أنقرة (زمان التركية)- تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو انتخابات منتصف المدة المقررة في 3 نوفمبر 2026، والتي ستحدد هامش المناورة السياسية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وتشمل هذه الانتخابات التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، بالإضافة إلى 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث سيتضح ما إذا كان الجمهوريون سيتمكنون من الاحتفاظ بأغلبيتهم في كلا مجلسي الكونغرس أم لا.
ووفقًا للتقرير الصادر عن “معهد الدراسات المجتمعية” بعنوان “دليل انتخابات معهد الدراسات المجتمعية 2 – انتخابات منتصف المدة الأمريكية 2026″، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى مشهد يصب في صالح الديمقراطيين، حيث يُعد حصولهم على الأغلبية في مجلس النواب أكثر ترجيحًا مقارنة بمجلس الشيوخ، الذي يعتمد ميزان القوى فيه على المنافسات المحتدمة في الولايات الحسم.
وتتحدد العوامل الأربعة الرئيسية التي قد تؤثر على نتائج الانتخابات في مدى الدعم الشعبي لترامب، القضايا ذات الأولوية لدى الناخبين، الخصائص الشخصية للمرشحين، والاستراتيجية الانتخابية لترامب.
ووفقًا لمتوسط استطلاعات رأي “سي إن إن”، بلغت نسبة الموافقة على أداء ترامب 33% مقابل 66% من الرافضين خلال الفترة من 24 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026.
كما أظهر استطلاع أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” أن 43% من الناخبين يرغبون في إرسال رسالة معارضة لترامب من خلال أصواتهم، وهي نسبة تتجاوز المعدلات المسجلة في انتخابات منتصف المدة منذ عام 1998.
ويُذكر أن هذه الانتخابات تحمل تاريخيًا مخاطر فقدان المقاعد لحزب الرئيس الممارس للسلطة.
وتتصدر القضايا الاقتصادية، بما في ذلك التدخل الأمريكي في إيران، الوظائف، التعرفات الجمركية، وأسعار البنزين، اهتمامات الناخبين.
وأظهر استطلاع “إن بي سي نيوز” تقدم الديمقراطيين بنسبة 39% مقابل 38% للجمهوريين فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد، فضلًا عن تقدمهم في ملفات التضخم، الرعاية الصحية، والحرب في إيران.
في المقابل، يواصل الجمهوريون تفوقهم في ملفات أمن الحدود، الهجرة، ومكافحة الجريمة بنسب تصل إلى 50%.
وفي سباق مجلس النواب، يمتلك الديمقراطيون الأفضلية في 213 دائرة انتخابية مقابل 201 للجمهوريين، بينما تتأرجح 21 دائرة بين الطرفين، مما يجعلها الحسم في تحديد الأغلبية.
وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم المستقلين.
ولتحقيق السيطرة، يحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على مقاعدهم الحالية والفوز بأربعة مقاعد إضافية من الجمهوريين، نظرًا لأن التعادل بنسبة 50-50 يمنح الأفضلية للجمهوريين بفضل الصوت الترجيحي لنائب الرئيس جي دي فانس.
وتبرز ولاية كارولاينا الشمالية كأبرز ولاية مرشحة للانتقال من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، بينما تشهد ولايات مثل تكساس، كانساس، ألاسكا، وأوهايو منافسات شديدة الكثافة قد تحسم مصير المجلس.
وعلى صعيد الحملات الانتخابية، يركز الجمهوريون حملتهم حول شخص ترامب تحت شعار “حافظوا على الأغلبية”، مع وعد بتقديم 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ في حال الاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين، لربط التطلعات الاقتصادية بمكاسب ملموسة.
وفي المقابل، يخوض الديمقراطيون حملاتهم عبر التركيز على قضايا تكاليف المعيشة والرعاية الصحية دون الاعتماد على قيادة موحدة أو شعار جامع.
أما بالنسبة لتركيا، فإن أهم تداعيات هذه الانتخابات تظهر في مجال الدفاع؛ حيث يشير التقرير إلى أنه رغم تصريحات ترامب الإيجابية بشأن طلب تركيا لشراء مقاتلات F-35 وتزويد مقاتلة “كان” (KAAN) بالمحركات الأمريكية، إلا أن الملفين لم يحسما بعد.
ورغم الانتقال إلى مرحلة إخطار الكونغرس بشأن محركات “كعان” في يونيو 2026، إلا أن التسليم لم يتم، كما تستمر العقبات القانونية المتعلقة بمنظومة S-400 بشأن F-35.
ويؤكد التقرير أن تغيير الأغلبية في الكونغرس قد يقوي آليات الرقابة والاعتراض، مما يصعّب على ترامب تحويل رسائله الإيجابية لتركيا إلى خطوات عملية ملموسة، لتصبح نتائج 3 نوفمبر محددًا رئيسيًا لمستقبل الملفات المعلقة بين أنقرة وواشنطن.



















