أنقرة (الزمان التركية) – زعم كاتب صحيفة يني شفق الشيخ خير الدين كارمان الذي يُعرف بوصفه “مفتي حكومة حزب العدالة والتنمية” في تركيا أن التصويت بـ”نعم” خلال الاستفتاء الدستوري فرض.
واستند الشيخ كارمان في مقاله اليوم إلى حجة ستثير الكثير من الجدل لإيضاح سبب ضرورة التصويت بـ”نعم” خلال الاستفتاء الدستوري بعد يومين، حيث ذكر أنه في حال التصويت بـ”نعم” ستتواصل المرحلة التي انطلقت في عام 2002 بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان؛ في حين أن التصويت بـ”لا” سيُعيد البلاد إلى الماضي السيء شيئا فشيئا، مشيرا إلى أن اتخاذ خطوة ستقرب تركيا إلى هدفها من خلال التصويت بـ”نعم” مندرجة تحت قاعدة “كل فعل يكمل الفرض ويُقِّرب منه فهو فرض”، على حد زعمه.
وفيما يلي الجزء المتعلق بهذا الموضوع من مقال الشيخ كارمان:
“دعوني أكتب بضعة جمل عن البعد الديني والأيدولوجي للأمر. ما شكل الدولة والنظام الذين ترغبون فيهما؟ اسألوا أنفسكم هذا السؤال. ثم أسألوا أنفسكم هل يمكن الوصول إلى هذا الهدف في خطوة واحدة أو وثبة واحدة؟ إن كان الأمر غير ممكن فهل ترغبون في إحداث تشوهات متواصلة بوثبات سابقة لآوانها وغير ممنهجة أم تريدون قطع مسافات بشكل سليم بترتيب الخطوات التي ستقربكم إلى الهدف وفق الظروف والمقتضيات؟ هذا ما ستصوتون عليه، فاتخاذ خطوة ستقرب تركيا إلى هدفها من خلال التصويت بـ”نعم” يقع ضمن قاعدة “كل فعل يكمل الفرض ويُقِّرب منه فهو فرض”.
ظاهرة أردوغان ومخاطر التسوية بينه وبين تركيا والإسلام
وكان الكاتب الصحفي محمد عبيد الله كتب مقالاً تحت عنوان “ظاهرة أردوغان ومخاطر التسوية بينه وبين تركيا والإسلام”، قال فيه: “منذ تحول حزب العدالة والتنمية من “حزب جماهيري محافظ ديمقراطي” إلى “حزب إسلامجي مصلحي سلطوي”، يستخدم أردوغان خطابا شعبويا رخيصا، يوظف فيه كل الشعائر الإسلامية والرموز الوطنية كـ”دروع” للدفاع عن نفسه، ولو كانت مخطئة ومجرمة، وكـ”رماح” للهجوم على أعدائه ولو كانوا محقين ومصيبين”.
وأضاف: “أكبر مشكلة يواجهها الشعب التركي اليوم هو وضع أردوغان نفسه مكان “تركيا”، فيما أعظم خطر يواجهه المسلمون عامة هو احتكاره “الإسلام” في نفسه. فهو يضع تركيا والإسلام كحجاب يحميه من أي نوع من الانتقاد أو التصحيح أو التوجيه، ويعتبر محاسبته محاسبة تركيا والإسلام. وانطلاقا من ذلك، يقدم ممارساته وكأنها إرادة الشعب التركي ومتطلبات الإسلام؛ لكي يضفي عليها شرعية شعبية وأخرى دينية، دون أن يبالي بأن يفتح هذا الأمر الباب حتما على مصراعيه أمام الجاهلين أو المغرضين ليلصقوا كل الأخطاء أو الجرائم التي يرتكبها بتركيا وبالإسلام للأسف”.
ثم لفت إلى خطورة ربط القضايا الكبرى بشخصيات فانئية قائلاً: “ولا ريب أن ربط قدر أمة بأكملها، ومصير دين كالإسلام، برجل فان، في الوقت الذي لم يربط فيه ربنا عز وجل بقاء دينه ببقاء أحب الرسل إليه – رضوان الله عليهم أجمعين – لهو الداء الحقيقي الذي نعاني منه كمسلمين في الوقت الراهن. لماذا ينسى المسلمون التحذير الإلهي الوارد في الآية الجليلة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) ويبادرون إلى حمل زعمائهم ما لا يحملونه يا ترى؟”.
ونوه الكاتب الصحفي عبيد الله بأن “اللهاث وراء مصالح سياسية مهما كلف، ولو على حساب مبادئ إنسانية عالمية مشتركة، يجعل الساسة يرون كل شيء من حولهم، من مادة أو معنى، “شيئا” قابلا للاستخدام والتوظيف. هذا النوع من رجال الساسة يضحون حتى بمقدساتهم في سبيل تحقيق أغراضهم، إضافة إلى أنهم يستغلون أوقات الأزمات والخلافات لزيادة تأييدهم الشعبي وتوطيد سلطاتهم. فهم يتغذون دوما على الأزمات والأعداء، وإن لم توجد فهم بأنفسهم يخلقونها؛ لأنهم مفتقرون إلى مقومات ذاتية لتسويق أنفسهم وسياساتهم وترويجها”.
وأكد الكاتب أن هناك مئات الأمثلة على توظيف أردوغان الدين سياسيًّا، مشيرًا إلى أن آخر مثال على ذلك هو الأزمة التي أشعلها أردوغان عمدا مع أوروبا، لكي تثير رياح الدعم لحلمه المتجسد في النظام الرئاسي بعد أن خبت قوتها، حيث قال: “لقد أظهرت أزمة المؤتمرات مع أوروبا مرة أخرى كيف أنه يوظف الإسلام كـ”درع” لحماية نفسه من سهام المنتقدين ويجعله “أداة” للانتقام من أعدائه”، بحسب تعبيره.

















