بقلم: السفير ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية) ــ تعترك الصعوباتُ الحياةَ في كل الدنيا، وتشارك الناسَ أحلامَهم وآلامَهم وفرحَهم دون توقف، وهو ما يعيق تقدمَ الكثيرين. ولكن البعض يحرص على أن يتقدم، ولو قليلًا قليلًا، إلى الأمام؛ فكل تقدم –ولو كان بسيطًا – هو إضافة، وهو نجاح كبير لمن عملوا على تحقيقه. ولا يستهين المرء بإنجازٍ قط، ولو كان دقيقًا؛ لأنه خطوة إلى الأمام. وهو الأمر الذي يُسعد الفؤاد أيضًا حين تسقط قطعة من أصنام الأمس البعيد التي كست الحياة كآبةً وخوفًا يومًا وأيامًا، ولا تزال تحاول التشبث بمسيرة اليوم والغد في مختلف قطاعات العمل.
وهذه هي طبيعة الحياة وصراعاتها التي لا تنتهي إلا بفوزٍ واستمراريةٍ وحياة، أو خسارةٍ وتلاشٍ أو موت. ولكلٍّ قدرُه وقدرتُه بالطبع، ولكن المرء قد يتوقع من الجهات الكبيرة ذات المسؤوليات الجسام – وخاصة في القطاع الاقتصادي، مثل مصر للطيران وبنك مصر – أن يكون بلاؤها هو الأفضل والأقوى، وأن تضيف كل يوم نجاحًا – ولو كان نجاحًا زهيدًا – إذ لا شيء يراوح مكانه على وجه الحياة دون تقدم أو تأخر؛ فإما تقدم وإما تأخر.
ولم يعد من اللائق اعتماد بعض أساليب الأمس المنتقَدة – مثل التخلص من الموظف المشاغب، والموظف ضعيف الأداء، ضعيف الفكر، ضعيف الهمة، قليل المبادرة والإنجاز، والموظف غير المنضبط – في أقسام الحفظ وأقسام التحويلات والتسهيلات وغيرها من المناطق المهمشة في بعض الجهات؛ حرصًا على إرضاء البعض، وخوفًا من صِلات البعض، ومجاملةً للبعض من الزملاء السابقين واللاحقين والأصدقاء والأقارب من هنا وهناك؛ لأن مصلحة الدولة، ومصلحة العمل، ومصلحة المواطن تستحق جميعها الاهتمام، وتستحق الإيثار على مشاعر الشفقة التي قد تخطئ موضع قدمها أحيانًا.
فشفقةٌ في غير موضعها هي أولى بالمراجعة – لصالح الجميع، بما في ذلك الموظف أو الموظفة محل الشفقة – بحيث تنحسر الخسائر والمضايقات. فبصفة عامة، وفي كل الدنيا، لا يُعقل أن تحل الشفقة محل العمل والإنجاز، ليرتقي الموظف غير المنتج، البليد، المزعج، المتردد اليد والفكر، السلمَ الوظيفي – كسائر الموظفين النبهاء المجتهدين المنتجين – ويحتل مقاعد القيادة، ولو في أي مكان مهمش أو غير ذي بريق في أية مصلحة أو وزارة؛ لكونه عبئًا غير مقبول على المصالح والوزارات والمواطنين.













