أنقرة (زمان التركية)- لم تقتصر ردود الأفعال على عودة كمال كليجدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الحمهوري، على الأروقة السياسية في أنقرة، بل امتدت لتصل إلى مسقط رأسه في ولاية “تونجلي” (Tunceli)؛ حيث عبّر أقاربه، وسكان قريته، وبعض أعضاء الحزب عن انتقادات لاذعة لآلية عودته إلى المشهد السياسي.
وعكست ردود الأفعال في “تونجلي” انقسامًا واضحًا في الشارع؛ فبينما انتقد قطاع واسع من المواطنين الطريقة التي عاد بها كليتشدار أوغلو إلى المنصب ــ وهو الذي حظي بدعم قياسي من الولاية في الانتخابات الرئاسية عام 2023 ــ رأى آخرون ضرورة التريث وانتظار ما ستؤول إليه المسارات والعمليات القانونية كاملة.
وفي سياق متصل، شهدت الولاية تحركاً لافتاً في الأيام القليلة الماضية تمثّل في تعليق لافتات إعلانية ضخمة في مركز المدينة كُتب عليها “رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو”.
وحسب الأنباء المتداولة، فإن هذه اللافتات رُفعت بتمويل من أحد رجال الأعمال الداعمين له، قبل أن يتم إزالتها بعد نحو أسبوع من تعليقها.
وأكد العديد من المواطنين في الولاية استمرار احترامهم وتقديرهم لشخص كليتشدار أوغلو، إلا أنهم أعلنوا صراحة رفضهم لأسلوب عودته إلى رئاسة الحزب.
وفي هذا الصدد، أعربت هاجر بولوت، العضوة في حزب الشعب الجمهوري والتي نشطت سابقًا في الحملات الانتخابية، عن استيائها مشيرة إلى أن طريقة عودة كليتشدار أوغلو غير صائبة، وأنه كان ينبغي عليه السعي للمنصب عبر آلية مغايرة تحترم القواعد التنظيمية.
ولم تقتصر الانتقادات على القواعد الحزبية فحسب، بل امتدت إلى الدائرة المقربة؛ إذ عبّرت شكران ألتون، وهي تاجرة في مركز المدينة وتربطها صلة قرابة بكليتشدار أوغلو، عن استيائها قائلة إن الكثير من المحيطين بها يشعرون بالانزعاج الشديد من هذه الخطوة، مؤكدة أن القرار الذي اتخذه لم يكن صائبًا.
وبدورهم، آثر بعض المواطنين عدم الكشف عن أسمائهم، مشيرين إلى أنهم رغم تقديرهم لتاريخه، إلا أن التطورات الأخيرة أصابتهم بخيبة أمل كبيرة.
ولم يكن قطاع الشباب بمعزل عن هذا الحراك؛ حيث شددت الطالبة الجامعية بهار كورشون على ضرورة فتح المجال أمام دماء جديدة في الساحة السياسية، منتقدة بقاء الأسماء ذاتها في صدارة المشهد لسنوات طويلة، ومؤكدة تطلع الأجيال الشابة لرؤية وجوه جديدة تقود المرحلة.
ولم يختلف المشهد كثيرًا في مديرية “ناظمية” (Nazımiye)، مسقط رأس كليتشدار أوغلو، حيث أبدى سكان المنطقة تذمرهم من هذا المسار المعقد.
وفي قرية “باليجا” (Ballıca)، وهي المسقط الرأس المباشر لكليتشدار أوغلو، تعالت أصوات الرفض بشكل أوضح.
وصرح أحد سكان القرية، وهو قريب بعيد للرئيس المعين، بأن التطورات الأخيرة لم تلقَ أي ترحيب في الأوساط المحلية، داعيًا كليتشدار أوغلو إلى اعتزال السياسة النشطة بشكل نهائي، ومعتبرًا أن ما يحدث بات يتسبب في حالة من الاضطراب والاضطرار الاجتماعي.
وتأتي هذه الموجة من الانتقادات لتمثل مفارقة حادة بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي كان يتمتع به كليتشدار أوغلو في المنطقة؛ ففي الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لعام 2023، حصد في ولاية “تندلي” نسبة تصويت قياسية بلغت نحو 83%، بينما وصلت نسبة تأييده في مديرية “ناظمية” إلى 86%.
وعلى الرغم من هذا الرصيد الشعبي الجارف في الأمس القريب، إلا أن التطورات الأخيرة أحدثت فرزًا جديدًا في الآراء داخل الولاية، لتظل التفاعلات والنقاشات الساخنة حول مستقبل القيادة في حزب الشعب الجمهوري مفتوحة على كل الاحتمالات.



















