نيويورك (زمان التركية)ــ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران إذا ما أوقفت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه لإنهاء الصراع سريعاً.
وجاء تحذير ترامب في ختام يوم شهد تقلبات في الأسواق المالية العالمية وسط مخاوف من أن المؤسسة الأمنية الإيرانية تدعم المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وأنها غير مستعدة للتراجع في أي وقت قريب.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وتوقع أن ينتهي الصراع قبل الموعد المحدد مبدئياً وهو أربعة أسابيع، مع أنه لم يحدد شكل النصر الذي سيحققه.
حذر من أن الهجمات الأمريكية قد تتصاعد بشكل حاد إذا سعت إيران إلى منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي: “سنضربهم بقوة بحيث لن يكون من الممكن لهم أو لأي جهة أخرى تساعدهم استعادة السيطرة على ذلك الجزء من العالم”.
إيران تقول إنها ستحدد نهاية الحرب
ردًا على ذلك، صرّح الحرس الثوري الإيراني بأنه لن يسمح بخروج “لتر واحد من النفط” من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن متحدث باسم الحرس الثوري قوله: “نحن من سيحدد نهاية الحرب”. وقد
أدت هذه التصريحات المتضاربة إلى تقلبات حادة في الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، بينما انخفضت أسواق الأسهم بشكل حاد قبل أن تعود إلى مسارها الصحيح بعد توقعات ترامب بنهاية سريعة للحرب، وتقارير عن احتمال تخفيف العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية.
وقد أعلن ترامب أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، وهو رجل دين شيعي يتمتع بنفوذ واسع في صفوف قوات الأمن وإمبراطوريتها التجارية الضخمة، غير مقبول، وطالب باستسلام إيران غير المشروط.
وعرضت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية حشودًا غفيرة في عدة مدن تتجمع خلف الزعيم الجديد، وتلوح بالأعلام الإيرانية، وتحمل صور والده علي خامنئي، المرشد الأعلى الذي اغتيل في غارة إسرائيلية في اليوم الأول من الحرب.
في أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات قريبة، يُعتقد أنها ناجمة عن غارات جوية، بينما تجمع الموالون في ساحة الإمام التاريخية، وهم يهتفون “الله أكبر” أسفل منصة عليها صور علي ومجتبى خامنئي.
وانقسمت آراء الإيرانيين الذين تم التواصل معهم هاتفياً، فمنهم من رحّب بالقرار، ومنهم من خشي أن يُبدد آمالهم في التغيير.
وقالت زهرة ميرباقري، طالبة جامعية تبلغ من العمر 21 عاماً من طهران: “كانت صفعة في وجه أعدائنا الذين ظنوا أن النظام سينهار بمقتل والده. سيستمر نهج قائدنا الراحل”.
وكان العديد من الإيرانيين قد احتفلوا في البداية بوفاة خامنئي الأب، بعد أسابيع من قيام قوات الأمن التابعة له بقتل آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في أسوأ اضطرابات داخلية منذ ثورة إيران عام 1979. لكن لم تظهر منذ ذلك الحين سوى دلائل قليلة على نشاط مناهض للحكومة.
قال بابك، 34 عامًا، وهو رجل أعمال من مدينة أراك وسط البلاد، طلب عدم الكشف عن اسم عائلته: “لا يزال الحرس الثوري (النخبة) والنظام يتمتعان بنفوذ كبير. لديهم عشرات الآلاف من القوات المستعدة للقتال من أجل إبقاء هذا النظام في السلطة. نحن، الشعب، لا نملك شيئًا”.
وتزعم إسرائيل أن هدفها من الحرب هو الإطاحة بنظام الحكم الديني في إيران. ويقول مسؤولون أمريكيون في المقام الأول إن هدف واشنطن هو تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وبرنامجها النووي، لكن ترامب صرّح بأن الحرب لن تنتهي إلا بحكومة إيرانية مطيعة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستقتل من يخلف خامنئي الأكبر ما لم تتوقف إيران عن سياساتها العدائية.
ارتفاع حاد بأسعار النفط، ثم انخفاضها
أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، مما حال دون إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء خزانات التخزين.
قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 7% لتستقر عند أعلى مستوى لها منذ عام 2022، بعد أن ارتفعت بنسبة تصل إلى 29% خلال جلسة التداول، مع خفض السعودية ودول أخرى في أوبك للإمدادات. لكن الأسعار انخفضت في التداولات التي أعقبت التسوية.
ويكتسب سعر البنزين أهمية سياسية خاصة في الولايات المتحدة، حيث يعتبر الناخبون ارتفاع التكاليف مصدر قلق رئيسي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي سيسعى فيها الجمهوريون بقيادة ترامب إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونجرس.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس ونُشر يوم الاثنين أن 67% من الأمريكيين يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، وأن 29% فقط يؤيدون الحرب.
بعد حديثه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط عن “بعض الدول” لتخفيف حدة النقص. ووفقًا لمصادر متعددة، قد يعني ذلك تخفيفًا إضافيًا للعقوبات المفروضة على النفط الروسي، الأمر الذي قد يُعقّد الجهود المبذولة لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا. وتشمل الخيارات الأخرى، بحسب المصادر، إمكانية الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية أو تقييد الصادرات الأمريكية.
تعرّضت مصفاة نفط في طهران لهجوم بدخان أسود كثيف، في تصعيدٍ للهجمات على إمدادات الطاقة الإيرانية. وحذّر مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، من أن الحريق يُهدّد بتلويث الغذاء والماء والهواء.
وأعلنت تركيا أن الدفاعات الجوية لحلف الناتو أسقطت صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي، في ثاني حادثة من نوعها خلال الحرب. ولم تُعلّق إيران على الفور على هذا التقرير.
وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ هجمات جديدة في وسط إيران، وضرب العاصمة اللبنانية بيروت، حيث وسّعت إسرائيل حملتها بعد أن أطلق حزب الله، المدعوم من إيران، النار عبر الحدود.
وأسفرت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنيًا إيرانيًا وإصابة الآلاف، وفقًا لسفير إيران لدى الأمم المتحدة. وأفاد لبنان بمقتل أكثر من 400 شخص، ونزوح نحو 700 ألف شخص من منازلهم.
وفي إسرائيل، قال عمال الإسعاف إن رجلاً توفي متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء بالقرب من مطار تل أبيب الدولي، مما رفع عدد القتلى جراء الضربات الإيرانية إلى 11 قتيلاً.



















