أنقرة (زمان التركية)- نشرت شبكة الجزيرة الإخبارية تحليلاً سلّطت فيه الضوء على التطورات المتسارعة في الحرب بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، مشيرةً إلى ترجيحات بقرب انخراط كل من باكستان وتركيا بشكل مباشر في هذا الصراع الإقليمي المشتعل.
واستدعت الرياض يوم الجمعة، قادة الجيش في تركيا وباكستان لعقد اجتماع طارئ لبحث تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، كاستجابةٍ عاجلةٍ لتصاعد وتيرة الهجمات الحوثية وامتداد رقعة المواجهات إلى داخل الأراضي السعودية.
وووفقاً لما أوردته “الجزيرة”، يرى محللون أن النبرة الحذرة في بيانات أنقرة وإسلام آباد تعود إلى التحذيرات المباشرة التي وجهها الحوثيون للدولتين. فقد حقق الحوثيون المدعومين من إيران مكاسب ميدانية بارزة على حساب القوات الحكومية اليمنية؛ حيث سيطروا على ميناء المخا وحكموا قبضتهم على الشريط الساحلي للبحر الأحمر تقريباً، ما يعزز نفوذهم على مضيق باب المندب الحيوي لنقل النفط السعودي.
وفي هذا الصدد، هدد محمد البخيتي، العضو في المكتب السياسي للحوثيين، بأن باكستان وتركيا ستواجهان “قبضة حديدية” في حال دخولهما الحرب.
من جانبه، أوضح العميد المتقاعد طغرل يامين، الباحث في معهد إسلام آباد لتدريب السياسات، في تصريح لـ”الجزيرة”، أن ثمة قيوداً العسكرية تحيط بالطرفين؛ إذ يعاني الجيش الباكستاني من ضغوط كبيرة على الحدود الأفغانية والهندية والمواجهات الداخلية، مما يجعل إرسال قوات أمراً معقداً. وأضاف أن لتركيا حسابات مشابهة ترتبط بالتزاماتها في حلف الناتو والأوضاع على حدودها مع سوريا.
وعلى الصعيد الداخلي السعودي، شهدت الخطابات الدينية تصعيداً لافتاً، حيث دعا مفتي عام المملكة الشيخ صالح الفوزان إلى التكاتف ضد الجماعة الحوثية ودحرها، مؤكداً أن الدفاع عن حدود الوطن واجب تُبذل فيه الأرواح.
ونقلت “الجزيرة” عن دبلوماسي بالمنطقة أن الشارع السعودي بات أكثر إدراكاً لحجم التهديد الحوثي المستمر للإحياء والمنشآت المدنية.
وعلى المستوى التنفيذي للاتفاقية، أعلنت إسلام آباد تعيين الفريق المتقاعد نعمان محمود، المسؤول السابق في الاستخبارات الباكستانية (ISI)، كأول أمين عام لاتفاقية الدفاع المشترك ليتولى إدارة الأمانة العامة في الرياض وتقديم حلول عملية سريعة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقديم دعم دولي للرياض؛ حيث وافقت بريطانيا على تزويد مقاتلات سعودية بالوقود جواً، في حين أكدت فرنسا إرسال قوات لحماية المنشآت النفطية في ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ورغم هذا التكتل والتدفق العسكري، أكد الدبلوماسي ذاته للجزيرة أن الحوثيين أظهروا إصراراً على مواصلة عملياتهم، ممّا يشير إلى أن المنطقة تتجه نحو تصعيد طويل الأمد قد يحمل معه خسائر أكبر، في ظل معركة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.
وجاء اجتماع القادة الثلاثة في الرياض، عقب إعلان الحوثيون عن إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف حيوية داخل السعودية، زاعمين استهداف “هدف حساس” في العاصمة الرياض، بالإضافة إلى منشآت تابعة لشركة “سعودي أرامكو” في مدينة ينبع.
وفي المقابل، أكدت السلطات السعودية أن دفاعاتها الجوية اعترضت ستة صواريخ باليستية كانت تتجه نحو الطائف وينبع، بالتزامن مع إطلاق تحذيرات طوارئ في مكة المكرمة وجدة وينبع.
كما جاءت الدعوة للاجتماع العسكري عقب محادثات رفيعة المستوى شهدتها نيويورك بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي خاقان فيدان.
وأوضحت الخارجية السعودية أن الوزراء بحثوا الترتيبات لعقد اجتماع طارئ لرؤساء الأركان لتحديد آليات الدعم الممكنة، مجددة إدانتها للهجمات التي تستهدف المناطق المقدسة والمنشآت الاقتصادية، ومؤكدة حق الرياض في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
واتسم الموقف الباكستاني من اللقاء بالتحفظ؛ حيث أشار وزير الخارجية الباكستاني عبر منصة (X) إلى أن المباحثات تركزت على تقييم التقدم في بناء الهياكل المؤسسية للاتفاقية وتبادل وجهات النظر حول الأمن الإقليمي.
ومن جانبها، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أدان بشدة هجمات المسيرات الحوثية التي تستهدف مكة المكرمة، مؤكدة دعم أنقرة الكامل لسيادة السعودية وأمنها، ومشددة على ضرورة الوقف الفوري للهجمات التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
كما صرّح وزير الخارجية خاقان فيدان في مقابلة تلفزيونية بأن تركيا ملتزمة بتعهداتها والتحالف الدفاعي مع الرياض في مواجهة التهديدات التي تطال أراضيها.


















