أنقرة (زمان التركية)- تصدر البنك المركزي التركي قائمة البنوك المركزية الأكثر بيعاً للمعدن الأصفر عالمياً خلال شهر مارس الماضي، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المتسارع في أسعار صرف العملات الأجنبية وتخفيف الضغط على الليرة التركية.
ويبلغ سعر صرف الدولار في تركيا اليوم الإثنين 44.47 ليرة، فيما كان السعر بتاريخ 28 فبراير يوم بداية الحرب على إيران 43.92 ليرة.
وأشارت تقارير استناداً إلى بيانات “بلومبرج” الدولية، إلى أن المركزي التركي قام ببيع كميات ضخمة من الذهب ناهزت قيمتها 8 مليارات دولار، في وقت تتوجه فيه معظم البنوك المركزية حول العالم نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
وقد بلغت كمية الذهب التي خرجت من خزائن البنك، سواء عبر البيع المباشر أو من خلال عمليات “السواب” (مقايضة العملات)، ما يقرب من 60 طناً.
ويرى خبراء اقتصاديون أن لجوء المركزي التركي لهذا الحجم من المبيعات جاء بهدف توفير السيولة الدولارية اللازمة لمواجهة الطلب المرتفع في السوق المحلية ومنع تدهور قيمة العملة الوطنية.
وتعد هذه الخطوة استثناءً في المشهد العالمي؛ حيث لم يسجل أي بنك مركزي آخر مبيعات بهذا الحجم خلال الفترة ذاتها، مما جعل سياسة إدارة الاحتياطيات في تركيا تبتعد تماماً عن المسار الذي تسلكه القوى الاقتصادية الأخرى.
وعلى الصعيد الدولي، أظهرت دول أخرى تحفظاً شديداً تجاه المساس باحتياطياتها من الذهب؛ ففي بولندا، قوبل مقترح رئيس البنك المركزي باستخدام الذهب لتمويل نفقات الدفاع بالرفض الحكومي.
أما روسيا، فقد سجلت مبيعات متواضعة لم تتجاوز 14 طناً في مطلع العام الجاري.
وبالمقارنة مع صناديق الذهب العالمية التي شهدت تخارجاً بقيمة 12 مليار دولار في مارس، يظل حجم تدخل المركزي التركي هو الأبرز على مستوى المؤسسات السيادية.
وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة الضغوط الاقتصادية.
ووفقاً لتقديرات محللين، فقد وصل إجمالي مبيعات البنك المركزي من العملات الأجنبية والذهب لمواجهة الأزمة إلى حوالي 41 مليار دولار.
وتشير البيانات المالية إلى أن صافي احتياطيات البنك المركزي —عند استبعاد اتفاقيات “السواب” والودائع العامة— قد تراجع إلى مستويات 32 مليار دولار، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها السياسة النقدية في موازنة السوق.



















