أنقرة (زمان التركية)- بينما تتسارع حدة التوتر المتبادل بين حكومة بنيامين نتنياهو، الساعية للبقاء في السلطة في إسرائيل، وحكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ، خرج حزب “الجيد” المعارض (İYİ Parti) بدعوة حاسمة تطالب بالوقف الفوري لحركة السفن التجارية التي ما زالت تبحر باتجاه الموانئ الإسرائيلية.
وقد شكلت الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة إحدى أبرز نقاط الاحتقان بين أنقرة وتل أبيب. ففي الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتعزيز انتشارها العسكري داخل الأراضي السورية، تعبر إسرائيل عن رفضها لهذا التواجد عبر شن غارات جوية على المناطق التي تزورها الوفود العسكرية التركية، مما يعكس حالة من الانزعاج المتبادل تجاه نفوذ كل طرف في المنطقة.
ويرى محللون وسياسيون أن التصريحات الحادة الصادرة عن نتنياهو ترتبط بالحسابات الانتخابية الداخلية قبل الاستحقاق المرتقب في أكتوبر، بينما يُنظر إلى مواقف أردوغان على أنها محاولة لتوجيه رسائل سياسية للرأي العام المحلي وللقاعدة الانتخابية لحزبه، مما يبرز دور الأجندات السياسية الداخلية في تأجيج هذا السجال.
وفي خضم هذه المعركة الكلامية، دعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “الجيد” والنائب عن مدينة باليكسير، تورهان تشوميز، إلى تجميد حركة الملاحة التجارية المتجهة من تركيا إلى إسرائيل.
وتأتي هذه الدعوة لتفتح من جديد ملف التبادل التجاري بين البلدين، حيث نشر تشوميز بيانات رسمية مأخوذة من أنظمة تتبع السفن لتأكيد ادعاءاته.
وأوضح تشوميز أن حركة الملاحة لا تزال نشطة على عدة خطوط حيوية، مشيراً إلى خروج سفن من ميناء “أمبارلي” باتجاه ميناء “أشدود” الإسرائيلي، بالإضافة إلى تحرك سفن أخرى من ميناء “إسكندرون” صوب ميناء “حيفا”.
واستشهد المسؤول المعارض بلقطات لتفاصيل حركة الملاحة المباشرة، قائلاً بنبرة حادة: “العمل جارٍ على قدم وساق بين هذه الموانئ، على الأقل أوقفوا هذه السفن المتجهة إلى إسرائيل”.
وتعيد هذه التصريحات الجدل حول حقيقة الموقف التجاري الرسمي، حيث كانت وزارة التجارة التركية قد أعلنت في الثاني من مايو 2024 عن وقف كافة عمليات التصدير والاستيراد مع إسرائيل، واشترطت لاستئنافها السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون انقطاع.
رغم هذه القرارات المعلنة، أشار تشوميز في مناسبات سابقة إلى أن شحنات البضائع تواصل طريقها نحو الموانئ الإسرائيلية عبر خطوط ووجهات بديلة، من بينها تغيير روتين الإبحار والتوقف في موانئ دول أخرى مثل يونان ورومانيا قبل الوصول إلى مقصدهم النهائي.
وتأتي خرائط التتبع الأخيرة التي نشرها النائب لتطلق جولة جديدة من النقاش السياسي الحاد داخل الشارع التركي حول المدى الفعلي لتطبيق قرار الحظر التجاري.









