أنقرة (زمان التركية)- أعلنت وزارة الدفاع التركية بشكل رسمي عن عزمها إنشاء قاعدة “قيادة المكون البحري” التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة “أنادولو كافاغي” الاستراتيجية المطلة على مضيق البوسفور.
وتأتي هذه الخطوة بعد زيارة ميدانية أجراها اللواء جان بيير فاغ، قائد مقر العمليات متعددة الجنسيات في أوكرانيا، برفقة وفد عسكري رفيع في 24 مارس الماضي، مما حول المشروع من خطط ورقية إلى خطوات تنفيذية أثارت عاصفة من الجدل العسكري والقانوني في البلاد.
وفي هذا السياق، حذر الأدميرال المتقاعد جيم غوردينيز، مبتكر عقيدة “الوطن الأزرق”، من التداعيات الجيوسياسية لهذه الخطوة، مشيرًا إلى أنها قد تضع تركيا في مواجهة مباشرة مع روسيا في حوض البحر الأسود.
وربط غوردينيز في تصريحات لصحيفة “سوزجو” بين هذا المشروع وبين خطط إنشاء مقر فيلق مشترك للناتو في جنوب شرق البلاد، متسائلًا عن الضغوط الخارجية التي قد تكون دفعت أنقرة لاتخاذ قرار قد يمس بسيادتها البحرية واستقلال قرارها في منطقة مشتعلة بالصراعات.
ومن الناحية القانونية، يواجه المشروع عقبة دستورية تتمثل في المادة 92 من الدستور التركي، والتي تشترط الحصول على إذن مسبق من البرلمان التركي للسماح بتواجد قوات عسكرية أجنبية على الأراضي الوطنية.
وتتطلب هذه المادة موافقة أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، وهو ما يضع الحكومة أمام تساؤلات حول مشروعية المضي قدمًا في هذه الخطة دون عرضها على السلطة التشريعية، خاصة وأن المادة المذكورة تمنح البرلمان حصريًا سلطة إعلان حالة الحرب والإذن باستخدام القوات المسلحة.
وعلى صعيد التوازنات الإقليمية، تبرز مخاوف جادة بشأن “اتفاقية مونترو” التي التزمت بها تركيا بدقة طوال الحرب الروسية الأوكرانية للحفاظ على حيادها.
ويرى مراقبون أن تمركز عنصر بحري للناتو عند مدخل المضيق يعد مناورة “شديدة الخطورة” قد تفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة أو عمليات “راية زيفاء” تقودها أطراف إقليمية مثل رومانيا، مما يهدد بجعل تركيا رأس حربة في صراعات دولية لا تخدم مصالحها القومية على المدى الطويل.



















