أنقرة (زمان التركية) – أفاد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه تم إجراء التحقيقات اللازمة بشأن أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت تركيا، وتوعد بمحاسبة المتورطين.
جاء ذلك في بيان أدلى به بعد اجتماع مجلس الوزراء، أردوغان قال مطمئنا، إن الازمة تتعلق بجزء محدود من سوق الصناديق ولا يوحد أي خطر لانتقالها إلى المنظومة المالية التركية.
ووتوعد الرئيس بمنع تكرار مشكلة مماثلة، قائلا: “أي شخص تمد يده إلى حقوق الأمة وممتلكاتها وقوانينها، سواء من خلال التلاعب بالسوق أو المضاربة في البورصة أو من خلال الفساد الصارخ كما يحدث في البلديات، سيجدنا ونظام الحكم في مواجهته”.
وشدد أردوغان أن السلطات لن تتهاون فيما يتعلق برفاهية الدولة وأمنها الاقتصادي.
وذكر الرئيس أن تركيا تتمتع بحجم اقتصادي يقترب من تريليوني دولار، مشددا على قوة النظام المالي في تركيا.
وأضاف أردوغان أن سوق رأس المال التركي قوي وأساساته متينة قائلا: “النظام قادر على التغلب على هذا الاختبار بسهولة. لا يحق لأي شخص، بما في ذلك شخصيات المعارضة، الإضرار باقتصادنا وإثارة قلق المستثمرين لمجرد كسب موقع سياسي”.
وأفاد أن تركيا تجري التحقيقات اللازمة بشأن أولئك الذين حققوا مكاسب غير عادلة، قائلا: “أولئك الذين ثبتت علاقتهم بأفعال تعطيل السوق من خلال الصناديق سيُحاسَبون على ذلك أمام القانون”.
بعد خطاب أردوغان، نشر أوزغور أوزيل، زعيم الحزب الجديد، منشورا على وسائل التواصل الاجتماعي أشار خلاله إلى فاطمة بتول سايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية التي تم إعفائها من منصب لتورطها في الازمة، قائلا: “لقد فتشتم أصدقائي الذين أدافع عنهم بدقة ولم تجدوا عليهم ليرتين، لكن الوزير الذي بجانبك، نائب رئيس حزبك، احتال على الشعب بمبلغ 2 مليار ليرة تركية. هل كنت على علم بهذه الألاعيب؟”
ودعا أوزال أردوغان إلى الاستقالة، قائلا: “إذا كنت على علم بالأمر، فهذا يعني أنك تقف وراء هذه المؤامرة. وإذا كنت لا تعرف، فهذا يعني أنك فقدت قدرتك على إدارة الدولة. إذا كنت على علم بذلك، فستستقيل، وإذا لم تكن على علم بذلك، فسنذهب لصناديق الاقتراع وتسلم الأمانة إلى أهلها”.
في هذا السياق، أصدر مجلس أسواق رأس المال (SPK) بيانا بشأن أوامر الخروج الصادرة في اليوم الذي تم فيه إغلاق صناديق الاستثمار التي كانت في قلب الأزمة أمام التداول. وبعد الانخفاضات التي حدثت مع تسارع المبيعات، تم إيقاف تداول الصناديق المذكورة في نظام التوزيع الإلكتروني للأموال في تركيا (TEFAS) في 17 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وبحسب البيان الصادر عن هيئة أسواق رأس المال في 28 سبتمبر/ أيلول، لن يتم تقييم سوى أوامر الشراء والبيع الخاصة بهذه الصناديق والتي تم إرسالها إلى منصة الاستثمار الإلكتروني (TEFAS) في 16 سبتمبر/ أيلول أو قبل ذلك التاريخ في إطار العمليات العادية.
وتم إلغاء جميع الطلبات المقدمة في 17 سبتمبر/ أيلول. وتؤكد الهيئة إن المستثمرين لن يفقدوا حقوقهم بسبب الأوامر الملغاة وسيتلقون مدفوعات بما يتناسب مع نسبة ملكيتهم للأسهم نتيجة التصفية.
وفقا لذلك، سيتم الدفع للمستثمرين الراغبين في إجراء معاملات في 17 سبتمبر/ أيلول من رصيد التصفية بما يتناسب مع حصص المشاركة الخاصة بهم في الصندوق في نهاية عملية التصفية.
من ناحية أخرى، قال وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشاك، في بيان نشره على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي في 28 سبتمبر/ أيلول الجاري إنه اتخذ تدابير بشأن الآثار المحتملة للتحقيق على الأسواق مفيدا أنهم سيواصلون اتخاذ “التدابير اللازمة وخاصة السيولة التي يحتاجها السوق”.
وكان شيمشاك عقد اجتماعات مع المسؤولين المعنيين حول عملية التصفية التي استمرت يومين في 24 و25 سبتمبر/ أيلول.
توجد 131 صندوق استثمار تابعا لسبع شركات محافظ استثمارية في قلب الأزمة التي أصبحت واضحة مع الانخفاضات الحادة في البورصة في منتصف سبتمبر/ أيلول. يُقدّر إجمالي أصول الصناديق التي تم تصفيتها بنحو 18 مليار دولار، حيث كان هناك 455 ألف مستثمر فردي في هذه الصناديق، بحسب بيان مجلس أسواق رأس المال (SPK).
وكان وزير العدل، أكين غورليك، أعلن تجميد أصول 46 شخصا اعتباريا و18 صندوقا و42 شخصا طبيعيا خاضعين للتحقيق.
وفي الساعات الأولى من صباح يوم 28 سبتمبر/ أيلول، تم رفع الحجز التحفظي عن الأصول المملوكة لـ 45 شركة و19 صندوقا.
وفي إطار التحقيقات، تم اعتقال 51 شخصا في إطار التحقيق الذي أجرته النيابة العامة في إسطنبول.
وشملت حملات الاعتقال الأولى كل من إمرة تزمن، رئيس مجلس إدارة شركة تيرا القابضة للاستثمار، وإمرة ألكين، عضو مجلس إدارة شركة تيرا القابضة للاستثمار، وكيرم ألكين، عضو مجلس الإدارة المستقل لشركة تيرا للاستثمار، وألبير أوزتورك، المدير العام لشركة تيرا بورتفوي، وسردار تورهان، رئيس مجلس إدارة شركة بوسولا القابضة، ومحمد ياريز، رئيس مجلس إدارة شركة بوسولا لإدارة المحافظ المالية المساهمة، ونَامِق كمال غوكالب، وألتونج كوموفا، وإبراهيم بيكجي.
وتم أيضا اعتقال نهاد قرمز، رئيس مجلس إدارة شركة دوغا للتأمين، وبولنت أويغون وعبد القادر أوزكان، عضوي مجلس إدارة شركة تيرا للاستثمار، الذين تم احتجازهم في إطار التحقيق.
وكان من بين المعتقلين ألتونج كوموفا وأوزديمير أتاشيفين، مالكا شركتي “ديستيك القابضة” و”أوزاتا للملاحة”. ومؤخرا، تم عتقال عدد كبير من المديرين المرتبطين بهذه الشركات.



















