أنقرة (الزمان التركية) – منذ الأيام الأولى لانطلاق حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعم الاستفتاء المقبل على التعديلات الدستورية التي تتضمن تحول البلاد إلى النظام الرئاسي، بدا واضحاً جداً محاولته الحصول على أصوات شريحة واسعة من الشباب انطلاقاً من المادة التي تنص على خفض سن الترشح للانتخابات البرلمانية من 25 إلى 18 عاماً، وهي المادة التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد خلال الفترة الماضية.
تقليدياً، يحظى أردوغان بدعم أساسي من الشرائح الفقيرة وكبار السن الذين يقارنون أداء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال الـ15 عاماً الماضية في الفترة التي سبقتها، والتي كانت أقل تطوراً، وخاصة فيما يتعلق بالتنمية وتطوير أداء البلديات والخدمات الحياتية. بينما يحظى بدعم أقل من الشباب الذين يطمحون ويطالبون بمزيد من الديمقراطية والتطوير الاقتصادي في ظل نسب البطالة التي ارتفعت في السنوات الأخيرة.
ومن المقرر أن يشارك قرابة 55 مليونا يحق لهم التصويت من أصل 80 مليون مواطن في الاستفتاء المقبل في السادس عشر من نيسان/ أبريل المقبل للتصويت بنعم أو لا على حزمة من التعديلات الدستورية تتضمن تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي، بالإضافة إلى العديد من التعديلات الأخرى المتعلقة بعمل البرلمان والفصل بين السلطات الثلاث في البلاد.
إحدى مواد الدستور التي ستعرض على الاستفتاء تنص على «رفع عدد نواب البرلمان التركي من 550 إلى 600 نائبًا، وخفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما»، وهي المادة التي بدأ أردوغان بالتركيز عليها بشكل كبير خلال حملته لدعم التعديلات والتي أطلقها، الجمعة، من مدينة كهرمان مرعش التي منحته أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وانتقل إلى عدد من المحافظات الأخرى ضمن حملة واسعة يمكن أن تشمل إلقاء خاطبات جماهيرية في معظم الولايات التركية الـ81 لحث الشعب على التصويت بـ»نعم».
وفي خطابه السبت في ولاية إيلازيغ، شرقي تركيا، قال أردوغان إن بلاده «مقبلة على تطبيق نظام حكم مناسب لطالما بحثت عنه أعوامًا طويلة، وهو النظام الرئاسي».
وأضاف: «أريد رؤية شباب في البرلمان، ووزراء ضمن الحكومة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 عامًا». وأشار إلى «وجود نخبة من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25-30 عامًا وهم يُديرون كبرى الشركات حول العالم».
وفي خطاب آخر، أكد على أن «مسألة النظام الرئاسي ليست نتاجا لطموح شخصي، وإنما وراءها خبرات وآلام وتجارب سابقة امتدت لمئات الأعوام».
وبعد أن عدد إحصائيات وأرقاما عن معدلات النمو والتبادل التجاري والدخل القومي والاستثمارات، طالب الشباب من كافة الأحزاب بالتصويت لصالح النظام الرئاسي.
والعام الماضي، وفي خطاب له على هامش احتفالية لإحياء ذكرى فتح مدينة اسطنبول «القسطنطينية»، قال أردوغان: «نحن أحفاد محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية وهو في الواحد والعشرين من عمره»، وهي عبارات تلقى حماساً كبيراً في المجتمع التركي الذي يفتخر بفتح مدينة اسطنبول وشخص محمد الفاتح.
وكان تصويت البرلمان على المادة التي تنص على خفض سن الترشح إلى 18 عاماً فجر موجة من الانتقادات والسخرية من قبل المعارضة التركية التي اعتبرت أن المسألة دعائية وبعيدة عن الواقع. وتساءل آلاف المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي عن المؤهلات والخبرات التي يمتلكها الشاب في هذا العمر ليكون نائباً أو وزيراً، في حين دافع عن المادة أنصار حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وأردوغان. ورداً على هذا الجدل، أعلن البرلمان التركي إجراء دراسة على جميع البرلمانات في العالم. وتبين أن سن الترشح للانتخابات البرلمانية في 51 بلداً حول العالم، هو 18 عاماً وما فوق.
وأوضحت الدراسة أن «مواطني 62 بلداً، ممن أتمّوا سن الـ 21، يحق لهم الترشح لعضوية برلمانات بلادهم، وأن و59 بلداً في العالم تمنح مواطنيها حق الترشح لعضوية البرلمان، لمن أتم 25 عاماً، كما أن حاجز الترشح لعضوية البرلمان في 73% من دول الاتحاد الأوروبي، محدد عند 18 عاماً».
وتأتي محاولة أردوغان لاجتذاب أصوات نسب أعلى من الشباب في ظل محاولاته المبكرة لحسم نتيجة الاستفتاء الذي تقول استطلاعات الرأي إن قرابة 50 إلى 55% من الناخبين سوف يصوتون بنعم، وهي نسبة غير مريحة لا سيما في ظل اشتداد الاحتقان والحملات المضادة من المؤيدين والرافضين الذين يقولون إن هدفها منح أردوغان مزيدا من السلطات التنفيذية وتعزيز سيطرته على الدولة.
نقلا عن صحيفة القدس

















