ويهدف القانون، المؤلف من تسع مواد، إلى تصفية الصناديق التي قرر مجلس أسواق المال التركي تصفيتها ولم تُستكمل إجراءات تصفيتها بعد، بطريقة «عادلة وشفافة»، واسترداد الأصول التي ثبت إخراجها من الصناديق بصورة غير قانونية، ثم إعادة هذه الأموال إلى المستثمرين.
وبدأ البرلمان مناقشة مشروع القانون في 21 أكتوبر/تشرين الأول، وأقر مواده الخمس الأولى في اليوم نفسه، قبل استكمال إقراره.
وبموجب القانون، ستُجرى عملية التصفية تحت إشراف مجلس أسواق المال التركي، على أن يُحدد أصحاب الحصص في الصناديق استنادًا إلى سجلات شركة الإيداع المركزي للأوراق المالية.
ويسمح القانون، في الصناديق التي يحددها المجلس، بصرف دفعات مؤقتة للمستثمرين، مع مراعاة صافي المبالغ التي استثمروها. كما يمكن، عند استيفاء الشروط المطلوبة، صرف دفعة مؤقتة تصل إلى مليون ليرة تركية للمستثمر الواحد، على أن تُخصم من المبلغ النهائي المستحق له.
ويحمّل القانون شركة إدارة المحافظ الاستثمارية المؤسسة للصندوق و/أو المسؤولة عن إدارته المسؤولية الأساسية عن الخسائر أو الأضرار. وإذا تعذر تحصيل التعويض كليًا أو جزئيًا من الشركة، فقد تمتد المسؤولية الشخصية إلى الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الذين يحددهم مجلس أسواق المال، وكذلك إلى من يثبت أنهم تصرفوا بالتنسيق معهم.
تعديل مثير للجدل بشأن طلبات بيع الصناديق
شهدت المادة الثالثة من مشروع القانون تعديلًا بناءً على مقترح تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم، تمحور حول إدراج طلبات الاسترداد المسجلة تحت رمز «PBLK» ضمن إجراءات التصفية.
ويشير الرمز «PBLK» إلى نوع من القيود المحاسبية المستخدمة في نظام شركة الإيداع المركزي، ويُعرف باسم «الحساب الفرعي لحظر معاملات نظام تداول الصناديق الاستثمارية التركية (TEFAS)».
وفي الظروف المعتادة، عندما يطلب المستثمر بيع حصصه في صندوق استثماري، قد تظهر هذه الحصص مجمدة مؤقتًا في هذا الحساب إلى حين إتمام المعاملة.
لكن دخول عدد من الصناديق مرحلة التصفية في 17 سبتمبر/أيلول 2026 أدى إلى تعذر تنفيذ عمليات بيع طلبها عدد كبير من المستثمرين، بسبب عدم إعلان أسعار بعض حصص الصناديق أو إخفاق بعض الصناديق في الوفاء بالتزاماتها المالية.
وبموجب التعديل، سيُعامل هؤلاء المستثمرون باعتبارهم أصحاب حصص في الصناديق، ويُدرجون ضمن إجراءات التصفية، بدلًا من اعتبارهم دائنين يطالبون بأموال ناتجة عن عمليات بيع لم تكتمل.
وقال بعض النواب إن التعديل يؤثر في نحو 200 ألف مستثمر، فيما اعترض آخرون على تقديمه إلى البرلمان في وقت متأخر من الليل.
لماذا يثير التعديل الخلاف؟
يتمحور الخلاف حول الوضع القانوني للمستثمرين الذين أصدروا أوامر بيع حصصهم، لكن عمليات البيع لم تُنفذ: هل يُعتبرون دائنين لهم مستحقات مالية، أم يظلون أصحاب حصص في الصناديق؟
ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة، لأنه قد يؤثر في مقدار الأموال التي سيستردها المستثمرون، وتوقيت حصولهم عليها، والمسارات القانونية المتاحة لهم للمطالبة بحقوقهم.
وتؤكد المعارضة أن إصدار أمر البيع ينشئ حقًا للمستثمر في الحصول على مستحقاته، بينما ينص التعديل على إدراج هؤلاء المستثمرين ضمن عملية التصفية بصفتهم أصحاب حصص.
مجلس أسواق المال: أوامر البيع لا تعني اكتمال المعاملة
أوضح مجلس أسواق المال التركي أن التنظيمات التي ناقشها البرلمان لا تؤثر في عمليات بيع الصناديق التي اكتملت بالفعل.
وبحسب المجلس، فإن إصدار أمر بيع لا يعني أن المعاملة أُنجزت نهائيًا؛ إذ يتطلب اكتمالها تحويل الأموال إلى حساب المستثمر وإزالة حصص الصندوق من حسابه.
