أنقرة (زمان التركية)- لفت النائب عن حزب الشعب الجمهوري عمر فتحي جورار، النظر للتناقض الصارخ في تركيا بين تزايد معدلات الفقر وتفاقم ظاهرة هدر الغذاء، كاشفاً عن أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
خلال تقييمه للأوضاع، أشار جورار إلى أن العالم يواجه أزمة جوع حقيقية، حيث يعاني نحو 800 مليون شخص من الجوع المزمن، بينما يُهدر في المقابل نحو 2.3 مليار طن من الغذاء عالمياً.
وأكد جورار أن تركيا ليست بمنأى عن هذا التناقض، قائلاً: “بينما تزداد حدة الجوع، تُلقى ملايين الأطنان من المواد الغذائية في سلة المهملات. هذا المشهد غير مقبول إنسانياً”.
واستعرض جورار بيانات اقتصادية مقلقة، موضحاً أن حد الجوع لأسرة مكونة من أربعة أفراد قفز إلى 32,793 ليرة تركية، بينما وصل حد الفقر (الدخل اللازم لتغطية كافة المصاريف الأساسية) إلى 106,817 ليرة.
وأضاف: “مع ارتفاع تضخم المطبخ سنوياً بنسبة تقارب 40%، نجد أن نحو 50 مليون مواطن —بمن في ذلك المتقاعدون ومحددو الدخل والأسر التي تتلقى مساعدات اجتماعية— غير قادرين على الحصول على تغذية صحية وكافية”.
وفي سياق متصل، حذر النائب من التبعات الاجتماعية للفقر، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية (TÜİK) كانت تتحدث عن 7 ملايين طفل يعانون من فقر مادي حاد، لكن التقديرات الحالية تشير إلى تجاوز هذا الرقم حاجز 10 ملايين طفل.
وأوضح جورار أن الفقر لا يعني الجوع فقط، بل يؤدي إلى “تراجع الإنتاجية، والمشاكل النفسية، وزيادة معدلات الجريمة”، مؤكداً أن المجتمع الذي يفشل في حل هذه المعضلة لن ينعم بالاستقرار.
وانتقد جورار الرواية الرسمية حول نجاح مشاريع تدوير النفايات، مشككاً في صحة البيانات الحكومية.
وكشف أن هدر الغذاء في تركيا في تصاعد مستمر، حيث تشير التقديرات لعام 2025 إلى وصول كمية الهدر لما بين 23 و26 مليون طن.
أما عن “أزمة الرغيف”، فقد صرح جورار بأن 4 مليارات رغيف خبز تذهب إلى النفايات سنوياً في تركيا، رغم كل الحملات التوعوية.
كما أشار إلى أن الهدر يبدأ من الحقل —كما حدث في محاصيل البطاطس في نيغدة التي تُركت لتتعفن لغياب المشتري— وصولاً إلى الموائد الفارهة لـ “الأقلية المحظوظة” التي تساهم بشكل مباشر في هذا النزيف الغذائي.
واختتم جورار حديثه بالتطرق إلى ملف استيراد النفايات، موضحاً أن تركيا استقبلت وحدها أكثر من 12 مليون طن من النفايات المصدرة من الاتحاد الأوروبي في عام 2024.
وطالب الحكومة بالشفافية المطلقة، متسائلاً عن مدى إدراج هذه النفايات المستوردة ضمن أرقام “إعادة التدوير” الوطنية، ومشدداً على ضرورة تبني سياسات حقيقية لمكافحة الهدر بدلاً من الاكتفاء بالشعارات. :



















