أنقرة (زمان التركية)- أبدى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مرونة بشأن إمكانية نقل منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400” الموجودة في تركيا إلى دولة أخرى، بناء على طلب أنقرة.
في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة، تحدث وزير الخارجية الروسي عن أزمة الصواريخ الروسية في تركيا والعلاقات مع واشنطن، والتطورات في أوكرانيا، وغزة، وسوريا.
وحول ما يُثار بشأن نقل منظومات “إس-400” من تركيا إلى دولة ثالثة، أكد لافروف أن بلاده مستعدة لدارسة أي مقترحات تُطرح في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن هذا الخيار ممكن من الناحية العملية، لكنه يشترط موافقة موسكو المباشرة.
وأوضح الوزير الروسي أن أي عملية النقل تتطلب أن تكون الدولة المقتنية تتصرف بمسؤولية وتربطها بروسيا علاقات صريحة وودية لضمان عدم إعادة تصدير المنظومة إلى وجهة أخرى، محذرًا من الممارسات الغربية التي شهدت تحويل أسلحة اشترتها دول من أفريقيا وآسيا إلى أوكرانيا رغم وجود تعهدات مدونة بعدم إعادة بيعها.
ووفق تقارير تُدرس احتمالية نقل منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400” من تركيا إلى الإمارات أو قطر كدولة ثالثة بوساطة وموافقات محتملة لحل الأزمة بين أنقرة وواشنطن، إذ تسعى تركيا للتخلص من المنظومة الروسية لرفع الحظر الأمريكي وتمهيد الطريق لاستعادة الحصول على مقاتلات “إف-35” الشبحية، وفقاً لشروط قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA).
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الغرب والملف الأوكراني، نفى لافروف وجود أي نية لدى بلاده لخوض حرب مع أوروبا، واصفًا تلك الطروحات بـ “الترهات المطلقة”، ومحذرًا في الوقت ذاته من أن الاستعدادات الأوروبية المستمرة للمواجهة ورفع التسلح قد تتحول إلى “نبوءة تحقق ذاتها”.
وأشار إلى أن المفاوضات مع أوكرانيا لم تتوقف بقرار من موسكو، بل بضغط من القوى الغربية التي تسيطر بالكامل على القرار في كييف، مشددًا على أن الموقف الأوكراني الحالي يجعل الوصول إلى اتفاقات أمرًا غير ممكن.
وعلى صعيد العلاقات مع واشنطن، أوضح لافروف أن الحوار بين البلدين يتواصل عبر قنوات مختلفة، إلا أن السياسات الأمريكية المتمثلة في فرض العقوبات وسعي واشنطن لإقصاء روسيا من الاقتصاد العالمي تقف حائلًا أمام تدشين مرحلة جديدة من التعاون القائم على المنفعة المتبادلة.
وأكد لافروف أن العصر الحالي لم يعد يسمح لأي قوة كبرى، بما فيها الولايات المتحدة، بتسيير الشؤون الدولية بمفردها وعلى حساب مصالح الآخرين، مبيناً أن الواقع سيفرض على واشنطن الانخراط في عالم متعدد الأقطاب.
وفي الملف الإقليمي والشرق أوسطي، تطرق لافروف إلى القرار رقم 2803 الصادر عن مجلس الأمن بشأن غزة، موضحًا أن امتناع روسيا والصين عن التصويت جاء بسبب تجاهل مسودة القرار الأمريكية للدور التاريخي والمحوري للأمم المتحدة في القضية الفلسطينية.
أما بشأن الملف السوري، فقد لفت إلى تقلب مواقف “قوات سوريا الديمقراطية” وتغير بوصلتها فور تغير التواجد الأمريكي في المنطقة، مؤكدًا أن حقوق المكون الكردي مصونة ضمن الدولة السورية وأن الوضع هناك لا يمكن مقارنته بما يجري في أوكرانيا.









