أنقرة (زمان التركية)- وجهت قيادات المعارضة الإسرائيلية انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نيتنياهو، مُحملة إياه المسؤولية المباشرة عن تدهور العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، ولا سيما بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي والتي شهدت وصول موجة جديدة من السياسيين المناهضين للسياسات الإسرائيلية.
وأظهرت نتائج الانتخابات فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ وسيطرتهم على مجلس النواب، وسط استياء شعبي متزايد من إدارة الرئيس دونالد ترامب، ناجم بشكل كبير عن التبعات الاقتصادية للحرب التدميرية التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع واحد فقط من الانتخابات العامة في إسرائيل، والتي أسفرت عن مأزق سياسي لعدم تمكن أي من معسكري نيتنياهو أو المعارضة من حسم أغلبية “الكنيست”.
واستغلت المعارضة نتائج الانتخابات الأمريكية لتأكيد استمرار نيتنياهو في المراهنة على خيارات تُعرض علاقات إسرائيل مع حليفها الأبرز للخطر.
وفي هذا السياق، صرح يائير لابيد، رئيس المعارضة والمرشح لرئاسة الكنيست، بأن هذه النتائج قضت تماماً على أي فرصة لتشكيل حكومة وحدة الوطنية برئاسة نيتنياهو، مشدداً على أن بقاءه في السلطة يهدد الأمن والديمقراطية ويقوض مكانة إسرائيل الدولية.
من جانبه، اعتبر يائير جولان، قائد حزب “الديمقراطيون” وصاحب التيار المركزي، أن الانتخابات الأمريكية كشفت مدى الرفض الذي بات يحظى به نيتنياهو لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، واصفاً إسرائيل في عهده بأنها أصبحت دولة “معزولة ومنبوذة ومتراجعة”، ومجدداً دعوته لتشكيل حكومة جديدة بشكل فوري.
وفي المقابل، التزم نيتنياهو الصمت حيال هذه التطورات، رغم أنه كان قد صرح قبيل الانتخابات الإسرائيلية بأن الإدارات الأمريكية القادمة قد تبدي موقفاً أكثر عدائية تجاه إسرائيل، داعياً إلى تقليل الاعتماد على واشنطن.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تراجعت فيه شعبية إسرائيل لدى الشارع الأمريكي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تأثراً بالعدوان على غزة والدور الإسرائيلي في الحرب مع إيران.
وشكل الدعم العسكري والنفوذ الإسرائيلي محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية الأمريكية؛ حيث تعهد العديد من المرشحين الديمقراطيين بوقف صفقات السلاح لإسرائيل ورفض تبرعات المنظمات الداعمة لها.
ومن المتوقع أن تسفر النتائج الجديدة عن تصاعد الأصوات الناقدة لإسرائيل داخل الكونغرس، مع انضمام أربعة أعضاء جدد على الأقل في مجلس الشيوخ ونواب جدد ممن يتبنون مواقف حادة ضد السياسات الإسرائيلية.
ولم تتوقف المؤشرات عند نتائج صندوق الاقتراع فحسب، بل شملت تصريحات مفاجئة للرئيس ترامب في الساعات الأولى من بدء التصويت، أعلن فيها تعهده بوقف المساعدات السنوية الموجهة لإسرائيل والتي تبلغ 4 مليارات دولار.
وادعى ترامب، الذي كان قد دعم انتخاب نيتنياهو الشهر الماضي، أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي على قطع هذا الدعم المالي بحلول نهاية العام، وهو ما اتخذته المعارضة الإسرائيلية دليلاً إضافياً على الوصول إلى مرحلة القطيعة وتدهور التحالف التاريخي بين الطرفين.



















