أنقرة (زمان التركية)- أفادت “نقابة هيئة الشرطة” (Emniyet Teşkilatı Sendikası) بأن أربعة من منتسبي الجهاز الأمني -بينهم أفراد على رأس عملهم ومتقاعدون- قد أقدموا على الانتحار خلال يومين فقط.
ودعت النقابة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتلبية التطلعات والحقوق الاقتصادية لرجال الشرطة، وتطبيق تحسينات على ظروفهم المعيشية بغير تأخير.
وأوضحت النقابة أن من بين الحالات الأربع الشرطي المتقاعد علي شيكر أوغلو، الذي أنهى حياته خلال احتجاج أقيم أمام المحكمة الدستورية بالعاصمة أنقرة للمطالبة بزيادة مقطوعة لرواتب المتقاعدين.
وبحسب البيان، شهد يوم أمس انتحار عنصر أمن في ولاية يالوفا، فيما شهد اليوم انتحار شرطي شاب من قوات مكافحة الشغب لم يمر على التحاقه بالخدمة سوى شهرين، بالإضافة إلى اثنين من المتقاعدين، مما يعكس تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمنتسبي القطاع.
وأعربت النقابة في بيانها الموجه للرأي العام عن عميق قلقها إزاء النقطة التي وصل إليها أفراد الشرطة، مشيرة إلى أن المتقاعد علي شيكر أوغلو أنهى حياته أمام المحكمة الدستورية وهو يحمل لافتة كُتب عليها: “ليس من أجل المال، بل من أجل كرامتنا”، صاخاً بعبارة “لم أعد أستطيع تأمين معيشي”.
كما شهدت ولاية مانيسا اليوم حادثة أخرى لشرطي متقاعد يعمل سائق حافلة ركاب أقدم على إنهاء حياته داخل منزله، متأثراً بضغوط المعيشة.
وأشار البيان إلى حادثة وقعت الأسبوع الماضي، حيث أقدم شرطي متقاعد يُمارس النقل غير الترخيصي (الكورسان) على قتل شرطي آخر وإطلاق النار على نفسه بعد ضبطه، مؤكدة أن النقابة طالما حذرت مراراً وتكراراً من الضائقة المالية الخانقة التي يعاني منها رجال الشرطة العاملون والمتقاعدون على حد سواء، متسائلة عن كيفية تفسير الدفع بأشخاص خدموا الدولة بكرامة لسنوات طوال نحو المأزق الاقتصادي والوصول بهم إلى مرحلة العجز عن التنفس.
وأضافت النقابة أن المشكلات والحلول معروفة تماماً للجميع، إلا أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لمعالجتها، على الرغم من الوعود السابقة التي قُدمت في هذا الصدد.
وأوضحت أن المطالبة بمنح المؤشر الإضافي (3600) لجميع منتسبي الأمن دون تمييز في المؤهلات أو سنوات الخدمة قد أرهقت المتقاعدين والعاملين دون أن تجد آذاناً صاغية من الجهات المعنية.
وتساءلت النقابة باستنكار عن الأسباب التي تدفع شاباً في مقتبل حياته المهنية -لم يدم على تعيينه سوى شهرين- إلى إنهاء حياته، مشددة على ضرورة الإسراع في سن “قانون المهنة” الذي يحمي الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لرجال الشرطة.
وأكدت أن الاستمرار في تجاهل هذه المطالب يطرح سؤالاً ملحاً حول من يتحمل مسؤولية حالات الانتحار المتزايدة يوماً بعد يوم.
واختتمت النقابة بيانها بالقول إنه على الرغم من أن منتسبي هيئة الشرطة -عاملين ومتقاعدين- يخدمون الوطن بأرواحهم، إلا أنهم يحرمون حتى اليوم من أبسط الحقوق التنافسية التي يتمتع بها بقية الموظفين العموميين.
ودعت إلى إبداء إرادة سياسية عاجلة لحل هذه الأزمات، مؤكدة استعدادها التام للمساهمة في أي خطوة إصلاحية، ومعربة عن خالص تعازيها ومواساتها لأسر الضحايا ولجميع أبناء الجهاز الأمني.
كلمات مؤثرة لشرطي تركي متقاعد قبل إنهاء حياته في أنقرة


















