أنقرة (زمان التركية)- سادت حالة من الذهول الأوساط الاقتصادية بعد القفزة العنيفة التي سجلتها أسعار الذهب في الأسواق التركية، تأثراً بالهجمات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. هذا التصعيد العسكري أدى إلى اشتعال فتيل المخاوف الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين للهروب الجماعي نحو “الملاذ الآمن” التقليدي، وسط ترقب قلق لما ستؤول إليه الأمور مع افتتاح التداولات العالمية.
رغم عطلة نهاية الأسبوع في البورصات العالمية، شهد “البازار الكبير” (Kapalıçarşı) في إسطنبول تحركات سعرية حادة؛ حيث ارتفع سعر غرام الذهب بنسبة بلغت 5.5% ليقترب من حاجز 7,950 ليرة تركية.
ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الزلزال، إذ حققت مكاسب قياسية وصلت إلى 8.5% لتلامس مستوى 150 ليرة للغرام، وهو ما يعكس رد فعل داخلي قوي قبل انطلاق الأسواق الدولية.
وأوضح “جانداش أتالاي”، الرئيس التنفيذي لشركة (Yatırımım Trader)، أن الأسواق المحلية استبقت الأحداث برد فعل أولي عنيف نتيجة غياب التسعير الدولي خلال العطلة. وأشار أتالاي إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو افتتاح الأسواق الآسيوية صباح الإثنين، متوقعاً حدوث “فجوة سعرية” (Gap) صعودية في سعر أونصة الذهب، معتبراً أن استمرار التوترات قد يدفع الغرام نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة.
ووفقاً للمحللين، فإن استمرار الصراع وزيادة تكاليف الطاقة قد يطلقان موجة صعودية جديدة تستهدف مستوى 5,800 دولار للأونصة عالمياً، و9,000 ليرة تركية للغرام محلياً كعتبة حرجة هذا الأسبوع.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن أي تهدئة محتملة قد تتبعها عمليات “جني أرباح” سريعة تؤدي لتراجع الأسعار بعد الصعود الصاروخي الأول.
من جانبه، قدم “إيرال كاراياتزي”، مدير إدارة الصناديق في (Inveo Portföy)، رؤية تحليلية حذرة، مشيراً إلى أن الذهب وصل لمستويات تقييم مرتفعة جداً تاريخياً. واستشهد بمؤشر (XAU/USCPI) -الذي يقيس سعر الذهب مقابل التضخم الأمريكي- موضحاً أن المعدل الحالي وصل إلى مستوى 16، وهو رقم ضخم مقارنة بمتوسط العشرين عاماً الماضية البالغ 7 فقط، مما يشير إلى أن الذهب بات “غالياً” بالمعايير التاريخية.
ويجمع الخبراء على أن سوق الذهب يمر بمرحلة استثنائية تجعل من الصعب التنبؤ بالاتجاه القادم بدقة؛ فبينما يدفع القلق الجيوسياسي الأسعار للأعلى، قد يميل بعض المستثمرين للبيع تحت شعار “شراء الشائعة وبيع الخبر”.
وتبقى الأيام القادمة هي الحكم الفصل في تحديد ما إذا كان زلزال الذهب سيواصل توابعه أم سيهدأ برحيل غيوم الحرب.


















