تل ابيب (الزمان التركية) – زعم الأمين العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أن رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان يسعى لتأسيس إمبراطورية عثمانية جديدة قائمة على فكر جماعة الإخوان المسلمين.
جاء ذلك خلال مؤتمر نظمه المركز البريطاني الإسرائيلي للبحوث والاتصالات (BICOM) في 20 مارس/ آذار 2017، بحضور وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون، لمناقشة فترة توليه حقيبة الدفاع في الفترة بين عامي 2013-2016 واختلاف الآراء بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تناول اللقاء الأزمات الأمنية التي تعرضت لها إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط، وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي واحتمالات حله.
وقال موشيه يعلون خلال اللقاء: “إن منطقة الشرق الأوسط تشهد أكبر أزمة في التاريخ منذ عهد رسول المسلمين محمد. فقد رأينا الربيع العربي شتاءً قارسًا. وعاصرنا أزمات المنطقة بما في ذلك الحرب الداخلية المشتعلة في سوريا، والتي سقط فيها أكثر من نصف مليون قتيل، فضلًا عن أن السواد الأعظم من المواطنين دخلوا طابور اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا وبعض الدول الأوروبية”.
وأضاف: “ولكنني لا أرى نهاية قريبة لهذه الأزمة. إذ ستخيم حالة من عدم الاستقرار المزمن وستستمر طويلًا. وكذلك لا أرى أن الأنظمة الاستبدادية في المنطقة سترحل بشكلٍ يدفع البلاد للاستقرار. والأمر نفسه فيما يتعلق بالتيارات الأيديولوجية القديمة التي دعت للفكر الناصري والوحدة العربية. فضلًا عن أن التيارات التي كانت ترفع شعارات “الإسلام هو الحل”أصبحت تتعامل مع القضايا بالعصبية والغضب”.
ثلاث حركات إسلامية متشددة
وزعم موشيه يعلون قائلاً: “إن ما نراه اليوم هو صراع بين ثلاث حركات إسلامية راديكالية متشددة، للسيطرة والهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. الأولى، وهي حركة متشددة قائمة على الفكر الإيراني الذي يسعى جاهدًا لتصدير ما تطلق عليه “الثورة الإسلامية”. وبالتأكيد هناك عدة أسباب تدفع للتفكير في نجاحهم حتى الآن. إذ نجحت إيران في تشكيل ظهور بارز ونفوذ كبير في المنطقة، عن طريق علاقة الحكومة الشيعية في طهران بالحكومة العراقية في بغداد ونظام بشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثيين في صنعاء باليمن. وبهذا تعلن إيران تحديها ونزولها مضمار السباق في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة؛ ونرى ذلك من خلال واقعة تحرش البحرية الإيرانية بسفن حربية أمريكية في الخليج العربي قرب مضيق “هرمز”، والرغبة الإيرانية الجامحة لأن تكون قوة عسكرية نووية في المنطقة. توصلت محادثات 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني عام 2015 إلى تأخير تقدم إيران في ملفها النووي بنحو مرة كل عشر سنوات، إلا أن الملف لا يزال شائكًا ومثيرًا للقلق بالنسبة للتناطح الإيراني الإسرائيلي، وكذلك الأنظمة العربية السنية، والغرب أيضًا. إن الحرب الإيرانية هي نتيجة للفراغ الذي تمخض عن الإدارة الأمريكية السابقة”.
وتابع: “أما الحركة الإسلامية المتشددة الثانية التي تنافس في فرض السيطرة على المنطقة فهي الجهاديون السنيون؛ تعددت الأسماء بين داعش والقاعدة، ولكن الهدف واحد، ألا وهو السيطرة على منطقة الشرق الأوسط وإعلان دولة الخلافة في منطقة الشرق الأوسط. فقد نجح تنظيم الدولة (داعش) في تأسيس دولته في العراق، وسوريا، وسيناء بمصر وليبيا. ولكن التيارات السنية المتشددة وخاصة داعش، تعاني من كثرة أعدائها في المنطقة. وتستمر الحرب عليهم من أكثر من طرف”.
ثم واصل قائلاً: “أمَّا العنصر الثالث والأخير، فهي “تركيا”. فرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان يتزعم جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. ويسعى جاهدًا، بكل ما أوتي من قوة، لتأسيس إمبراطورية عثمانية جديدة قائمة على فكر جماعة الإخوان المسلمين. وبدأ مخططه من خلال تقديم الدعم المالي والتمويل لداعش، من أجل تحقيق هدفه في التخلص من الأكراد. فضلًا عن أنه سمح للعديد من المجاهدين المدربين والمحترفين الذين انضموا لصفوف داعش في سوريا والعراق، للعودة مرة أخرى إلى بلدانهم وبخاصة الدول الأوروبية، وشهدنا تداعيات ونتائج ذلك على الساحة فعلاً”، على حد قوله.
ولفت يعلون إلى أن أردوغان لم يسمح في البداية بموجات الهجرة غير الشرعية منذ فترة طويلة، ولكنه سهَّل العملية وذلل الصعاب أمامهم فيما بعد، وأردف بقوله: “نحن الآن لا نتحدث عن اللاجئين فقط. فقد كنتُ توجهت في فبراير/ شباط 2016 لليونان، وحصلت على معلوماتٍ حول موجات الهجرة غير الشرعية إلى الجزر اليونانية الواقعة في بحر إيجه الذي تطل عليه الحدود الغربية لتركيا. فبين المسؤولون اليونانيون أن الجزر اليونانية تضم نحو 800.000 لاجئ قادمين من تركيا، أغلبهم مهاجرون غير شرعيين من دول لا تعاني من حروب مثل: المغرب وباكستان. وزعم المسؤولون اليونانيون أن تركيا تسير رحلات مدعومة بين إسطنبول ومراكش بتكلفة 50 دولارا للرحلة الواحدة. باختصارٍ، نستنتج من كل هذا أن أردوغان يسعى لأسلمة أوروبا!
واختتم يعلون قائلاً: “لا شك أن هذا التطور الخطير هو نتيجة للفراغ الذي تمخض عن سياسات الإدارة الأمريكية السابقة. أمَّا الإدارة الحالية ونظرتها نحو مستقبل المنطقة، فلا يزال يخيم عليه الضباب، وما علينا إلا الانتظار ومشاهدة ما ستسفر عنه المنطقة”، وفق قوله.

















