أنقرة (الزمان التركية) – أثارت إعادة الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي تركيا إلى مرحلة المراقبة مرة أخرى أصداء واسعة، حيث أعادت تركيا مرة أخرى وبموافقة كبيرة إلى الموقع الذي تجاوزته في عام 2004 بموافقة ساحقة وأسقطتها من نادي الدول الديمقراطية.
وقررت الجمعية البرلمانية بالمجلس الأوروبي وضع تركيا تحت المراقبة السياسية مرة أخرى مثلما كان الوضع قبل عام 2004، مرجعة سبب هذا إلى عدم عمل المؤسسات الديمقراطية بالمعايير الأوروبية. وتتشكل الجمعية البرلمانية بالمجلس الأوروبي من ممثلين عن الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي، حيث يمثل تركيا في الجمعية 10 نواب من العدالة والتنمية و5 نواب من الشعب الجمهوري ونائبين من الشعوب الديمقراطي ونائب واحد من الحركة القومية.
وقررت الجمعية البرلمانية بالمجلس الأوروبي إعادة تركيا مرة أخرى إلى مرحلة المراقبة بموافقة 113 من الأعضاء ومعارضة 45، وذلك بحجة عدم تنفيذ إدارة أنقرة للمسؤوليات الواقعة عليها في إطار العضوية بالمجلس الأوروبي. وفي عام 2004 كانت تركيا قد تم ترقيتها من هذه المرحلة التي دخلتها في عام 1996 إلى مرحلة “الحوار بعد مرحلة المراقبة”. حينها تحدث عضو البرلمان البلجيكي Luc Van den Brande وعضو برلمان لوكسمبورج Mady Delvaux-Stehres بفخر عن الإصلاحات التركية في التقرير الذي أكد رفع مرحلة المراقبة عن تركيا، وتم قبول القرار بموافقة 141 عضوا ومعارضة 8 أعضاء وامتناع 4 أعضاء عن التصويت.
وفي المرحلة التالية لمرحلة المراقبة تلقت تركيا سلسلة توصيات من الجمعية الأوروبية بالمجلس الأوروبي يمكن سردها على النحو التالي:
– لابد من إجراء إصلاحات في السجون بتدريب رجال الشرطة والقضاة على وجه الخصوص.
– لابد من إجراء إصلاحات مهمة في دستور 1982 مع لجنة البندقية.
– لا بد من خفض نسبة الأصوات اللازمة لدخول البرلمان إلى أقل من10 في المئة.
– لا بد من إضافة خيار “الخدمة البديلة” أو “الاستنكاف الضميري” بمعنى حرية التجنيد في الجيش من عدمه “في النظام العسكري.
– لا بد من إجراء إصلاحات ضرورية في النقابات والأحزاب السياسية والإدارات المحلية وحق تشكيل تنظيمات.
– لا بد من العمل على زيادة نسبة معرفة القراءة والكتابة بين النساء بجانب ضرورة منع كل أشكال العنف ضد المرأة.
وبسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت مؤخرا والمشاكل التي تعانى منها تركيا في عمل المؤسسات الديمقراطية والسلبيات التي تشهدها مبادئ دولة القانون، قررت الجمعية البرلمانية بالمجلس الأوروبي إعادة تركيا مرة أخرى إلى مرحلة المراقبة التي أتمتها في عام 2004، وبهذا القرار عادت تركيا إلى الموقع نفسه مع كل من روسيا وأوكرانيا وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا والبوسنة والهرسك ومولدوفا التي تعاني من مشكلات جذرية في ديمقراطياتها.
لكن رياح الخريف كانت تهب بين تركيا وبروكسل قبل نحو عام، ففي العشرين من مارس/آذار الماضي توصلت تركيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية لوقف تدفق اللاجئين على أوروبا وفُتح الطريق أمام إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول أوروبا بنهاية يونيه/ حزيران الماضي كحد أقصى. وكان يتوجب على تركيا تنفيذ 72 شرطا، غير أنها لم تتمكن من تنفيذ كل الشروط في غضون العام الماضي، ومع ابتعاد احتمالية دخول الأتراك إلى أروروبا بدون تأشيرة بلغت المصادمات ذروتها.
أوروبا أيضا لم تنفذ الشروط المفروضة عليها. وبدأ التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي يتزايد عقب محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز، فالمفوضيات الأوروبية وجهت انتقادات عينفة ومتتالية إلى تركيا بسبب انتهاكات حرية التعبير عن الرأي والضغوط الممارسة على الإعلام بالاعتقالات والفصل الجماعي. لكن تركيا ردّت على النحو ذاته من العنف متجاهلة ردود الفعل الواردة من أوروبا.
وقُطعت الروابط بين تركيا وأوروبا مع رفض بعض الدول ومن بينها ألمانيا وهولندا السماح للوزراء الأتراك بعقد لقاءات جماهيرية على أراضيهم من أجل استفتاء السادس عشر من أبريل/ نيسان، فعقب رفض هولندا السماح لطائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بالهبوط أثار رفض السلطات الهولندية السماح لوزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول سايان كايا بالدخول للسفارة التركية في روتردام أصداء كبيرة حول العالم. ووجهت إدارة أنقرة رسائل شديدة اللهجة إلى هولندا على خلفية هذه الأحداث.
يُذكر أن الأمين العام للمجلس الأوروبي ثوربيورن ياغلاند قد أعلن عقب خروج نتيجة الاستفتاء الدستوري بالموافقة أنه يتوجب على الإدارة التركية التفكير بحذر في الخطوات التالية، حيث أكد ياغلاند في بيانه على أهمية ضمان استقلال القضاء بصورة تتوافق مع مبدأ سيادة القانون الوارد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مشيرا إلى استعداد المجلس الأوروبي الذي تشارك تركيا في عضويته لمساعدة تركيا في هذه المرحلة.
من جانبها دعت المفوضية الأوروبية تركيا إلى أشمل وأوسع تفاهم قومي فعلي، نظرًا للنتائج المحتملة للموافقة على التعديلات الدستورية بفرق ضئيل جدا.

















