إسطنبول (الزمان التركية) – شهدت تعاملات البورصة التركية صباح اليوم الأربعاء، انهيارًا كبيرًا في أسهم بنك “خلق – HalkBank” الحكومي، في أعقاب اعتقال نائب مدير العام محمد هاكان أتيللا في الولايات المتحدة.
جاء قرار الاعتقال تزامنًا مع التحقيق مع رجل الأعمال الإيراني رضا زراب المعتقل لدى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام، والذي كان أبرز رموز الفساد في قضايا الرشوة والفساد الكبرى في تركيا التي جرت تحقيقاتها في الفترة من 17 إلى 25 ديسمبر/ كانون الأول 2013 وطالت وزراء ومسؤولين في حكومة أردوغان وصولا إلى عائلته ورجال أعمال مقربين منه.
ويعتبر التراجع الذي شهدته أسهم البنك هو أكبر تراجع يومي في تاريخه، إذ سجَّل التراجع نحو 16% خلال تعاملات اليوم الأربعاء. الأمر الذي انعكس على سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة التركية، مسجلًا 3.65 ليرة تركية.
تفاصيل اعتقال نائب مدير بنك “خلق” في أمريكا؟
اعتقلت السلطات الأمريكية نائب المدير العام لبنك “خلق” التركي محمد هاكان أتيلا ليل أمس الثلاثاء بتهمة مساعدة إيران في خرق النظام المالي الأمريكي وانتهاك العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بالشراكة مع رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا زراب الذي أوقفته أيضا في شهر مارس / آذار من عام 2016.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية في بيان رسمي اعتقال أتيلا يوم الاثنين الماضي، بسبب الاتهامات ذاتها التي وردت في لائحة اتهام أجهزة القضاء التركي في إطار قضية الفساد والرشوة التي انطلقت في نهاية عام 2013، إلا أن الرئيس رجب طيب أردوغان أغلقها قبل أن تنتهي العملية القانونية بشكل طبيعي، وذلك بدعوى أنها محاولة انقلاب تستهدف الإطاحة بحكومته آنذاك.
واتهم نائب المدعي العام في المنطقة الجنوبية بمدينة نيويورك جون هـ كيم المسؤول البنكي التركي أتيلا بالتحايل على المؤسسات الأمريكية عبر استخدام النظام المالي الأمريكي وإخفاء حقيقية المعاملات المالية لصالح الحكومة الإيرانية والمؤسسات الإيرانية الأخرى.
وقال المدعي العام الأمريكي “إن رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا زراب الذي هو من أبرز تجار الذهب سعى لخرق العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران من خلال استغلال المؤسسات المالية الأمريكية. أما التركي أتيلا فشاركه في هذه الأنشطة غير القانونية بإرسال ملايين الدولارات إلى إيران عبر بنك خلق”.
وتضمنت الاتهامات الموجهة لأتيلا خرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران من خلال وثائق ومستندات مزورة، وتبييض الأموال وإرسالها إلى إيران عبر شبكة دولية.
واللافت أن النيابة العامة في المنطقة الجنوبية بنيويورك تتهم المسؤول البنكي التركي بخرق العقوبات الأمريكية على إيران تحت مسمى “المساعدات الإنسانية” “والمعونات المادية”. وأعاد هذا للأذهان ادعاء المدير العام لبنك خلق التركي سليمان أصلان بأن النقود والأموال التي عثر الأمن التركي مخبأة في صناديق الأحذية بمنزله في إطار تحقيقات الفساد والرشوة في تركيا في ديسمبر 2013 هي مساعدات مخصصة من أجل إنشاء مدرسة دينية في البوسنة والهرسك، على حد زعمه.
وتطالب النيابة العامة الأمريكية بحبس المسؤول البنكي التركي محمد هاكان أتيلا لمدة 50 عامًا، وستنظر المحكمة القضية في 10 أبريل/ نيسان المقبل.
وكانت الشرطة التركية نفذت في نهاية عام 2013 أوامر النيابة العامة باعتقال مجموعة من موظفين ورجال أعمال مقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس أردوغان، وعلى رأسهم رضا زراب المعتقل حاليا في أمريكا، والمدير العام لبنك خلق سليمان أصلان، وذلك بتهمة ممارسة فساد ورشوة وغسيل أموال سوداء.
إلا أن السلطة السياسية برئاسة أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت، اعتبرت قرار اعتقال موظفين ورجال أعمال مقربين منها محاولة انقلاب للإطاحة بها، ومن ثم شرعت في إجراء تعديلات على جهاز القضاء ألغت بموجبها المحاكم العاملة في البلاد منذ سنين وأتت بمحاكم الصلح والجزاء الجديدة.
وعقب تأسيس هذه المحاكم وإلغاء السابقة، وتعيين مدعين عامين وقضاة تابعين للحكومة عليها، اختلق الرئيس أردوغان تنظيما وهميا باسم “الكيان الموازي”، وأطلقه على حركة الخدمة، ثم راح يتهم كل أفراد الشرطة المشرفين على عمليات الفساد والرشوة المذكورة بالانتماء إليه والسعي للإطاحة بحكومته.
وبعد هذه الخطوات، أصدرت محكمة الصلح والجزاء الجديدة قراراً بإغلاق ملف التحقيقات في قضية الفساد والرشوة، التي كان رضا زراب ذا الأصل الإيراني المتهم الأول فيها. وبذلك تم إغلاق ملف الفساد دون إتمام التحقيقات، وذلك بالتزامن مع إغلاق قضية “السلام والتوحيد” التي تعتبر أكبر قضية خاصة بعملية تجسس إيرانية في تركيا.
فضلاً عن ذلك، فإن محاكم أردوغان توجهت لاعتقال مئات من رجال الشرطة والموظفين الذين اتهمتهم بمحاولة الانقلاب على الحكومة، ومن ثم توسع نطاق هذه العمليات بحيث بدأت تشمل حتى أعضاء منظمات المجتمع المدني ومصادرة المؤسسات الإعلامية الكبيرة التي ظلت تنشر الأخبار المتعلقة بالقضيتين المذكورتين رغم كل الضغوطات، وعلى رأسها مجموعتا “كوزا- إيباك” و”فضاء” التي تضم كلا من صحف بوجون وميلّت وزمان وتوديز زمان ووكالة جيهان للأنباء وغيرها.
ويتابع الشارع التركي الآن الأحداث الأخيرة بكل شغف وفضول، خاصة بعد اعتقال كل من رضا زراب في 2016 ونائب المدير العام لبنك خلق محمد هاكان أتيلا بعده بعام من قبل السلطات الأمريكية بالتهم ذاتها التي وجهتها له السلطات الأمنية والقضائية التركية قبل أربع سنوات، إلى جانب التسريبات التي تم نشرها مؤخرا، من قبل موقع “بنما بيبريس”، والتي تضمنت أسماء شخصيات كبيرة متورطة في فضائح لغسل أموال والتهرب الضريبي، والتي يرد فيها اسماء عشرات من كبار المسؤولين الأتراك والشركات التركية.

















