أنقرة (زمان التركية)- تفتح واقعة اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران تجاه المنطقة بواسطة عناصر ناتو في شرق المتوسط، ملف قدرات الدفاع الجوي التركي واستراتيجياته الدفاعية على مصراعيه.
وفي حين نفت طهران استهداف الأراضي التركية مؤكدة احترامها لسيادة أنقرة، أثار الحادث تساؤلات جوهرية: هل تمتلك تركيا القدرة الذاتية على حماية نفسها من الصواريخ الباليستية؟ وما هو الوضع الراهن لمنظوماتها الدفاعية؟
خلال مأدبة إفطار رمضانية، شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن تعزيز القوة الردعية أمر حتمي لضمان السلام في المنطقة، مؤكداً أن الحكومة لا تترك أمن الحدود والمجال الجوي للصدفة.
وانتقد أردوغان الأصوات المعارضة التي كانت تطالب بوقف تجارب الصواريخ، معتبراً أن الاستماع إليهم كان سيمنع الوصول إلى الإنجازات الحالية. في المقابل، وجه زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، انتقادات لاذعة، مدعياً أن القوات الجوية لم تحصل على طائرة مقاتلة واحدة منذ 14 عاماً، وأن البلاد تفتقر لمنظومة دفاع جوي متكاملة، محذراً من كارثة لولا تدخل الناتو لإسقاط الصواريخ المتجهة صوب “هاتاي”
ووفقاً لبيانات جمعتها وكالة “DW تركيا” من مصادر مفتوحة، حققت تركيا قفزات نوعية منذ مطلع الألفية في تطوير أنظمتها المحلية، إلا أن الثغرات لا تزال قائمة.
فحتى اللحظة، لا تمتلك تركيا القدرة الكاملة لحماية أراضيها من الصواريخ الباليستية بالاعتماد الكلي على مواردها الوطنية، وتعتمد بشكل أساسي على شبكة الإنذار المبكر وأنظمة الحلف الأطلسي (NATO).
كما يبرز ملف منظومة “إس-400” الروسية كعقدة لم تُحل؛ حيث تمتلك تركيا مجموعة واحدة فقط لم تُفعل رسمياً بسبب الخلافات مع واشنطن والناتو، مما يجعلها خارج الخدمة فعلياً.
تعتمد البنية التحتية للدفاع الجوي التركي تاريخياً على القدرات الهجومية، نظراً لانضوائها تحت مظلة الناتو الأمنية خلال الحرب الباردة.
لكن تغير موازين القوى دفع أنقرة نحو بناء نظام “متعدد الطبقات” وأكثر استقلالية، يُعرف بـ “القبة الفولاذية”.
هذا المشروع الطموح يهدف لدمج أنظمة الرادار، والإنذار المبكر، وبرمجيات القيادة والتحكم، مع منظومات صواريخ مثل (حصارة وحصن وسيبير وكوركوت)، ومن المتوقع أن يصل إلى كامل طاقته التشغيلية بحلول عام 2028، رغم تكلفته الباهظة.
على صعيد الصناعات المحلية، تعول تركيا على عائلة “حصارة” (Hisar) لتغطية الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، بينما يمثل نظام “سيبير” (Siper) الأمل التركي في التصدي للأهداف بعيدة المدى (أكثر من 100 كم).
ومع ذلك، لا يزال نشر هذه الأنظمة على نطاق واسع يحتاج إلى وقت.
وفي سياق متصل، تسببت صفقة “إس-400” في فجوة استراتيجية؛ فهي غير متوافقة مع رادارات الناتو في “كـورجيك”، مما يضعها في “نقطة عمياء” تقنياً عند محاولة رصد مسارات الصواريخ الباليستية بسرعة، فضلاً عن تسببها في استبعاد تركيا من برنامج طائرات “إف-35”.
أما الجناح الآخر للدفاع الجوي وهو سلاح الطيران، فيواجه مرحلة انتقالية حرجة. فبينما وافق الكونجرس الأمريكي على بيع 40 طائرة جديدة من طراز “F-16 Block 70” لتحديث الأسطول الحالي، تضع أنقرة رهاناً كبيراً على طائرتها الوطنية “كاآن” (KAAN) المتوقع دخولها الخدمة بين 2028 و2030.
وفي عالم الحروب الحديثة، أثبتت تركيا تفوقاً ملحوظاً في الأنظمة غير المأهولة (المسيرات) عبر منصات “بيرقدار TB2” و”أقنجي”، وتستعد لدخول عصر المسيرات المقاتلة من الجيل الجديد مثل “كيزيل إلما”، لمواجهة تحديات “هجمات الإغراق” بالدرونات التي باتت تمثل الاختبار الأصعب لأنظمة الدفاع الحديثة.



















