بقلم السفير: ماهر المهدي
القاهرة (زمان التركية)- أستطيع شخصيًا أن أجزم، من واقع تجاربي ورؤيتي للحياة واختلاطي بالمجتمعات المختلفة، كاتبًا وسفيرًا، بأن الناس لم ولن يجتمعوا على تقدير رئيس أو مسؤول؛ لأنهم يختلفون في أشياء كثيرة، ويرون الجمال بطرق مختلفة، ويرتبون أولوياتهم بطرق متباينة، كما يرون السوء في صور متعددة.

وفوق ما تقدم، فإن رؤساء الدول والحكومات والملوك والأمراء بشر عاديون محترمون، وليسوا ملائكة ولا رجالًا خارقين للطبيعة، حتى يرضوا الناس أجمعين، على اختلاف أصنافهم وألوانهم وأذواقهم. ومن ثم، فإن إجماع الناس على شخص مسؤول أو رئيس أو أمير أو ملك أمر مستحيل، ولا شك في ذلك.
ولكنني أتصور أن على المرء أن يجتهد، ويبذل أقصى ما لديه من طاقة في خدمة عمله ووطنه والاضطلاع بمسؤولياته، حتى النهاية، بل إلى ما يتجاوز حدود طاقته، ثم يترك للناس وللتاريخ تقدير جهده وإخلاصه، مطمئنًا إلى أن الإخلاص حقيقة لا تقبل الدفن ولا الإنكار، مهما طال الزمن.
هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، فإنني أرى، وفق تقديري الشخصي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بذل جهدًا كبيرًا لتحقيق ما رآه صالحًا للبلاد والعباد على مدار سنوات حكمه الماضية، التي امتلأت، في الحقيقة، بصعوبات جمّة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وذلك وفقًا لرؤاه السياسية وتقديراته، سواء اتفقت معه أو اختلفت معه بشأن تلك الرؤى والتقديرات التي يؤمن بها، في قليل من الأمور أو كثيرها.
ولأنني مواطن يتمنى لبلده الخير والسلامة ومواصلة السير على طريق التقدم، فإنني أتمنى أن نقدّر للرئيس السيسي دوره الوطني في خدمة البلاد. كما أتمنى، حقًا، أن أرى الرئيس عبد الفتاح السيسي في مقاعد المعارضة، لتدور عجلة التداول السلمي للسلطة، وفقًا لقواعد الدستور المصري الذي ارتضيناه لبلدنا، ولتعود المعارضة المصرية إلى الحياة، وتستعيد دورها الحيوي الكبير.
وأتمنى أن أرى الرئيس عبد الفتاح السيسي ينافس مجددًا على منصب الرئاسة خلال السنوات القليلة المقبلة، ما دام قادرًا على ذلك وراغبًا فيه. فالمعارضة شرف، والحكم شرف، وكلاهما دور يحتاج إلى وطنيين مخلصين لوطنهم قبل أن يكونوا مخلصين لمصالحهم الشخصية الضيقة.
وأتمنى أن يسود الاحترام في تعاملاتنا، وأن ندرك ونؤمن بأن المحاسبة الوطنية ليست للتشفي، ولا للاعتداء أو التجريح، وإنما لاستخلاص العبر وتدارك الأخطاء التي كشفت عنها الممارسات الرسمية والأهلية المختلفة في مسارات الحياة ودروبها.
السفير ماهر المهدي



















