه بباريس.
وبسبب نشاطه الثوري، تعرض خامنئي للاعتقال ست مرات من قبل جهاز الأمن (السافاك)، وواجه صنوفاً من التعذيب والملاحقة.
ومع انتصار الثورة عام 1979 وعودة الخميني، تحول خامنئي من معارض مطارد إلى أحد أركان النظام الجديد، حيث شارك في تأسيس “الحرس الثوري” وتولى مناصب قيادية رفيعة في مجلس الثورة ووزارة الدفاع.
نجاة من الاغتيال ووصول إلى الرئاسة
في عام 1981، تعرض خامنئي لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطبة في أحد المساجد، مما أسفر عن إصابة بليغة تسببت في شلل يده اليمنى بشكل دائم.
وبعد شهرين فقط من الحادثة، وفي أعقاب سلسلة اغتيالات طالت رئيسي الجمهورية والوزراء، انتُخب خامنئي رئيساً للبلاد بنسبة تجاوزت 95%.
وشهدت فترته الرئاسية التي استمرت ثماني سنوات واحدة من أشرس الحروب في القرن العشرين، وهي الحرب الإيرانية العراقية التي خلفت ملايين القتلى والجرحى.
خلافة الخميني و”آية الله” في ليلة وضحاها
جاء عام 1989 ليمثل نقطة تحول كبرى بوفاة مؤسس النظام روح الله الخميني.
وعلى الرغم من الجدل الذي أثير حول كفاءته الدينية لتولي منصب “الولي الفقيه”، إلا أن مجلس خبراء القيادة اختاره بالإجماع مرشداً أعلى.
ولتجاوز العقبات الدستورية، تم إعلان منحه لقب “آية الله” في ليلة وضحاها، وجرى تعديل الدستور لتعزيز صلاحيات المرشد على حساب رئيس الجمهورية.
بناء “محور المقاومة” والمواجهة مع الغرب
تميزت حقبة خامنئي بتوسيع النفوذ الإيراني إقليمياً عبر ما عرف بـ “محور المقاومة”، الذي ضم أذرعاً عسكرية وحلفاء في لبنان واليمن والعراق وفلسطين، بهدف تقليص النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.
وعلى الصعيد الدولي، خاضت إيران في عهده صراعاً مريراً حول برنامجها النووي، تخللته اتفاقية عام 2015 التي سرعان ما انهارت بانسحاب واشنطن منها عام 2018، لتعود البلاد تحت وطأة عقوبات اقتصادية خانقة.
ورحل خامنئي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، وبعد صراع طويل مع “الأعداء” الخارجيين، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً ودينياً مثيراً للجدل، ومستقبلاً غامضاً لجمهورية قامت على أكتاف الثورة وصراعات النفوذ.


















