أنقرة (زمان التركية)- خضع مرشح الرئاسة المحتجز وعمدة بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، للجلسة الثانية من دعوى اتهامه باستخدام سيارته الخاصة كسيارة رسمية للمجلس إبان توليه رئاسة بلدية “بيليك دوزو” وتوريط البلدية في دفع مصاريفها، ضمن قضايا الفساد التي يحاكم بصددها.
وتطالب الدعوى بحبس إمام أوغلو مدة تتراوح بين 6 أشهر وسنتين، ويُحاكم فيها إلى جانبه 10 أشخاص ممن عملوا ببلدية بيليك دوزو في تلك الفترة، بالإضافة إلى فاتح كيليتش، المتهم المحتجز في قضية بلدية إسطنبول الكبرى.
وبدأت الجلسة بحضور إمام أوغلو وكيليتش إلى القاعة؛ حيث حيا إمام أوغلو الحضور ثم استهل دفاعه بالتأكيد على أن القضية تفتقر إلى أي أساس قانوني وتهدف بالأساس إلى إزاحة منافس سياسي من الطريق.
وأضاف أن الخاسر الحقيقي ماديًا ومعنويًا هو الشعب البالغ عدده 87 مليون نسمة، مشيرًا إلى أن حجم النهب خلال السنوات الخمس أو الست الماضية ناهز 600 مليار دولار، ومحذرًا من أن البلاد تتجه نحو الانهيار وأن أموال المواطنين تُسرق بشكل يومي.
وأوضح إمام أوغلو أنه عندما تولى رئاسة البلدية عام 2014، عُرض عليه تخصيص سيارة بقيمة إيجارية شهرية تبلغ 7 آلاف و200 ليرة، لكنه رفض هذا العرض.
ولفت إلى أن هذا المبلغ يعادل اليوم نحو 300 ألف ليرة شهريًا، وكان سيتجاوز 15 مليون ليرة على مدار أكثر من 4 سنوات، مؤكدًا أنه وفر هذا المبلغ للخزينة العامة عبر تخصيص سيارته الخاصة مجانًا، مع الإشارة إلى أنه حتى لو تم استأجر سيارة، فستكفل البلدية أيضًا بمصاريف الوقود والصيانة.
وفيما يتعلق بادعاءات التسبب في ضرر للمال العام بقيمة 122 ألف ليرة، ذكر إمام أوغلو أنه رغم تخصيصه لسيارته الخاصة للمصلحة العامة، أودع هذا المبلغ مع فوائده في خزينة البلدية قبل عام حسمًا لأي جدل، ليصل الإجمالي المدفوع إلى 211 ألف ليرة.
واستغرب توجيه تهمة الضرر العام له في حين أنه حقق فائدة للبلدية بقيمة 15 مليون ليرة، مضيفًا أنه سدد أيضًا بفوائده قيمة عملية إصلاح نُفذت بطريق الخطأ عقب انتخابه رئيسًا لبلدية إسطنبول الكبرى عام 2019.
وتساءل رئيس بلدية إسطنبول الكبرى عن مكان العدالة في وقت يُنهب فيه 500 ألف شخص، مستنكرًا بقاء المتورطين في قضايا الاحتيال المالي طلقاء وتوقيف من يحذرون منها، بينما تتتبع أجهزة الدولة تفاصيل إطار سيارة يعود لـ 12 عامًا مضت.
وأشار إلى أنه يواجه منظومة تعمل ضد مصلحته، مستشهدًا برئيس بلدية إزمير الكبرى، جميل توغاي، الذي حوكم بالتهمة ذاتها في قضية المؤتمر العام، لكن بمجرد انضمامه لحزب العدالة والتنظيم الحاكم وتغييره لشعاره الحزبي، طالب ببرائته في حين يُطالب بالحبس ضده هو، مؤكدًا أن الشعب لن ينطلي عليه هذا الخداع وسيرد عليه.
وانتقد إمام أوغلو اعتقال الصحفيين إسماعيل أري ومورات أغيريل، لافتًا إلى أن رؤساء البلدية الذين يؤدون مهامهم يقبعون في السجون بينما يتجول النهابون بحرية.
وأكد أن هذه المنظومة التي تضر بالبلاد لن تنقذها المحاكم المفتعلة، وأن يوم حساب من استولوا على أموال الشعب بات قريبًا جدًا.
ودعا المواطنين إلى الاستيقاظ والمشاركة في الفعالية التي ينظمها الصحفيون في منطقة “قاضي كوي”، معربًا عن أمله في أن تُوجه رسالة قوية خلال الاحتفال بعيد الجمهورية في 29 أكتوبر مفادها أن الشعب هو حامي الجمهورية.
وعقب انتهاء كلمة إمام أوغلو وهيئة دفاعه، اعتلى منصة المتهمين فاتح كيليتش، رئيس النادي الرياضي لبلدية إسطنبول الكبرى والمحتجز على ذمة القضية ذاتها.
وأكد كيليتش أنه لم يتول أي مهمة في بلدية بيليك دوزو سوى عضويته في اللجنة البلدية، وأنه لا علم له بأي من النقاط الواردة في لائحة الاتهام، مشددًا على أن التنازل عن استئجار سيارة وفر على المالية العامة مصاريف كبيرة كانت ستتحملها البلدية في كل الأحوال.
من جانبه، أخذ محامي كيليتش، باران كايا، الكلمة ليرفع دفوعًا بعدم اختصاص المحكمة، موضحًا أن موضوع الدعوى يدخل ضمن صلاحيات ديوان المحاسبة (Sayıştay).
وأضاف المحامي أن تقرير الخبراء المعتمد في لائحة الاتهام أُعد بواسطة خبير من خارج القائمة الرسمية معتمدًا خلافًا لقانون الخبراء، وطالب بالبراءة الفورية لموكله ولعدم قبول لائحة الاتهام.
وردًا على ذلك، تدخل قاضي المحكمة موضحًا أنه ليس من أقر اللائحة بل قُبلت في فبراير الماضي.
وفي ختام الجلسة، قرر رئيس المحكمة ندب لجنة خبراء جديدة مكونة من 3 أعضاء لإعادة كتابة التقرير الفني، وتقرر تأجيل المحاكمة إلى جلسة 12 فبراير 2027.



















