إسطنبول (زمان عربي) – استمرارا لسيناريو البحث عن الأرباح في مقابل إهمال وتدمير تاريخ وحضارة شاهدة على مئات السنين، امتدت ممارسات التربح إلى المنطقة المحيطة بجامع السليمانية، أحد أشهر جوامع إسطنبول التاريخية، والمعروف بتصميمه المعماري الرائع.
ولايزال الجامع يستضيف زواره بكل جماله ورونقه القديم، لكن الأماكن المحيطة باتت في حال يرثى لها بسبب أعمال البناء الجارية ضمن مشروع تحويل المدن في تلك المنطقة الذي ينفذ في أماكن أخرى في المدن التركية وعلى رأسها إسطنبول.
ومن المتعارف عليه أنه إذا رغب أحد في زيارة للمنطقة أن يزور جامع بايزيد أولا، ثم يكمل جولته مرورا بالأماكن الأثرية المجاورة حتى يصل إلى جامع السليمانية الشهير ويتناول الفاصوليا في المطاعم المواجهة للجامع، كما جرت العادة إن شاء ذلك، لكن الصدمة الكبرى تبدأ عند التفكير في المشي باتجاه سوق القماش، وزيارة منطقة الوفاء، حيث يظهر مدى الإهمال الذي وصلت إليه المنطقة، أسفل جامع السليمانية.
فالمنطقة طالها النسيان منذ زمن طويل، وكان آخر أيامها الذهبية في فترة الستينيات من القرن الماضي، وبعد هذه السنوات تحولت المنطقة إلى مركز جاذب لتجار الجملة والتجزئة ومحلات بيع القماش.
ومع مرور الأيام ازداد الوضع سوءًا وتدهورًا بانتشار ورش التصنيع والبائعين في كل مكان، الأمر الذي دفع سكان المنطقة للهروب منها، وهذه حكاية منطقة تحولت إلى منطقة مركزية جاذبة للعمل، ومنها لمنطقة غنية وحيوية، ثم منطقة فقدت رونقها، وماهيتها وقيمتها.
وعند النظر إلى المنطقة نجد أنها أصبحت عبارة عن حطام متناثر في كل مكان يجري ويلعب فوقه الأطفال الفقراء، أطعمة تطهى فوق قطع البلاط، وملابس معلقة على أحبال بين بقايا الحطام من اليمين واليسار.
وأوضح أحد سكان الحي، أنهم استيقظوا في بداية الأمر على انهيار البيوت من حولهم ، أما الآن فيستيقظون على صوت السوريين اللاجئين الفقراء الذين سكنوا في البيوت الخربة.
الأوضاع المتردية في المنطقة تسببت في حالة من السخط والغضب الشديد لدى أهل الحي، بسبب السكان الجدد إذ كان منهم من تعرض للسرقة والضرب، وهناك ما هو أسوأ من ذلك؛ وهو حدوث حالة من عدم التفاهم والاضطراب بين السكان الأصليين للمنطقة، والمهاجرين القدامى والجدد.
هذا هو الوجه الأول للتغير والتحول في هذه المنطقة العتيقة، أما الوجه الآخر؛ فهو مشروع بناء الفنادق العالية، والذي وصفه أحد التجار بالمنطقة بأنه مشروع ذو وجهين، الأول سيئ، لأنه لن يبقى أحدا من السكان بالمنطقة، والثاني جيد، لأنه سيؤدي إلى تجديد وجه المنطقة.
وأضاف: “البيوت والمباني الموجودة بالمنطقة قديمة، وأصبحت تعج بأكوام القمامة والمهملات والحي يسكنه الفقراء، فقد بدأت التحولات بالاستثمارات السياحية وبناء محطات المترو، وبدأت الفنادق تستأجر بعض البيوت بالمنطقة، لكن هناك العديد من علامات الاستفهام تدور حول أسباب هدم جميع البيوت الأثرية القديمة، وهل ستشيد في أماكنها فنادق جديدة؟ لاتوجد لدينا معلومات كافية، وقد جاءت الإجابة من بلدية “الفاتح” ردًا على الشكاوى والطلبات المقدمة لها: “ستنفذ إعادة المباني التاريخية مطابقة لأصلها “و نحن ننتظر لنرى ما سيحدث.

















