أنقرة (زمان التركية)- في تصعيد ميداني لافت، استهدفت إيران خلال هجماتها على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة سلاحًا جديدًا من نوعه.
وبجانب الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أفادت وسائل إعلام إيرانية أن هذه الهجمات التي تاتي رداً على العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، شهدت الاستخدام القتالي الأول لصاروخ “فتاح-2” الفرط صوتي، مما يمثل تحولاً نوعياً في المواجهة الراهنة.
وفي تحليل للأبعاد التقنية لهذا التطور، أوضح اللواء المتقاعد الدكتور محمد أوكان أن الصواريخ الفرط صوتية تشكل تحدياً هائلاً لمنظومات الدفاع الجوي؛ نظراً لقدرتها الفائقة على المناورة منذ لحظة دخولها الغلاف الجوي.
وأشار إلى أن الجمع بين السرعة الهائلة والقدرة على تغيير المسار يجعل من عملية اعتراضها أمراً في غاية الصعوبة.
تؤكد التقارير أن إيران، التي تعلن عن امتلاكها هذه التكنولوجيا منذ عام 2023، زودت الصاروخ بمحركات دفع صاروخية متطورة تضمن الحفاظ على السرعات العالية وتتيح تنفيذ مناورات حادة عند اختراق الغلاف الجوي.
ويُعد هذا التطور ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الإيرانية، التي تعتمد بشكل جوهري على ترسانتها الصاروخية المتنامية.
وقد وثقت مقاطع فيديو لسقوط الصواريخ الأخيرة في إسرائيل أجساماً تتحرك بسرعة خاطفة وتظهر وتختفي بشكل مفاجئ، مما يشير إلى نجاحها في اختراق المظلة الدفاعية.
وتكشف البيانات الفنية أن صاروخ “فتاح-2” ينطلق بسرعة تتراوح بين 13 إلى 15 ماخ، مما يعني قدرته على قطع المسافة والوصول إلى تل أبيب في غضون 400 ثانية فقط (حوالي 6 دقائق و30 ثانية).
وتكمن الخطورة الاستراتيجية في أن الصاروخ يقضي معظم مدة تحليقه في الطبقات العليا من الغلاف الجوي أو عند حدود الفضاء.
وإذا لم يتم رصده في لحظة الإطلاق أو في مراحله المبكرة، فإن تدخل منظومات الدفاع الجوي يصبح شبه مستحيل، خاصة وأن المناورات الفرط صوتية بعد دخول الغلاف الجوي تضلل الصواريخ الدفاعية التي تحاول تتبع الهدف.
وختاماً، وبخلاف الصواريخ الباليستية التقليدية التي تتبع مسارات ثابتة، تتميز الصواريخ الفرط صوتية بالقدرة على تغيير مداراتها باستمرار للإفلات من محاولات الاعتراض، وهو ما يضع أنظمة الدفاع الجوي الحديثة أمام مأزق تقني وعملياتي غير مسبوق.













