أنقرة (زمان التركية)- تتسارع وتيرة التحركات الدبلوماسية في سباق محموم مع الزمن لتطويق أزمة الشرق الأوسط، وذلك قبيل أيام قليلة من مهلة أمريكية قد تشهد تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، وهي الخطوة التي يُتوقع أن تشعل فتيل ردود انتقامية واسعة النطاق على مستوى المنطقة بأكملها.
وفي هذا السياق، كشف تقرير نشره موقع “أكسيوس” عن دور محوري للمفاوضين القَطريين الذين أجروا يوم الجمعة الماضي لقاءات ومكالمات مكثفة ومباشرة في طهران استمرت لأكثر من 12 ساعة، وظلوا خلالها على تواصل لحظي ومستمر مع البيت الأبيض.
ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي مطلع على سير المحادثات قوله: “تم إحراز تقدم إيجابي، والمحادثات لا تزال مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق يبدد الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران”.
وتسعى الوساطة القطرية إلى دفع واشنطن وطهران نحو الاتفاق على حزمة خطوات متزامنة ومتبادلة يُجرى تنفيذها خلال أيام، تمهيداً لإجلاس الطرفين على طاولة المفاوضات المباشرة حول البرنامج النوي الإيراني والقضايا العالقة.
غير أن مسؤولاً أمريكياً يتابع الملف أشار إلى وجود نقطتي اختناق رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إصرار إدارة ترامب على الحصول على تنازلات في الملف النووي كشرط مسبق للعودة للتفاوض، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري عنها، والإفراج عن أصولها المجمّدة، والسماح لها بتصدير النفط.
وفي هذا الصدد، يحاول الوسطاء القَطريون إقناع طهران بفتح منشآتها النووية المتضررة أمام مفتشي الأمم المتحدة كخطوة لبناء الثقة، مقابل تخفيف أمريكي موازي لبعض العقوبات المفروضة.
وعلى الصعيد الداخلي في واشنطن، يبرز انقسام حاد داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ يدفع كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو نحو الخيار العسكري، معربَيْن عن شكوكهما في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الحالي، ويريان أن ترسيخ “إرث ترامب” يتطلب توجيه ضربات عسكرية تضعف طهران بشكل أكبر.
في المقابل، يفضل نائب الرئيس جيه دي فانس ومعاونو ترامب الخاصون، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، العودة إلى مسار المفاوضات، رغم شكوك ترامب نفسه في قبول إيران باتفاق يلبّي طموحاته.
وعلى خط آخر، يحاول وزير الخزانة سكوت بيسينت، الذي يقود حملة الضغط الاقتصادي المسماة “عملية المنبوذ الاقتصادي”، إقناع الرئيس بالاعتماد على العقوبات الاقتصادية وانتظار نتائجها بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ومن جهته، صرح ترامب للصحفيين قائلاً: “هناك محادثات قائمة، وهم يريدون التحدث ومستمرون في ذلك… في الواقع لدينا وقت، وهذه حرب لكنها ليست حرباً تقليدية”.
وعلى الساحة الإقليمية، تواصل دول المنطقة الضغط باتجاه الخيار السلمي؛ حيث أفادت المصادر أن دولاً عدة من بينها مصر وتركيا والعراق وباكستان والسعودية حثت طهران على القبول بالعودة للمفاوضات قبل انتخابات منتصف الولاية الأمريكية.
وتواصل قادة تركيا والسعودية مع ترامب خلال الأيام الأخيرة لحثه على إعطاء الدبلوماسية مزيداً من الوقت.
وفي المقابل، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً مكثفة على ترامب لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران فور انتهاء الانتخابات.
ويرى مسؤول أمريكي أن تعرض الحزب الجمهوري لهزيمة في انتخابات منتصف الولاية قد يدفع ترامب للجوء إلى العمل العسكري؛ مشيراً إلى أنه إذا شعر بالإحباط أو الإهانة فقد يتخذ قرارات جريئة، وهو ما ينقله الجميع للإيرانيين للتأكيد على أن الفرصة الأنسب لإبرام الاتفاق هي الوقت الحالي، بينما قلل مسؤول في البيت الأبيض من أثر نتائج الانتخابات على قرارات ترامب النهائية بشأن إيران.


















