بقلم: ماهر المهدي
أظهرت الولايات المتحدة الأمريكية قدرات عالية على مواجهة العالم كله تقريبًا، واستنفاره، وإجباره على الاستثمار في أراضيها بمبالغ عظيمة خلال السنوات القادمة، رغم أنف الجميع: من اليابان، إلى كوريا الجنوبية، إلى دول الخليج العربي، إلى الاتحاد الأوروبي، إلى كندا ودول أمريكا الجنوبية، إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، ولم يبقَ أحد تقريبًا خارج هذا السياق.
وقد خرج الرئيس دونالد ترامب عن كثير من الخطوط التقليدية في الخارج وفي الداخل أيضًا، دون التوقف عند حدود قوانين أو أعراف، وما زال مستمرًا في طريقه لا يردعه سوى “أخلاقه وتربيته” كما يقول هو على لسانه شخصيًا.
وقد علم من كان لا يعلم، ومن كان يشك في قدرات الولايات المتحدة الأمريكية، أنها قادرة على الإتيان بأفعال عظيمة الأثر. وما زال الرئيس ترامب مستمرًا في طريقه، ولكن في الغالب بناءً على قرارات انفعالية، وبناءً على اقتراحات ربما طُرحت عليه لنيل رضاه وتقديره، في ضوء حبه الواضح للإعلام والاستعراض واحتكار الكلمة والاستئثار بالرأي دون الجميع، وخوفًا على المناصب والمنافع الشخصية، تفاديًا لغضب الرئيس ترامب.
فمن يخرج للتحدث –ممن هم حول الرئيس ترامب– يخرج ليمدح الرئيس ترامب صراحةً جهارًا نهارًا، ويشيد بعظمة هذا الرئيس وشجاعته، ويؤكد على حتمية العمل على تلبية متطلبات الرئيس ترامب، والعمل على تنفيذها والخضوع لها.
كما يظهر نائب الرئيس جيه دي فانس بأعين غائرة مستديرة غائمة، كأنها أعين الغضب والشر والويل المستطير، ويعبر بصرامة وحدة عن آراء قد لا يوافقه عليها كثيرون من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية المقربين، وأولهم دول الاتحاد الأوروبي الصديقة الحميمة الصلة..
كل هذه الحدة، وكل هذا الثقل، وكل هذا الجنوح عن الخطوط والمسارات المألوفة التي جمعت الولايات المتحدة الأمريكية العظيمة بمن حولها من الأصدقاء، وجذبت إليها الحلفاء والمعجبين والمؤيدين في الداخل والخارج يومًا ما.
والعالم يتابع، ويحلل، ويتساءل، ويفكر، ويتدبر الظروف والأحوال والحاضر والمستقبل، ويحاول وضع تصور لما هو قادم وما هو آتٍ بعد الرئيس دونالد ترامب. فلا شيء ولا أحد يستمر إلى ما لا نهاية، ولا يوجد بين البشر خالدون لا يتغيرون ولا يزهقون ولا يرحلون لسبب من الأسباب الكثيرة.
وبعد حرب إيران التي يراها كثيرون اعتداءً غير مبرر وغير مشروع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والتي بدأها الرئيس دونالد ترامب دون الحصول على موافقة الكونغرس الأمريكي صاحب الاختصاص بقرار شن حرب على بلد آخر، وبعد تجاوز فريق وأتباع الرئيس ترامب لكثير من الحدود الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية –وهو ما يظهر في حملات النقد الداخلي اللاذع التي يتعرض لها الرئيس ترامب داخل الولايات المتحدة الأمريكية– قد يعنّ للمرء سؤال مهم:
هل سيظهر الشعب الأمريكي وجهًا جميلًا للديمقراطية العظيمة الرامية إلى الاستقرار والسلام والتقدم والتنمية، ويصحح من مسار إدارة الرئيس ترامب؟ أم سيستمر العالم في مشاهدة صور وأحداث لم يكن يتخيلها إلا ربما على أيدي دول شمولية، حيث لا حرية لأحد ولا رأي لأحد خارج السجون والمعتقلات، إلا للزعيم الأوحد الذي يفهم كل شيء ولا يقبل نقدًا ولا رأيًا؟
فالولايات المتحدة الأمريكية هي رمز الحريات والمساواة والديمقراطية وسيادة القانون في العالم.



















