أنقرة (زمان التركية)- اعتبر رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت باهتشلي، أن العالم يمر بمنعطف جيوسياسي راديكالي يعيد تشكيل موازين القوى من أوراسيا إلى المحيط الهادئ.
وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها في مأدبة إفطار رمضاني جمعته برؤساء البلديات، حيث شدد على أن التطورات الراهنة تتجاوز كونها مجرد توترات إقليمية عابرة، بل هي اختبار حقيقي لصلابة الدول وقدرتها على الصمود في وجه النظام العالمي الجديد قيد التشكل.
واستخدم باهتشلي الحليف السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، وصفاً للوضع الراهن مستوحى من الزلازل، قائلاً: “إن خط الصدع الواسع في الشرق الأوسط قد تحرك بالفعل؛ فالنيران التي اشتعلت في غزة، امتدت شظاياها لتطال لبنان، وألقت بظلالها على سوريا، ولامست العراق، وصولاً إلى الهزات الارتدادية التي ضربت قلب إيران”.
وحذر من أن أي إضعاف غير منضبط أو تفكك في الداخل الإيراني لن يظل شأناً محلياً لطهران، بل سيخلق حزاماً من عدم الاستقرار يمتد كالموج ليضرب الدول المجاورة.
وأوضح باهتشلي أن ما تواجهه تركيا اليوم ليس مجرد “أزمة حدودية” تُراقب عن بعد، بل هو ملف مباشر يتعلق بالأمن القومي وسلامة الحدود والاستقرار الإقليمي.
واستشهد بالتجربة السورية التي لقنت الجميع دروساً قاسية، مؤكداً أن ضعف سلطة الدولة في أي منطقة يحولها سريعاً إلى ساحة للمليشيات المسلحة، وحروب الوكالة، وموجات الهجرة غير الشرعية، والتدخلات الخارجية.
وفي رسالة قوية حول دور أنقرة، شدد باهتشلي على ضرورة ألا تكون تركيا بلداً ينجرف وراء تيارات الأزمات، بل يجب أن تكون “الدولة المركز” التي تحدد الاتجاه وسط الفوضى.
وأشار إلى أن الأوقات العصيبة لا تولد المخاطر فحسب، بل تمنح فرصاً عظيمة لمن يحسن قراءتها، مؤكداً أن قدر تركيا ليس التخبط داخل خرائط يرسمها الآخرون، بل أن تكون صاحبة الكلمة العليا على الطاولات التي تُعاد فيها رسم تلك الخرائط.



















