أنقرة (الزمان التركية) – رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وفد المراقبين التابع لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية الذي أكد أن الاستفتاء الدستوري الذي شهدته تركيا يوم الأحد لم يتوافق مع المعايير الدولية.
وخلال كلمته في القصر الرئاسي بمنطقة بشتبه، أفاد أردوغان أن منظمة الأمن والتعاون الأوروبية أعدت تقريرًا من تلقاء نفسها حول الاستفتاء الدستوري، مطالبًا إياها بالتزام حدودها، ومؤكدا على مواصلة تركيا مسيرتها غير مكترثة بتلك التقارير المسيّسة.
وزعم أردوغان أن تركيا شهدت أكثر عملية انتخابية ديمقراطية لم تشهدها أي دولة غربية، وذكر المثل التركي الذي يقول “عليك التوجه بحمارك إلى مدينة نيغدا فإن السوق هنا انفضّ”، بمعنى أن الأوان قد فات وأن الدول الغربية ضيعت الفرصة، إذ قال” “لا تحاولوا تشويه هذه الانتخابات دون كلل أو ملل بينما رفضتهم دخول الوزراء الأتراك إلى أوروبا، فأنتم لن تحصلوا على النتيجة التي ترغبون فيها. فقد فات الأون وأضعتم الفرصة”.
التلميح إلى استفتاء حول عضوية الاتحاد الأوروبي
أضاف أردوغان أن أوروبا جعلت تركيا تنتظر على أبوابها على مدار 52 عاما، كما أجاب أردوغان على زعماء الاتحاد الأوروبي الذين هددوا بوقف مباحثات العضوية مع أنقرة قائلا: “سنجلس ونتباحث وسنجري استفتاء شعبيًّا في هذا الصدد، مثلما فعلت إنجلترا والنرويج. سنلجأ إلى شعبنا وسنطبق قراره. إما أن تنفذوا وعودكم لتركيا فورا أو ستتحملون نتائجها. لن تحققوا شيئًا بتسليط الجماعات الإرهابية عليها خلف الأبواب عبر دعمها بالمال والسلاح”، على حد زعمه.
هذا وأكد أردوغان أنهم سيجرون استفتاء شعبيا آخر من أجل إعادة عقوبة الإعدام في تركيا على الرغم من تهديد أوروبا بوقف مباحثات العضوية، مشيرا إلى أن بلاده تلتزم بما يمليه عليها الدين الإسلامي وليس الغرب وأن البرلمان التركي هو من سيقرر هذا، وفق تعبيره.
تقرير منظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول استفتاء تركيا
يذكر أن رئيسة بعثة وحدة المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تانا دي زولويتا عقدت أمس الاثنين مؤتمرًا صحفيًّا للإعلان عن النتائج التي توصل إليها مراقبو المنظمة حول الاستفتاء الشعبي، الذي شهدته تركيا أمس الأحد، والذي أسفر عن الموافقة على التعديلات الدستورية المقترحة بفارق ضئيل وفق المعطيات الرسمية غير النهائية.
ولفتت رئيسة الوفد الأوروبي تانا دي زولويت أن قبول لجنة الانتخابات العليا الأصوات غير المختومة بالأختام الرسمية يتناقض مع قانون الانتخابات التركي، لافتة إلى أن السباق بين الرافضين والموافقين جرى في ظل ظروف غير متكافئة.
وأفاد تقرير منظمة الأمن والتعاون الأوروبية أن إجراء تغييرات طارئة في قواعد فرز وعد الأصوات أزال ضامنًا مهمًّا بشأن نزاهة الاستفتاء، وأن الاستفتاء الدستوري لم يحقق المعايير الدولية المطلوبة بشكل عام، نظرًا لأن الأرضية القانونية لم تكن كافية لإجراء عملية ديمقراطية، مشيرًا إلى استخدام إمكانيات الدولة لصالح الدعايات الداعمة لـ”نعم” بشكل مخالف للقانون، وعدم السماح لوسائل الإعلام بفتح أبوابها للأحزاب الداعمة والرافضة على أساس التساوي والتكافؤ، وإلغاء العقوبات التي كانت تفرضها لجنة الانتخابات العليات على من يخلّ بهذا المبدأ من القنوات التلفزيونية.
وكان الرئيس رجب طيب أردوغان دعا دول العالم في مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد إلى الاعتراف بنتائج الاستفتاء المعلنة من قبل لجنة الانتخابات العليا، غير أن الخارجية الأمريكية أعلنت أنها ستنتظر التقارير التي سيعدها مراقبو منظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول عملية التصويت ونتائجها لكي تبدي رأيها حول الاستفتاء الدستوري في تركيا.

















