أنقرة (زمان التركية)- حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط بدأ يلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، متسبباً في موجة ارتفاعات حادة في الأسعار وتباطؤ وتيرة النمو.
وأشار الصندوق إلى أن رقعة الصراع، التي اتسعت منذ الهجوم الجوي الواسع الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعه من ردود فعل إيرانية طالت قواعد أمريكية وأهدافاً إسرائيلية، باتت تهدد مفاصل التجارة الدولية.
وفي تحليل حديث نشره اقتصاديو الصندوق تحت عنوان “كيف تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على الطاقة والتجارة والتمويل؟”، كشفت الأرقام عن تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى 144 سفينة خلال الفترة من 1 إلى 23 مارس الجاري.
وأكد التحليل أن كافة السيناريوهات المحتملة للصراع تشير إلى نتيجة واحدة: “تضخم مرتفع ونمو منخفض”، معتمداً ذلك على مدة النزاع وحجم الدمار الذي سيلحق بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
سجل التقرير ارتفاعاً متسارعاً في تكاليف الطاقة نتيجة “الحصار الانتقائي” الذي تفرضه إيران في مضيق هرمز، مما حرم الأسواق العالمية من تدفقات نفطية تقترب من 20 مليون برميل يومياً.
ووفقاً لما نقلته “تي آر تي خبر”، فإن كبار مستوردي الطاقة في آسيا وأوروبا هم الأكثر تضرراً من هذا الارتفاع، بينما تواجه دول إفريقية وآسيوية صعوبات بالغة في الوصول إلى موارد الطاقة حتى بأسعار مرتفعة.
ولم يتوقف التحذير عند حدود الطاقة، بل امتد ليشمل الأمن الغذائي العالمي؛ حيث لفت صندوق النقد إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة بدأ يضغط بالفعل على العديد من الدول، محذراً من أن الاقتصادات ذات الدخل المنخفض باتت تواجه خطراً حقيقياً يهدد أمنها الغذائي.
على الصعيد الميداني والسياسي، شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً وتصريحات متضاربة؛ فبينما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 مارس بأنه “لا يريد وقف إطلاق النار” ويسعى لتفكيك القدرات الإيرانية، عاد ليهدد بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.
إلا أن المشهد تعقد أكثر في 23 مارس، حين أعلن ترامب تأجيل الهجمات لمدة خمسة أيام بدعوى وجود “مفاوضات بناءة” للتوصل إلى حل نهائي.
من جانبها، سارعت طهران إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث وصف المسؤولون الإيرانيون تصريحات ترامب بأنها “محاولة للتلاعب بأسواق المال والنفط”، مؤكدين عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.
وفي تطور لاحق، رفضت إيران مقترحاً أمريكياً يتضمن هدنة لمدة شهر، واشترطت لخوض أي مفاوضات خمسة شروط أساسية، من بينها دفع تعويضات وضمان السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.


















