القاهرة (زمان التركة)ــ تسعى مصر إلى بناء صيغة من التعاون السياسي مع تركيا تقوم على تنسيق المصالح المشتركة دون اشتراط التوافق الكامل بشأن الملفات الخلافية، في نهج وصفته القاهرة بـ«التوافق الانتقائي»، مؤكدة أن الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية لا يمنع التعاون في قضايا الأمن الإقليمي والقرن الإفريقي والشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، في مقابلة مع موقع «الأهرام أونلاين»، إن مصالح القاهرة وأنقرة تتقاطع في عدد من الملفات، رغم عدم الاتفاق على جميع القضايا، مشيراً إلى استمرار التنسيق بين البلدين بشأن القرن الإفريقي والصومال والسودان، وحماية السعودية ودول الخليج من أي اعتداء، إلى جانب جهود خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح زكي أن هذا النهج يسمح باستمرار الحوار السياسي والتعاون في القضايا ذات المصالح المشتركة، دون أن يعني التراجع عن المواقف المصرية في الملفات محل الخلاف، وفي مقدمتها مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا الموقعة عام 2019.
وجدد المسؤول المصري وصف المذكرة بأنها «باطلة وليس لها أي أثر قانوني»، مؤكداً أنها تمس حقوق مصر في جرفها القاري بالبحر المتوسط، وأن القاهرة لن تقبل بتنفيذها أو اعتبارها أساساً لفرض حقوق بحرية على أطراف ثالثة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الإشارات الصادرة من أنقرة، ولا سيما تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان بشأن تفهم المخاوف المصرية والرغبة في التوصل إلى تفاهم، تبدو مشجعة.
وفي ما يتعلق بالطرح التركي بشأن تخصيص مساحة بحرية تبلغ 15 ألف كيلومتر مربع لمصر، شدد زكي على ضرورة إخضاع المقترح لدراسة قانونية وفنية مشتركة، وتحديد مصدر المساحة والحقوق البحرية للدول المعنية، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
وامتد التنسيق المصري التركي، وفق المسؤول، إلى التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي، إذ شارك البلدان في اجتماعات إسطنبول ضمن مجموعة «R4» التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، لبحث سبل خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب أمن السعودية ودول الخليج وضرورة إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي.
كما برزت قضية البحر الأحمر والقرن الإفريقي ضمن المصالح المشتركة، رغم تباين علاقات البلدين مع إثيوبيا. وأكد زكي أن القاهرة تضع استقرار المنطقة وأمن البحر الأحمر ضمن أولويات أمنها القومي، وترفض أي محاولة إثيوبية للحصول على منفذ عسكري بحري بالقوة أو على حساب سيادة الدول الساحلية.
ويعكس الموقف المصري توجهاً نحو إدارة العلاقات مع أنقرة بمنطق المصالح المتقاطعة، بحيث لا تتحول الخلافات البحرية والليبية إلى مواجهة شاملة، ولا يمنع التقارب السياسي تجاوزها عبر الحوار. وبذلك تراهن القاهرة على توسيع مساحات التعاون مع تركيا في الملفات الإقليمية، مع الاحتفاظ بمواقفها القانونية والسياسية المستقلة في القضايا التي ترى أنها تمس مصالحها السيادية.



















