إسطنبول (زمان عربي) – قالت صحيفة” طرف” التركية اليومية، إن حكومة العدالة والتنمية أفرجت عن 180 من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) ،من بينهم قيادات رفيعة المستوى في التنظيم، مقابل إطلاق سراح 49 شخصاً من موظفي القنصلية التركية في الموصل شمال العراق بعد احتجاز دام أكثر من مائة يوم.
وذكرت الصحيفة في تقرير لها: “لقد اتضحت جليًا تفاصيل عملية المقايضة التي تم بموجبها إطلاق سراح الرهائن الأتراك المحتجزين لدى داعش، عقب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قال فيها: “حتى ولو قمنا بمقايضة..” ، فقد قامت الحكومة التركية بتبادل الرهائن الأتراك مقابل 180 من مسلحي التنظيم الإرهابي، وكان جزء من هؤلاء الأشخاص، من القيادات رفيعة المستوى في التنظيم”.
وأضافت الصحيفة أن السلطات التركية قامت بجمع هؤلاء المسلحين الذين كانوا معتقلين لدى تركيا، في مدينة فان شرق البلاد، وتم نقلهم إلى سوريا في قافلة من الحافلات.
– كواليس عملية الإفراج عن الرهائن الأتراك:
بدأت العملية بغارات جوية للولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وطالبت الولايات المتحدة من تركيا عدم إطلاق سراح مصابي التنظيم الذين يتلقون العلاج على الأراضي التركية، بل وحذرتها من أية محاولة للإفراج عنهم، وعلى الجانب الآخر، بدأ التنظيم الإرهابي ممارسة الضغوط على الحكومة التركية لإطلاق سراح مصابيه الذين جاءوا إلى تركيا لتلقي العلاج.
مخرج التفاوض (المقايضة):
ولما بقي حزب العدالة والتنيمة بين كماشتي داعش والولايات المتحدة، عمد إلى تطوير حلّ ومخرج تمثَّل في التفاوض والمقايضة مع داعش، أي اقترحت تركيا على التنظيم أن يطلق سراح مسلحيه المعتقلين، الذين جاءوا لتلقي العلاج في تركيا ليتمكّنوا من الانضمام إلى صفوف التنظيم مجدداً مقابل الإفراج عن الدبلوماسيين الأتراك، وهذه هي صيغة المقايضة التي طرحتها أنقرة، ونجحت من خلالها في إنقاذ دبلوماسييها من جانب، ومن جانب آخر تخلصت من عناصر التنظيم الموجودين على الأراضي التركية.
وشارك في المفاوضات أو عمليات المقايضة مجموعة من العشائر والقبائل التي تدعم الولايات المتحدة، بدور كبير في إتمام هذه العملية، وعقب التوافق حول صيغة المقايضة، أحضر التنظيم الرهائن الأتراك إلى الحدود المشتركة مع تركيا، ثم أبلغ جهاز المخابرات الوطنية التركي بمكانهم، ليتم بعد ذلك استلام الرهائن من قبل قوات الأمن، وإحضارهم إلى تركيا.
ولم تقدم الحكومة التركية أي أموال أو سلاح للتنظيم الإرهابي مقابل إطلاق سراح الرهائن الأتراك، بيد أنه في الأيام الأولى التي أعقبت عملية خطف الدبلوماسيين قدِّم لقيادات التنظيم مبالغ مالية في أثناء المفاوضات والمساومات.
– معضلة “نحن من أنقذناهم”:
وعقب إطلاق سراح الرهائن الأتراك، بعد 101 يوم من احتجازهم على يد التنظيم، بدأت الأنباء تتضارب عمن ساهم في عملية إطلاق سراحهم، إذ حاولت القوى السياسية الرئيسة جني ثمار هذا “النجاح”، فبدأت بعض الصحف تنسب الفضل للحكومة برئاسة أحمد داود أوغلو، وبعضها تتحدث عن دور رئاسة الجمهورية برئاسة أردوغان، والبعض الآخر ينسب الفضل لجهاز المخابرات الوطني برئاسة خاقان فيدان، الأمر الذي فسَّره المراقبون على أنه أول “حرب خفية” بين القوى الثلاث المؤثرة في أنقرة، عقب وصول أردوغان إلى قصر الرئاسة.

















