أنقرة (زمان التركية)- في قرار وُصف بالتاريخي وغير المسبوق، أعلنت تركيا رسمياً عن عزمها سحب كميات ضخمة من احتياطياتها النفطية الوطنية لضخها في الأسواق، وذلك في إطار تحرك دولي منسق لمواجهة أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة والناجمة عن اندلاع الصراع العسكري مع إيران، وهو ما تسبب في اضطراب حاد في إمدادات الخام عالمياً.
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة “بلومبرج”، كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن أنقرة ستطلق 11.6 مليون برميل من النفط من احتياطيها الاستراتيجي.
وأوضح الوزير أن هذا الإجراء يأتي كجزء من قرار أوسع اتخذته وكالة الطاقة الدولية (IEA) بضخ أكبر كمية في تاريخها تصل إلى 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق المتوترة.
وتأتي هذه التحركات الطارئة في وقت يواجه فيه العالم “اختناقاً طاقياً” حقيقياً؛ حيث تشير البيانات إلى انهيار حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة 86% منذ مطلع مارس الجاري، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وبسبب المخاطر الأمنية المرتفعة، توقفت أكثر من 700 ناقلة غير إيرانية عن العمل على جانبي المضيق، مما أدى إلى توقف شبه كامل للإمدادات الحيوية.
وأمام هذا المأزق الذي يهدد الاقتصاد العالمي، اتخذت وكالة الطاقة الدولية التدخل الأكثر صرامة في تاريخها، مقترحةً على الدول الأعضاء فتح مخزوناتها الاستراتيجية بمستويات قياسية لكسر موجة الارتفاع الجنوني في الأسعار. ويُنظر إلى هذا التحرك كـ “طوق نجاة”، خاصة في ظل خفض قسري للإنتاج من قِبل منتجين كبار مثل السعودية والعراق بواقع 6 ملايين برميل يومياً.
وجاء هذا التحرك الجماعي عقب اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع (G7)، مما يعكس اصطفافاً غربياً ودولياً لمواجهة أزمة الطاقة.
وفي خطوة استباقية لتعزيز الثقة في الأسواق، بدأت القوى الاقتصادية الكبرى بإعلان قرارات مماثلة:
اليابان: أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي عن فتح الاحتياطيات الاستراتيجية بدءاً من 16 مارس، نظراً لاعتماد طوكيو على الشرق الأوسط في تأمين 95% من احتياجاتها النفطية.
ألمانيا: قررت برلين ضخ جزء من احتياطيها الوطني للحفاظ على توازن السوق المحلية.
بريطانيا: أكدت وزيرة الخزانة راشيل ريفز استعداد لندن الكامل لاستخدام كافة الاحتياطيات المتاحة لفرض ضغوط نزولية على الأسعار.



















