أنقرة (زمان التركية) – أعلنت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، استقالتها من منصبها وجميع مهامها الحزبية، عقب الادعاءات المثارة بشأن معاملات “صناديق مالية” وصفقات ضخمة، تربحت من مورائها هي وزوجها، مع أزمة إعلان السلطات تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، وهي القضية التي هزت تركيا هذا الشهر.
صرّحت كايا بأن قرارها جاء لإتاحة المجال أمام التحقيق في ادعاءات متداولة بحقها وبحق زوجها، لضمان سير التحقيقات بشكل مستقل وسليم وبشفافية كاملة أمام الرأي العام.
وذكرت كايا وهي وزيرة سابقة، أنها قررت تحمل المسؤولية السياسية مفيدة أنها ترغب في توضيح الادعاءات بشكل لا يدع مجال للشك والتردد.
وجاء بيان كايا على النحو التالي: “أثير عدد من الادعاءات والتقييمات بحقي اليوم فيما فيتعلق بالقضية التي برزت مؤخرا وتشغل الرأي العام. وأظهر رئيسنا ورئيس الحزب، رجب طيب أردوغان، مؤخرا إرادته الواضحة والحازمة بشأن هذه المسألة، مشددا على ضرورة التحقيق بدقة في جميع الادعاءات، بغض النظر عمن يقدمها، وأن تتم العملية بدقة متناهية. واستجابة لهذا النهج، أوليت أهمية كبيرة لتوضيح الادعاءات بشكل لا يدع مجال للشك والتردد وإتمام العملية الجارية بشكل سليم وهادئ”.
أضافت: “أرى أن المسؤولية التي نتولاها في السياسة ليست محدودة بالمسؤولية القانونية فقط، بل أن مهمتها تجاه الشعب تستوجب تحمل المسؤولية السياسية والضميرية أيضا عندما يستدعي الأمر هذا.
لهذا ولضمان عدم التشكيك في موقفي أثناء عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدي وللسماح للتحقيق والاستفسار بالمضي بطريقة مستقلة وسليمة دون أي شك، أرى أنه من الضروري تحمل المسؤولية السياسية. وانطلاقا من هذا، طلبت من رئيس الحزب إعفائي من جميع المهام التي اتولاها بهدف توضيح جميع جوانب الادعاءات المثارة والعملية الجارية بشكل سليم”.
وترافق إعلان الاستقالة مع تقارير تفيد بفرض حظر سفر بحقها وبحق زوجها على خلفية هذه القضية.
جاء بيان كايا عقب الادعاءات التي أثارها الناطق باسم الحزب الجديد، زينل إمرة، بشأن معاملات كايا وزوجها إلياس ضمن سندات شركة أوزاتا للنقل البحري ” ÖZATA Denizcilik”.
وزعم إمرة أن كايا قامت بشراء 250 ألف سند بسعر 255 ليرة في الثامن من أبريل/ نيسان وقامت ببيعها بسعر 4 آلاف و482 ليرة في شهر سبتمبر/ أيلول الجاري.
يأتي الاتهام الموجه إلى كايا في ظل، أزمة الصناديق الاستثمارية التي ظهرت منتصف شهر سبتمبر الجاري، بعدما أعلنت عدة صناديق استثمارية فجأة عجزها عن تلبية طلبات المستثمرين بسحب أموالهم ودخولها في حالة تعثر مالي، ووُجهت إلى كايا ولزوجها، إلياس كايا اتهامات تتعلق بالتربح المالي الضخم القائم على استغلال معلومات داخلية غير معلنة، والتلاعب بالأسهم قبل انفجار الأزمة وتصفية الصناديق.
هذا ولم يتضمن بيان كايا أية تفاصيل بشأن مدى صحة الادعاءات المشارة، غير أنه أكد على العملية الجارية للكشف عن ملابسات الأمر.
ترتكز القضية جنائياً وسياسياً على توقيت سحب الأموال؛ حيث تم السحب عبر 4 أو 5 معاملات متتالية (تحول جزء منها إلى حسابات خارج تركيا) قبل تاريخ 16 سبتمبر، وهو اليوم الذي شهد هبوطاً حاداً في بورصة إسطنبول وإعلان هيئة أسواق المال لاحقاً تصفية 131 صندوقاً استثمارياً. ويتهمها الخصوم بأن “شخصاً ما همس في أذنها” وحذرها من الكارثة الوشيكة لتنقذ أموالها وتضاعف ثروتها بينما تضرر مئات آلاف المستثمرين
شغلت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في حكومة بن علي يلدرم عام 2016، وكانت حينها الوزيرة الوحيدة والأصغر سناً في تلك التشكيلة الحكومية، وارتبط اسمها دولياً بالحادثة الدبلوماسية الشهيرة عام 2017 عندما منعتها السلطات الهولندية من دخول قنصلية بلادها في روتردام وقامت بترحيلها، مما فجّر أزمة سياسية كبيرة بين أنقرة وأمستردام آنذاك.


















