أنقرة (زمان التركية)- تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في إيران في هزات ارتدادية ضربت الأسواق العالمية، وألقت بظلالها على ميزانيات الأسر التي باتت محاصرة بين تراجع أسهم البورصات، وتذبذب أسعار الذهب، وارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي هذا السياق، شدد خبراء ماليون عبر صحيفة “ذا تايمز” على ضرورة التريث وتجنب القرارات الانفعالية، مؤكدين أن تنويع المحافظ الاستثمارية هو السبيل الأمثل لمواجهة ضغوط الفائدة المرتفعة وعدم استقرار الأسواق.
بدأت تداعيات ارتفاع أسعار النفط تظهر جلياً في قطاع الطيران؛ حيث سارعت شركات عالمية مثل “كاتاي باسيفيك”، و”كانتاس”، و”الخطوط الجوية التايلاندية” إلى رفع أسعار تذاكرها وفرض رسوم إضافية لتغطية تكاليف الوقود.
وبينما خففت سياسة “تثبيت أسعار الوقود مسبقاً” من حدة الصدمة الحالية لدى بعض الشركات، يتوقع المحللون أن يشعر المسافرون بالعبء الأكبر خلال العام المقبل إذا استمرت أسعار النفط في مسارها التصاعدي.
منذ اندلاع شرارة النزاع في أواخر فبراير، سجلت الأسواق العالمية تراجعات حادة؛ حيث فقد مؤشر “FTSE 100” البريطاني نحو 9.1% من قيمته، بينما تراجع مؤشر “S&P 500” الأمريكي بنسبة 4.4%.
ولم يسلم الذهب، الذي يُعد تاريخياً “الملاذ الآمن”، من هذه الموجة، إذ سجل انخفاضاً بنسبة 13.6% ليصل إلى 4494 دولاراً للأونصة خلال شهر واحد.
ورغم هذه الأرقام، ينصح الخبراء المستثمرين بالتمسك باستراتيجيات طويلة الأمد وعدم الانجرار وراء تقلبات المدى القصير، مشيرين إلى أن السندات قصيرة الأجل والأصول المرتبطة بالتضخم قد توفر حماية جيدة في الوقت الراهن.
يرى بعض المحللين أن التراجع الحالي في الأسعار قد يمثل “فرصة شراء” ذهبية لبعض المستثمرين، شريطة أن تتم هذه التحركات برؤية مستقبلية ثاقبة وبعيدة عن الاستعجال. فالاستثمار في وقت الأزمات يتطلب انضباطاً عالياً وقدرة على قراءة المتغيرات بعيداً عن ضجيج الأخبار اليومية.
ووجه الخبراء نداءً خاصاً للأفراد القريبين من سن التقاعد بضرورة مراجعة خططهم المالية بدقة والتأكد من مواءمتها مع الظروف الراهنة.
وبالنسبة لمن بدأوا بالفعل في سحب عوائد مدخراتهم التقاعدية، يُفضل تقليل مبالغ السحب مؤقتاً لتجنب تسييل الأصول وهي في أدنى مستوياتها، مما يساعد في الحفاظ على قيمة المحفظة الاستثمارية حتى تعافي الأسواق.



















