أنقرة (الزمان التركية) – هناك ملاعب كرة قدم لن تُنسى. ولاعبو كرة القدم لعبوا مئات المباريات لكنهم لن ينسوا مباريات لعبوها على ملاعب خاصة. ولعل أحد هذه الملاعب هو ملعب ويمبلي في إنجلترا، فملعب ويمبلي الذي تُقام عليه مباريات المنتخب الإنجليزي شهد أيضا نهائي الدوري الإنجليزي ونهائيات كأس أوروبا، بالإضافة إلى حفلات موسيقية.
وفيما يلي نعرض عليكم حكاية ويمبلي الذي لا يعد مجرد ملعب فقط:
تقديم الملك جورج الخامس الكأس الأول
اكتمل بناء ملعب ويمبلي الذي يعرف باسم ” ملعب العمالقة” خلال فترة قصيرة بلغت 300 يوم، وأصبح الملعب الذي يحمل توقيع السر جون سمسون وماكسويل أيرتون جاهزا لكرة القدم في 23 أبريل/ نيسان عام 1923 بتكلفة بلغت 750 ألف جنيه استرليني. أما الافتتاح الرسمي للمعلب فتم بنهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي أقيم في عام 1923 بين وست هام وبولتون. خلال المباراة الافتتاحية تقرر استقبال 126 ألف متفرج في مدرجات ملعب ويمبلي الذي يسع 100 ألف متفرج ، لكن حدثت مشاكل أمنية بسبب قدوم 200 ألف متفرج إلى المباراة نتيجة للاهتمام الكبير. أغلقت أبواب الاستاد قبل ساعة ونصف من المباراة ونزلت الجماهير التي لم تدخل إلى المدرجات إلى أرض الملعب. ومع احتلال الجماهير لأرضية الملعب دار الحديث حول إلغاء المباراة، لكن كانت هناك عقبة كبيرة أمام عملية الإلغاء وهي أن الملك جورج الخامس كان قد اتخذ موقعه داخل الملعب مما جعل الإلغاء غير ممكن.
في اللحظة التي سيطرت الفوضى على الأجواء نزل الشرطي سكوري بفرسه بيلي الذي سيتحول إلى أسطورة، ونجح سكوري في إخلاء أرضية الملعب ليصبح الشخص الذي ضمن لعب نهائي الكأس الإنجليزي الذي انتهى بفوز بولتون بهدفين نظيفين، ليتوِّجه الملك جورج الخامس بطلا لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. شارك العديد من المشاهير في مسيرة ويمبلي التي انطلقت في عام 1923، حيث استضاف الملعب شخصيات عدة، من بينها مادونا ومارادونا ورونالدو ورونالدينو وبوسكس وبلاتيني وبيكهام وفرقة البيتلز والملك جورج الخامس والملكة اليزابيث.
أقيم على أرضية الملعب نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لعام 86 وأكثر من 200 مباراة للمنتخب الإنجليزي، وأولمبياد لندن عام 1948، وكأس العالم عام 1966، وأمم أوروبا عام 1996، والعديد من مباريات كأس أوروبا. وفي أعوام 1948 و1963 و1990 شهد الملعب تغييرات واعتبارا من عام 2000 انتهت فترة الاستحقاق وانفصل عن الساحرة المستديرة. في ذلك العام أغلق الملعب أبوابه بمباراة ودية جمعت بين المنتخب الإنجليزي ونظيره الألماني وانطلقت أعمال هدمه في عام 2002، وكان هدم البرجين المرتبطين بالملعب أكثر لحظة مؤثرة في عملية الهدم.
فرصة اللعب على ويمبلي
بدأت عملية إنشاء ملعب ويمبلي الجديد في عام 2002 واكتملت في مارس/آذار عام 2006، وعندما أرجئت عملية الإنشاء بسبب العقبات حدث تأخر في الجدول الزمني المحدد لمدة عام. وعلى الرغم من إعلان نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي أقيم في مايو عام 2007 افتتاحا رسميا لملعب ويمبلي الجديد الذي بلغت تكلفة إنشائه 1.5 مليار دولار فإن أول مباراة أقيمت عليه كانت مباراة إنجلترا وإيطاليا لمنتخابات الشباب دون 21 عاما التي أقيمت في 22 مارس/آذار من العام نفسه.
