إسطنبول (الزمان التركية) – زعم الكاتب الصحفي أحمد نسين أن هناك تجهيزات واستعدادات لإطلاق حزب سياسي جديد يتكون أعضاؤه من داخل وخارج حزب العدالة والتنمية قائلًا: “بات المناخ داخل الحزب الحاكم غير محتمل وقد تجاوز أردوغان كل الحدود وأوصل التوتر العصبي إلى مرحلة خطيرة”.
وأضاف نسين: “هناك أسماء أعرفها داخل كواليس حزب العدالة والتنمية، ولكنني لست على قناعة أن الإفصاح عن تلك الأسماء والاستعدادات عن طريقي سيكون صحيحًا، بل ننتظر قليلا حتى يعلنوا هم بأنفسهم عنها”.
وأوضح الكاتب أحمد نسين في مقاله المنشور في جريدة “Artı Gerçek” بعنوان “أردوغان لا يستطيع التحكم في الحزب الجديد.. إن حزب اليمين المركزي الليبرالي يبدو وكأنه اشتاق للسلطة، لذلك بدأ في إعادة تشكيل صفوفه مرة أخرى، قائلًا: “إن تركيا على وشك خطو خطوة في طريق تشكيل حكومة ائتلافية”.
وأضاف نسين: “هناك شيء واحد يتأكد منه الجميع في الوقت الذي تتوجه فيه تركيا إلى استفتاء 16 أبريل/ نيسان على تعديلات النظام الرئاسي؛ وهو أن رجب طيب أردوغان تسيطر عليه العصبية بشكلٍ كبير منذ فترة طويلة. وهناك أسباب كثيرة وراء ذلك، أهمها مرض أردوغان المزمن بالصرع، وطريقة تصرفه المصروعة. وقد كان ما فعله أردوغان في قمة “دافوس” الاقتصادية عندما قطع كلمة الرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز” قائلًا كلمته الشهيرة “One Minute” بداية ظهور هذا المرض. وقد شاهدنا جميعًا كيف دأب على الصراخ والهجوم على الآخرين بعد تلك الحادثة”.
وتابع: “السبب الثاني هو القضية الكردية وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي. إذ تعرض أردوغان نفسه لخيبة أمل من النتائج المخجلة لمفاوضات السلام التي أطلقها مع الأكراد. إلا أنه بالرغم من ذلك ينتظر من الأكراد التصويت لصالح تعديلاته الدستورية المرتقبة. ولكنه لو كان يعرف ولو ذرة عن السياسة أو قرأ عنها ولو قليلا، كان عليه أن يعرف جيدًا أن عكس ما توقعه هو الذي كان سيحدث. لأن مرحلة مفاوضات السلام الكردي زادت من ثقة الأكراد والاشتراكيين بأنفسهم وأدركوا بعد بعد مكافحة ومناضلة دامت 35 عامًا أن لهم كلمة في السياسة، فتمكنوا من اجتياز الحد الأدنى للتمثيل البرلماني البالغ (%10) النظام الذي وضعه الفاشيون وأسقطوا الحكومة التي كانوا يظنون أنها لن تسقط أبدًا”.
وأفاد الكاتب الصحفي أيضًا أن هناك اتفاقًا على أن أحداث منتزه جيزي في منتصف عام 2013 لعبت دورًا كبيرًا أيضًا في نوبات أردوغان العصبية. في الواقع لم يكن أحد يتوقع حدوث كل ما حدث في أحداث منتزه جيزي؛ إذ بدأ أردوغان يتناقض مع نفسه، وتتعالى والاعتراضات تتعالى داخل حزبه، وهي كانت أول واقعة ناقشها أردوغان أمام الصحافة بشكلٍ علني. وأظن أن الجميع يتذكر البيان المثير لرئيس بلدية مدينة إسطنبول “قادر توب باش”، عقب هذه الأحداث، عندما أكَّد ضرورة إجراء استفتاء شعبي لحل مثل هذه المشاكل المعقدة، أي تحويل المناطق الخضراء في ميدان تقسيم الأشهر في الشريط الأوروبي من إسطنبول إلى مركز تجاري وإنشاء جامع عليها، التصريحات التي أظهرت اختلاف وجهة نظرهمما حول المسألة”.
وأردف بقوله: “أمَّا السبب الثالث، فهو وصول الدبلوماسية التركية إلى حافة الهاوية في علاقاتها الخارجية. لا داعي لسرد وتفصيل هذه العلاقات وما حدث لها واحدة تلو الأخرى. فإذا نظرنا إلى جوارنا نجد أنه لا توجد دولة واحدة يمكننا الاتفاق معها، حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا مؤخرًا، بدأتا تتعاملان مع تركيا على أنها دولة تدعم الإرهاب، ومنعتا الركاب المسافرين على الطائرات إلى بلدانهم من تركيا من حمل أي أجهزة إلكترونية على متن الطائرة. بالإضافة إلى إصدار الاتحاد الأوروبي قرارًا بتجميد مساعدات مادية كانت تقدم لتركيا بقيمة 5 مليار يورو. لم يكن هناك أي داعٍ للمبالغة في تناول الأزمة السياسية المشتعلة بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم ألمانيا وهولندا. الجميع يعلم جيدًا ما حدث في الأزمة مع هولندا. ولكنه كان من اللافت تهميش أردوغان لرئيس وزرائه بن علي يلدريم علنًا في كل تصريحاته حول الأزمة مع هولندا أمام الرأي العام، ما كشف أن لا يعطي أي قيمة له”.
واختتم الكاتب الصحفي أحمد نسين بقوله: “هناك أسباب وعوامل أخرى تتسبب في نوبات عصبية تسيطر على الرئيس أردوغان أيضًا، مثل مجازر قوات الأمن في حق أهالي القرى ذات الأغلبية الكردية في مدن سور وجيزرة وشيرناق، فإذا أفناها للقائمة نجد أن حالة الاضطراب داخل حزب العدالة والتنمية قد وصلت إلى مرحلة خطيرة منذ سنوات بعيدة. لذلك بدأت تجهيزات واستعدادات لتأسيس حزب جديد. وهذا الحزب الجديد لن ينتظر نتائج الاستفتاء، ولن يبالي بها سواء كانت جاءت لصالح تعديلات النظام الرئاسي أم ضدها. أي أن الحزب سيتأسس في كل الأحوال، فقد بات المناخ داخل حزب أردوغان غير محتمل وتجاوز أردوغان كل الحدود وأوصل التوتر العصبي إلى مرحلة خطيرة”.

















