أنقرة (زمان التركية)- أثارت احتمالات نشوب حرب شاملة تشارك فيها إيران موجة من القلق في الأوساط الاقتصادية التركية، بالنظر إلى الحدود المشتركة التي تمتد لـ 534 كيلومتراً وحجم التبادل التجاري السنوي الذي يبلغ 5.5 مليار دولار.
ويرى ممثلو قطاع الأعمال أن النزاع المسلح سيضع العصي في دولاب خطة مكافحة التضخم، ويؤدي إلى تراجع ملموس في الصادرات، بينما يركز خبراء الأسواق على أن عين المستثمر الدولي لن تكتفي برصد الآثار قصيرة المدى، بل ستراقب بدقة مستقبل العلاقات التركية-الإسرائيلية.
من جانبه، سعى نائب الرئيس التركي المسؤول عن الملف الاقتصادي، جودت يلماز، إلى طمأنة الأسواق عبر تصريحات أكد فيها على متانة القواعد الماكرو اقتصادية لبلاده وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيراً إلى أن المؤسسات التركية اتخذت تدابير استباقية لمواجهة أي تداعيات جيوسياسية طارئة.
وفي ذات السياق، شدد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك على أن الحكومة مستعدة لاتخاذ كافة الخطوات اللازمة لضمان استمرار العمل الصحي للأسواق المالية.
ورغم هذه التطمينات الرسمية، يحذر خبراء من أن إطالة أمد الصراع ستضع الاقتصاد التركي في مأزق حقيقي، خاصة فيما يتعلق بالتجارة الخارجية.
ويرى الاقتصادي المعروف “ماهفي إيغيلمز” أن الارتفاع المتزامن في أسعار الصرف وتكلفة الطاقة قد يرفع عجز الحساب الجاري بمقدار 5 مليارات دولار، ويزيد معدل التضخم بنحو 1.2 نقطة مئوية، لافتاً إلى أن الأيام الأخيرة شهدت خروج نحو ربع “الأموال الساخنة” التي دخلت البلاد مؤخراً عبر عمليات “التداول بالفائدة” (Carry Trade).
وعلى صعيد مخاطر التجارة الخارجية، تشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى وصول العجز التجاري لتركيا إلى 92 مليار دولار، مع تسجيل عجز في الحساب الجاري تجاوز 25 مليار دولار.
وفي هذا الصدد، يوضح الدكتور هاكان جينار، رئيس جمعية “توجيه التجارة الخارجية”، أن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي حتماً إلى قفزات في أسعار النفط والغاز، خاصة مع تعرض مضيق هرمز—الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية—للخطر، مما ينذر بموجة تضخم عالمية تلقي بظلالها الثقيلة على التكاليف الإنتاجية في تركيا.



