انتهت المباراة بالتعادل 3 أهداف لكلا الفريقين، حيث أحزر اللاعب الإيطالي جيامباولو بازيني أول أهداف المباراة في الدقيقة 28 ليصبح بهذا أول لاعب يسجل على ملعب ويمبلي وأول من أحرز ثلاثية عليه.
يعود تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي يُعد أقدم بطولة كرة قدم في العالم إلى عام 1872، وفي النهائي الذي أقيم بين بولتون واندررز ورويال إنجنيرز على ملعب Kennington Oval بحضور ألفي مشجع أصبح بولتن واندررز أول نادي إنجليزي ينال الكأس بفوزه على رورايل أنجنيرز بهدف نظيف. وحتى عام 1923 كان نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يُلعب في ملاعب مختلفة، لكن منذ ذلك التاريخ أصبح صاحب الكأس يُحدد على ملعب ويمبلي. ومنح ويمبلي فرصة قول “لعبت على ملعب ويمبلى” للاعبين الذين عجزوا عن الانضمام لصفوف المنتخب القومي باستضافته نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.
ومع هدم ملعب ويمبلى بات الكأس يُقام على استاد ميلينيوم بمدينة كارديف، ومع عودة الكأس إلى موطنه بعد انقطاع دام ستّ سنوات زاد الأمر من أهمية قول “أول من فاز بالكأس على ملعب ويمبلي الجديد”. وفي التاسع عشر من مايو عام 2007 أصبح تشيلسي أول من يفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على ملعب ويمبلي الجديد بعد فوزه على مانشستر يونايتد بهدف دروغبا.
وفي الأول من يونيه/ حزيران من العام نفسه أقيمت أول مباراة دولية باستاد ويمبلي الجديد بين المنتخب الإنجليزي ونظيره البرازيلي، أما على المدى القريب استضاف الملعب دوري الأبطال في عام 2011 ونهائي الدوري الأوروبي في عام 2013.
لم يستضف الملعب مباريات كرة القدم فقط بل أقيمت عليه أيضا حفلات موسيقية ومباريات ملاكمة وكرة القدم الأمريكية.
لحظات لا تنسى في تاريخ ويمبلي
الألعاب الأولمبية عام 1948
استضافت لندن الألعاب الأولمبية عام 1948، لكن الألعاب الأولمبية التي توقفت لفترة بسبب الحرب العالمية الثانية انطلقت في التاسع والعشرين من يونيه/ حزيران عام 1948 على ملعب ويمبلي. وتنافس خلالها 4104 رياضي من 59 دولة في 136 مجالا للفوز بميدالية.
مباراة إنجلترا – المجر
في الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1953 التقى المنتخب الإنجليزي بنظيره المجري في “البطولة الأولمبية” في مباراة وصفت بمباراة القرن، وانتهت المباراة بفوز المجر بستة أهداف مقابل ثلاثة لتصبح المرة الأولى التي يُهزم فيها المنتخب الإنجليزي على أرضه أمام بلد من خارج الجزر البريطانية.
نهائي كأس العالم عام 1966
فازت إنجلترا بكأس العالم للمرة الأولى والوحيدة على ملعب ويمبلي، ففي عام 1966 واجه المنتخب البريطاني المنتخب الألماني في نهائي كأس العالم وفازت إنجلترا بالكأس من خلال هدف أثار جدلا لسنوات طويلة تم إحرازه في الدقائق الإضافية. وكان الحكم المساعد الأزري توفيق بهراموز نجم المباراة.
الحفل الموسيقي لدعم أفريقيا عام 1985
في الثالث عشر من يونيه/ حزيران عام 1985 أقيم حفل موسيقي بقيادة المغني بوب جيلدوف، واستمر الحفل لمدة 16 ساعة تم خلاله جمع مساعدات مالية بقيمة 160 مليون دولار لمكافحة الجوع في أفريقيا.
نهائي بطولة أوروبا عام 1960
انتهى الشوط الأول من النهائي الذي جمع بين منتخبي التشيك وألمانيا بتقدم التشيك بهدف نظيف، وفي الدقيقة التاسعة والستين لعب الألماني أوليفر بيرهوف محل زميله محمد شول ليسجل هدف التعادل بعد 4 دقائق من نزوله. وفي الدقيقة ال95 سجّل بيرهوف هدفا ذهبيا قاد المنتخب الألماني إلى الفوز بالكأس.

















