تقرير: أبو خليل التركي
أنقرة (الزمان التركية) تحتفل أغلب الدول العربية ودول الشرق الأوسط اليوم بعيد الأم، تكريمًا لدورها، أمَّا تركيا “الديمقراطية” فتكتظ سجونها بأمهاتٍ بل وجداتٍ ثكالى تفرق أسوار السجون والمعتقلات بينهما وبين أبناءهم، تكاد صرخاتهم تحطم القيود والجدران من مرارة الأيام والظلم الواقع عليهن في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي، لمجرد صلتهم بحركة الخدمة.
هكذا قالت الحكومة التركية “شكرًا” للأمهات
فقد أعدَّ نائب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض عن مدينة إسطنبول باريش ياركاداش، الشهر الماضي، مقترحًا لقانون لطرحه على البرلمان لرفع الظلم عن الأطفال الرضع الذين يعانون داخل السجون برفقة أمهاتهم، موضحًا أن 510 سيدات يقبعن حاليًا داخل السجون برفقة أطفالهن الرضع.
كما اعتقلت قوات الأمن التركية والدة في مدينة كوتاهية يعاني أحد توأمها الثلاثي من إعاقة بنسبة 98 في المائة بينما يعاني الآخر من إعاقة بنسبة 78 في المائة، بالرغم من أن زوجها أيضًا داخل السجن منذ 7 أشهر.
ودمعت القلوب عندما قرأنا خطابًا لأمٍ مكلومة داخل السجون قالت فيه: ” النساء والسيدات في هذا السجن يصبرن ويحتسبن جميعًا دون شكوى وإصدار ضجيج، متوكلاتٍ على الله الرحمن الرحيم مفوضاتٍ أمورهنّ إليه، لأنهن يدركن جيدًا أن “الصبر والسكوت من الصفات المحمودة التي تجلب الرحمة الإلهية”…
هنا يوجد أشخاص من جميع طبقات المجتمع، ممرضات، ومعلمات، وأكاديميات، ومديرات، جميعهن زجَّ بهن إلى هنا ظلمًا وجورًا. حتى إن هذا السجن شهد استقبال أمٍّ لفتاة تعاني من متلازمة داون وأمٍّ أخرى لرضيع في شهره التاسع…”، وأضافت: “ثم أصبحت هذه الجدران بيتهن وعنوانهن الجديد. 5 منهنَّ أمهات مرضعات في الشهور 6، و7، و12، و14، و15 فرقوا بينهن وبين أطفالهن…”.
وكانت محكمة تركية قد قضت بحبس السيدة ناظان أسلان بعد اعتقالها يوم 16 فبراير الماضي، أثناء زيارتها لزوجها إبراهيم أسلان (مُعلم) المحبوس منذ ثمانية أشهر، بزعم تورطه في الانقلاب؛ تاركين خلفهم طفلين أحدهما يبلغ من العمر 6 سنوات والآخر 10 سنوات.
أمَّا عائشة بيوك جزيرجي فقد اعتقلت برفقة طفلها ذي الستة أشهر بتعليمات من مدعي عموم تكرداغ سدات تاش. وبعد قضائها يومين داخل زنزانة باردة في مدينة باليك أسير نُقلت السيدة ورضيعها إلى مدينة تكرداع بواسطة سيارة ترحيلات مصفحة.
وكان العنوان الأبرز في الصحف التركية في الفترة الأخيرة: “اعتقال أم بعد وضع مولودها بساعات”، فقد اعتقلت الشرطة التركية السيدة فاطمة بعد وضع مولودها ومغادرتها المستشفى في بلدة آلانيا الساحلية التابعة لمدينة أنطاليا جنوب تركيا، وفرقت بين الأم المرهقة ومولودها الذي وضعته منذ ساعات قليلة.
وبعد إنهائها الإجراءات بمديرية الأمن نُقلت السيدة فاطمة برفقة رضيعها الذي يبلغ من العمر يوما واحدا إلى المحكمة، وسلمت رضيعها إلى أقاربها أثناء المحاكمة وقررت المحكمة احتجازها يوما آخر داخل المستشفى.

















