أنقرة (زمان التركية) – تناول خبير العلاقات الدولية، إقبال دوري، التداعيات العالمية للحرب على إيران. وذكر دوري أن احتمالية دخول الصين وروسيا بشكل مباشر في هذا الصراع منخفضة للغاية.
وأوضح دوري أن الصين وروسيا منزعجتان كثيرا من احتمالية تغيير النظام في إيران، غير أنه لن يكون لهما وجود عسكري في الميدان.
وأكد دوري أن الصين وروسيا كانتا لتنخرطان مباشرة في الصراع إن كانتا ترغبان في ذلك، قائلا: “بالتأكيد الهجوم على إيران واحتمالية انهيار النظام هو هزيمة استراتيجية كبرى للبلدين أمام الولايات المتحدة التي ستصبح القوة الوحيدة المهيمنة على المنطقة، لكن الظروف الموضوعية تمنع روسيا من تقديم مساعدة جذرية لإيران بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا”.
وأضاف دوري أنه في حال مساعدة روسيا لإيران فإن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تغيران سياستهما تجاه أوكرانيا قائلا: ” إذا ساعدت روسيا إيران، فستجد إسرائيل أمامها عدوا نشطا. وهذا يؤدي إلى تطرف السياسة الأمريكية في أوكرانيا، التي لم تعقد الأمور على روسيا حتى الآن. وبالتالي، فإن موسكو لن تتحمل هذه المخاطرة”.
وفي تحليل صارخ للموقف الصيني، أوضح دوري أن بكين قد تؤيد إطالة أمد الحرب قائلا: ” على الرغم من أن الصين تدعم إيران ببيانات الأقمار الصناعية وبعض المساعدات العسكرية، فإن هذه المساعدات ستظل نسبية. دعونا لا ننسى أن إطالة أمد الحرب هو في مصلحة الصين، لأنه طالما بقيت الحرب في المنطقة، فإن المواجهة النهائية للولايات المتحدة مع الصين تتأخر. إيران هي “المحطة الأخيرة” للولايات المتحدة قبل الصين. بالإضافة إلى ذلك، فإن إيران للأسف وحدها في هذه الفوضى نظرا لأن ارتفاع أسعار النفط يفيد روسيا بشكل غير مباشر “.
وذكر دوري إلى أن إيران دخلت مفترق طرق تاريخي بوفاة خامنئي مشيرا إلى التحول الذي شهدته تركيا في عام1924.
وأفاد دوري أن نظام ولاية الفقيه، الذي بدأ مع الخميني في عام 1979، معطل الآن قائلا: ” فإيران إما أن تنتخب زعيمًا دينيًا أكثر تطرفًا وتهاجم أهدافًا أمريكية في جميع أنحاء العالم، أو ستختار التطبيع مع العالم. تماما مثل انتقال تركيا من سلطنة وخلافة إلى جمهورية حديثة في عام 1924، يمكن لإيران أن تحول القيادة الدينية إلى وضع رمزي أو تلغيها تماما وتلجأ إلى بنية الدولة الحديثة. إن تركيز ترامب على “القيادة الجديدة” يهدف في الواقع إلى فرض هذا التحول “.
أشار دوري أيضا إلى أن قصف إسرائيل في روجيلات يمكن أن يفتح منطقة جديدة للأكراد قائلا: “لقد كان للأكراد تاريخيا تجربة الخروج من صراعات القوى الإقليمية مع المكاسب. يمكن تفسير ضرب إسرائيل للأهداف الاستراتيجية في روجحيلات على أنه تمهيد طريق لتقدم القوات الكردية، غير أن هذه العملية تنطوي بها مخاطر كبيرة. خروج الأكراد من هذه العملية المؤلمة بأقل ضرر مهم لحصولهم على مكانة في معادلة الشرق الأوسط الجديدة “.
هذا وشدد دوري على أن هذه الحرب لم تكن مجرد قرار من ترامب، بل كانت واحدة من أهم المراحل التي أعيد فيها كتابة التاريخ وتبني النظام العالمي الجديد.



















