أنقرة (زمان التركية)- وجه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، انتقادات حادة ومريرة إلى الدول الإسلامية في رسالة رسمية أصدرها الاثنين قبل يوم من إعلان إسرائيل اليوم الثلاثاء اغتياله، واستنكر لاريجاني في رسالته غياب الدعم الشعبي والرسمي بالدول الإسلامية لإيران في مواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وتساءل لاريجاني بنبرة توبيخ: “باستثناء قلة قليلة بقيت في إطار التصريحات السياسية، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني.. فأي نوع من المسلمية هذا؟”.
وأوضح لاريجاني في رسالته أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل كانت تهدف بشكل مباشر إلى تقويض كيان الدولة الإيرانية وتفتيتها.
واليوم أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حين أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أنه سيصدر بيانًا “خلال دقائق”.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي استهدف لاريجاني، مضيفةً أن الجيش يتحقق مما إذا كان قد قُتل في الغارة. في غضون ذلك، نشر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صورةً له يُزعم أنها تُظهره وهو “يأمر بتصفية مسؤولين كبار في النظام الإيراني”. إذا تأكد نبأ وفاته، فسيكون لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للحرب. وأشارت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنه “سيتم نشر رسالة من علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، خلال دقائق”.
وأشار لاريجاني في رسالته إلى أن إيران تعرضت لـ “هجوم غادر ومخادع” من قبل واشنطن والكيان الصهيوني في وقت كانت فيه المفاوضات جارية، مؤكداً أن العدوان أدى إلى استشهاد قادة عسكريين ومدنيين، وعلى رأسهم “القائد العظيم والمضحي للثورة الإسلامية”، مشدداً في الوقت ذاته على أن صمود الشعب الإيراني ومقاومته الوطنية حال دون تحقيق أهداف هذا العدوان.
وفي سياق انتقاده للمواقف الدولية، استغرب لاريجاني حالة الخذلان التي واجهتها بلاده، قائلاً: “كما تعلمون، لم تقدم أي دولة إسلامية يد العون للشعب الإيراني، باستثناء بعض البيانات السياسية النادرة”.
وأضاف أن الشعب الإيراني استطاع بإرادته القوية كبح جماح العدو الذي بات اليوم يتخبط في “مأزق استراتيجي” لا يعرف سبيلاً للخروج منه، مؤكداً استمرار طهران في نهج المقاومة.
ولم يخلُ خطاب لاريجاني من الاستشهاد بالأحاديث النبوية لإحراج القادة المسلمين، حيث تساءل: “ألا يتناقض سلوك الدول الإسلامية مع قول الرسول الكريم: ‘من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم’؟ كيف تدعون الإسلام وهذا هو حالكم؟”.
ورداً على الدول التي اتهمت إيران بالعداء لاستهدافها مصالح أمريكية وإسرائيلية على أراضيها، قال لاريجاني: “ذهبت بعض الدول بعيداً في ادعاءاتها، مبررة ذلك بأن إيران تستهدف القواعد الأمريكية فوق أراضيها. فهل يُعقل أن تقف إيران مكتوفة الأيدي بينما تُشن الهجمات ضدها من تلك القواعد؟”.
ووصف هذه الادعاءات بأنها مجرد “خلق أعذار”، موضحاً أن الصراع اليوم ينقسم لجبين: جبهة تقودها أمريكا وإسرائيل، وجبهة تقودها إيران وقوى المقاومة، متسائلاً: “في أي جانب تقفون أنتم؟”.
واختتم لاريجاني رسالته بدعوة الدول الإسلامية للتفكير في مستقبل المنطقة، محذراً إياهم من أن الولايات المتحدة لن تخلص لهم أبداً، وأن إسرائيل ستظل عدواً للجميع.
وأكد أن “إيران تريد لكم الخير ولا تنوي الهيمنة عليكم”، مشدداً على أن وحدة الأمة الإسلامية هي الضمان الوحيد لتحقيق الأمن والتقدم والاستقلال لكافة دول المنطقة.
وكان لاريجاني، المفاوض النووي السابق والحليف المقرب من خامنئي، قد شوهد آخر مرة في طهران يوم الجمعة وهو يشارك في مسيرات يوم القدس. في وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي.



















