أنقرة (زمان التركية)- وجه أوزغور أوزيل، رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)، تصريحات مباشرة للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي انتقد تصعيد المعارضة لهجومها ضد الحكومة بسبب فضيحة الصناديق الاستثمارية.
وخلال المؤتمر الإقليمي لحزبه بمدينة مانيسا، قال زعيم المعارضة التركية: “نشهد مساراً يستهدف تجريد حزب السلطة المستقبلي من مرشحيه ومؤسساته وقيادته؛ حيث أُبطلت المؤتمرات الأربعة الأخيرة للحزب المؤسس للجمهورية، بما فيها مؤتمران عاديان ومؤتمران استثنائيان، كما أُبطلت الوثائق الرسمية الأربع التي حصل عليها الرئيس العام وأعضاء الإدارة. نحن نعيش عملية تم فيها العودة إلى انتخابات جرت قبل 6 سنوات، لتعيين شخص خسر تلك الانتخابات وصياً على رأس أكبر أحزاب المعارضة”.
وأضاف أوزيل: “نعاني في أدق تفاصيل حياتنا من آثار انقلاب يستهدف إبعاد الكوادر التي حققت الفوز بعد 47 عاماً وجعلت حزبها في المرتبة الأولى، وهزمت الحزب الحاكم الحالي لأول مرة في تاريخه وفي الانتخابات الوحيدة التي خاضها ضده، ليُعاد بدلاً منها شخص خسر الانتخابات 14 مرة، على أمل إمكانية هزيمته مجدداً”.
ووصف رئيس حزب الشعب الجمهوري المرحلة الحالية بأنها “انقلاب مدني”، موضحاً: “نعيش في فترة لم يعد فيها أمان لأرواح المواطنين ولا لحرياتهم ولا لخياراتهم في صناديق الاقتراع، ولا حتى لمدخراتهم في البنوك التي تُسرق من قبل المسؤولين أو المقربين من السلطة. وكل هذا يُنفذ فقط للحفاظ على مقعد شخص واحد. نحن نخوض نضالاً ضد سلطة مستبدة انفصلت عن الشعب وتملّكها الكبر ولا تفكر إلا في مصالحها الشخصية”.
وفي معرض رده على التصريحات الأخيرة للرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، قال أوزيل: “سنصل إلى تلك الصناديق وسنفوز بتلك الانتخابات”.
وأضاف أوزيل: “خرج السيد أردوغان خلال الأيام الماضية ليقول: ‘أنا لست مع الاستقطاب ولا التوتر، وقد ذكرت ذلك في كلمتي بالبرلمان، لكن هناك من يريد التوتر’. عندما جعلنا حزبنا في المرتبة الأولى بعد 47 عاماً وهزمناه لأول مرة، لم يهنئنا عند انتخابنا ولا في رأس السنة ولا في الأعياد، وكان يمتنع عن مصافحتنا في ‘ضريح أتاتورك’. ورغم ذلك، عندما أصبحنا الحزب الأول، بادرت بالاتصال به في العيد، وبعد العيد قمت بزيارته وقلت له: ‘لقد عانت هذه البلاد كثيراً من الاستقطاب، والشعب أعطاكم مسؤولية عامة وأعطانا مسؤولية محلية كبيرة، فلنبتعد عن التوتر والنزاعات وليقم كل طرف بواجبه وليترك القرار النهائي للشعب في إطار عادل’.”
وتابع أوزيل: “لا يحق له الآن أن يزعم أنه يرفض الاستقطاب. نحن من قرأ الرسالة التي وجّهها الشعب عقب الفوز بالانتخابات بعد 47 عاماً، ونحن من بادَر بالاتصال والزيارة والمدّ باليد واستقبال رئيس الجمهورية عند الباب رغم كل الانتقادات التي وُجهت إلينا، حرصاً على ألا تعيش البلاد هذه الظلمات. لكن عندما رأى أن هذا النهج السياسي يؤتي ثماره، خرج ليقول لي: ‘لقد قلت إننا في حرب، هل أُعلنت التعبئة العامة دون علمنا؟’.”
واختتم أوزيل حديثه بالقول: “يا سيد أردوغان؛ نعم، أقسم أننا في حرب؛ نحن في حرب ضد الظلم، وضد انعدام القانون، وضد من يسرقون أموال الشعب من البنوك، وضد من يحرمون الأمهات من أبنائهن. نحن في حرب من أجل كرامة الشرفاء، ونضال من أجل الشرف في مواجهة التعدي على العائلات والأبناء والمقدسات. فلسنا في حرب لإلحاق الأذى بأحد، بل لإنقاذ أرواحنا وعدم تسليم هذا الشعب للظلم. لقد وضعنا أرواحنا على كفنا ولن نستسلم أبداً. سنصل إلى تلك الصناديق، وسنفوز بتلك الانتخابات، وسندير هذا الوطن. لن نؤذي أحداً ولن نكون انتقاميين، لكننا لن نستسلم للشر إطلاقاً”.
وكان أردوغان قد تساءل منتقداً حراك المعارضة بحدة: “هل نحن في حرب؟ أم في حالة تعبئة عامة؟”، فيما قلل أردوغان من حجم المشكلة الناتجة عن فضيحة الصناديق الاستثمارية، وقال عقب اجتماع لحكومته وفريقه الاقتصادي، إن أسواق رأس المال متينة وأساساتها قوية. ووصف الأزمة الحالية في سوق الصناديق الاستثمارية بأنها “محدودة” ولا تشكل أي خطر على النظام المالي في البلاد، متعهداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه قانونياً في ممارسات تزعزع استقرار السوق.









