لندن (الزمان التركية)- طرح مؤخرا موقع “ميدل إيست مونيتور” مقالا يتناول فيه طبيعة العلاقة بين تركيا وقطر، ويرى كاتب المقال أن تركيا التي تقع إستراتيجيا بين أوروبا وآسيا، ما فتئت تزيد من تعاونها تدريجيا مع قطر، وهي دولة سنية عربية في الخليج، وقد اتخذ ذلك التعاون درجة من المواءمة، في حين أن السبب الرئيسي لتركيا يتعلق برؤيتها بأن تصبح القوة الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فإن أسباب قطر مختلفة، وإلى جانب حماية سيادتها، تحتاج قطر إلى تركيا في مشاريعها الجيوسياسية الكبرى من أجل ضمان مكانة البلاد في الشرق الأوسط الكبير باعتبارها لاعبا دوليا هاما، ويقول الكاتب إن جميع دول الخليج العربية باستثناء العراق هي ملكيات سنية، وهي سمة كانت منبرا لمصالحها وسياساتها المشتركة في المنطقة، ومع ذلك يبدو أن قطر تتخذ خطوات متزايدة لا تتماشى مع زميلاتها الملكيات الأخرى، فإن بعض سياساتها تتعارض مباشرة مع سياسات حلفائها السنة.
ويتابع الكاتب ويقول برغم أن قطر دولة كلكية سنية، الا أنها تتبع سياسات ضد مصالح جيرانها بمجلس التعاون الخليجي، فإن دولة قطر تعد الداعم الاول لجماعات الاسلام السياسي وفى مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وترى قطر أن فروع الحركة في المنطقة هي وسيلة للتأثير على نفوذ قطر دوليا والتنافس مع اللاعبين الإقليميين الآخرين، وبرغم من أن هذا الدعم قد شهد عددا من المنفيين الإخوان الذين يبحثون عن الأمان في قطر، إلا أن الضغط الذي فرضته السعودية ودول الخليج الأخرى أدى إلى مطالبة الدوحة بمغادرة العديد منهم البلاد، وإن التزام قطر بالجماعة قد يوصف كسياسة تأمين ضد المعارضة السياسية المستوحاة دينيا داخل الدولة الصغيرة، حيث حلت جماعة الإخوان طوعا في عام 1999.
ويقول الكاتب أن تركيا أيضا تعتبر أحد ملاذ الأمان لجماعة الإخوان المسلمين، فالحزب الحاكم بالبلاد الا وهو حزب العدالة والتنمية، يعد مزيجا من الديمقراطية والإسلام السياسي، كما أعلن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان أن قيادات الإخوان الذين اضطرروا إلى مغادرة قطر سيجدون المأوى الملائم لهم في بلده، وهنا يتجلى دور ومكانة جماعة الاخوان المسملون فى الربط بين مصالح وأهداف تركيا وقطر، وإلى جانب عامل الإخوان المسلمين، فإن الحرب في سوريا تضع تركيا وقطر تقريبا على قدم المساواة، حيث تسعى تركيا إلى هزيمة الدكتاتور السوري بشار الأسد من أجل تمهيد الطريق لتشكيل حكومة ديمقراطية جديدة في دمشق ستكون أقل عدائية تجاه أنقرة، ويواجه هذا الطموح تحديا للدعم الروسي والإيراني للأسد، كما تريد قطر هزيمة الأسد، وهي ترعى نفس الجهات الفاعلة في الصراع السوري كتركيا؛ لذا فهما، على ما يبدو، شركاء مثاليين في هذا المشروع.

