وأضاف المجلس أن المستثمرين الذين لم تكتمل معاملاتهم يندرجون بالفعل ضمن قاعدة تضم 455 ألفًا و758 من أصحاب الحصص، وأنهم سيحصلون على المدفوعات وفق الشروط نفسها المطبقة على بقية المستثمرين في الصناديق المعنية.
رئيس الكتلة البرلمانية للعدالة والتنمية: المستثمر يظل صاحب حصة حتى اكتمال البيع
دافع عبد الله غولر، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، عن التعديل، مؤكدًا أن إصدار أمر البيع لا يعني وحده اكتمال المعاملة.
وقال غولر، في كلمة ألقاها داخل البرلمان ليلة 21 أكتوبر/تشرين الأول، إن بعض المعاملات لدى شركات إدارة المحافظ المعنية شهدت حالات تعثر في الوفاء بالالتزامات، بينما تعذر تحديد قيمة بعض الصناديق.
وأضاف: «حتى لو أصدرتم أمر البيع، فإنكم تظلون مستثمرين في الصندوق ما لم تصل العملية إلى مرحلتها النهائية، التي تتحدد فيها قيمة البيع».
وأشار إلى أن أوامر البيع التي أصدرها المستثمرون مسجلة في نظام تداول الصناديق الاستثمارية التركية (TEFAS)، لكنه شدد على أن إتمام المعاملة يتطلب عدم حدوث تعثر، إلى جانب تحديد قيمة للأصول.
وتساءل غولر عن الوضع القانوني لهذه المعاملات في ظل تدخل مجلس أسواق المال واتخاذه قرارات بشأن شركات إدارة المحافظ، قائلًا إن الحكومة تسعى إلى توضيح هذا الوضع قانونيًا.
وأوضح أن الهدف هو صرف مبالغ محددة للمستثمرين أولًا، ثم مواصلة الدفع كلما جرى تحويل أصول الصناديق إلى أموال نقدية، مضيفًا: «هذا هو هدفنا، وهذا القانون يحقق ذلك».
المعارضة: القانون يحرم المستثمرين من مستحقاتهم
انتقد غوخان غونايْدين، أحد قيادات حزب الشعب الجمهوري المعارض، التعديل، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن حزب العدالة والتنمية أضاف مقترحًا إلى قانون الصناديق خلال الليل، بما يؤدي، بحسب تقديره، إلى حرمان 250 ألف مواطن من مستحقاتهم المالية من بين 450 ألف متضرر.
واعتبر غونايْدين أن التعديل يتعارض مع مبدأ نهائية التسوية، المنصوص عليه في المادة 79 من قانون مجلس أسواق المال.
وقال إن المستثمرين ليسوا مسؤولين عن تعثر المعاملات أو عدم تحديد أسعار الصناديق، محملًا المسؤولية للجهات الوسيطة المرتبطة بحزب العدالة والتنمية، وللجهات الرقابية والإدارية التي أخفقت، بحسب قوله، في الإشراف عليها، بما في ذلك مجلس أسواق المال وبورصة إسطنبول ومؤسسات أخرى.
وأضاف أن المقترح يوجه إلى المتضررين رسالة مفادها: «تخلوا عن مطالباتكم، فلن تحصلوا على شيء من هنا، واشربوا كوبًا من الماء بدلًا من مستحقاتكم».
كما طالب بالكشف عن هوية 441 شخصًا قيل إنهم نفذوا عمليات بيع لصناديق استثمارية بقيمة إجمالية بلغت 441 مليار ليرة تركية، قبل فرض حظر على المعاملات في 17 سبتمبر/أيلول.
وأعرب كل من محمد أمين إكمن، نائب رئيس حزب الديمقراطية والتقدم (DEVA)، وأوغور بويراز، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخير، عن اعتراضهما على التعديل خلال جلسة البرلمان، محذرين من احتمال تأثيره سلبًا في الحقوق المكتسبة لبعض المستثمرين.
ما الذي سيحدث لأموال المستثمرين؟
ينص القانون على أن عملية التصفية ستتم تحت إشراف مجلس أسواق المال التركي، مع تحديد أصحاب الحصص استنادًا إلى سجلات شركة الإيداع المركزي.
وستُراعى صافي المبالغ المستثمرة عند تحديد الدفعات المؤقتة، التي قد تصل إلى مليون ليرة تركية للمستثمر الواحد، وفق الشروط القانونية، على أن تُخصم من المدفوعات النهائية.
كما يستهدف القانون استرداد الأصول التي يثبت إخراجها من الصناديق بصورة غير قانونية، وإعادتها إلى المستثمرين المستحقين.
غير أن الخلاف بشأن تصنيف المستثمرين الذين لم تُستكمل أوامر بيعهم لا يزال يمثل النقطة الأكثر حساسية في التشريع، نظرًا إلى ما قد يترتب عليه من آثار مباشرة في حقوقهم المالية وإجراءات استرداد أموالهم.



















