أنقرة (زمان التركية)- أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تقييد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك في أعقاب الهجمات الواسعة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية.
ونقلت وكالة “تسنيم” للأنباء، المقربة من الحرس الثوري، هذا القرار الذي وضع الأسواق العالمية في حالة من الترقب الشديد، وسط مخاوف من تعطل أحد أهم شرايين التجارة الدولية.
وفي ظل هذا التصعيد، يسود القلق الأوساط المالية العالمية؛ حيث توقع بنك “باركليز” البريطاني العريق زيادة ملموسة في أسعار النفط نتيجة توترات الشرق الأوسط.
وأشار البنك في تحليله للموقف إلى أن “أسواق النفط قد تواجه أسوأ مخاوفها مع بداية تداولات الأسبوع”، متوقعاً أن يقفز سعر برميل الخام ليصل إلى عتبة الـ 100 دولار أمريكي في ظل الظروف الراهنة.
وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه المسار الأكثر حيوية لتجارة الطاقة والشحن في العالم، إذ تصفه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) بأنه “أهم ممر نفطي عالمي”.
ويمر عبر هذا المضيق يومياً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يعني أن أي انقطاع في الحركة الملاحية سيؤدي حتماً إلى رفع أسعار الوقود والمنتجات المشتقة التي يدفعها المستهلك النهائي في كافة أنحاء المعمورة.
ويعد المضيق الواقع بين إيران وسلطنة عمان المنفذ الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالبحار المفتوحة.
وبحسب الإحصاءات، يتدفق عبره يومياً نحو 21 مليون برميل من النفط، و306 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهو ما يمثل حوالي 25-30% من تجارة النفط العالمية و20% من تجارة الغاز المسال.
وتتجه معظم هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند، مما يجعل المضيق ركيزة أساسية للأمن القومي الطاقي العالمي وليس الإقليمي فحسب.
على عكس قناة السويس، لا يخضع مضيق هرمز لسلطة تحكم مركزية، حيث تمر الناقلات عبر المياه الإقليمية لإيران وعمان.
ورغم توقيع إيران على اتفاقية للأمم المتحدة تمنح السفن التجارية حق المرور الحر، إلا أنها لم تصادق عليها رسمياً بعد.
وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها الثقيلة على دول مثل تركيا، التي تعتمد بشكل شبه كلي على الخارج لتأمين احتياجاتها من الطاقة (92% للنفط و99% للغاز)، مما يجعلها من أكثر الدول تضرراً من أي قفزة في الأسعار.
من ناحية أخرى، فإن أي تعثر طويل الأمد في تجارة النفط قد يرتد سلباً على الاقتصاد الإيراني نفسه؛ إذ تمثل صادرات النفط الخام ومشتقاته أكثر من 17% من إجمالي دخل البلاد، يليه الغاز الطبيعي بنسبة 12%.
وتعد إيران رابع أكبر منتج للنفط الخام داخل منظمة “أوبك” لعام 2023، والثالثة عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي الجاف لعام 2022.
ورغم سنوات العقوبات، استمرت طهران في التصدير، حيث كانت الصين المستفيد الأكبر باستحواذها على نحو 90% من الصادرات الإيرانية في العام الماضي.



















