أنقرة (الزمان التركية) – على الرغم من أن وزير العدل التركي بكر بوزداغ يزعم أنه يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستعادة فتح الله كولن المتهم دون دليل بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل، إلا أن المحللين المطلعين على خلفية الأمر يؤكدون أن بوزداغ يتوجه إلى أمريكا من أجل المتهم الأول في فضائح الفساد والرشوة في تركيا رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب المعتقل حاليًّا في أمريكا بسبب الاتهامات عينها.
قبيل توجّه الوزير التركي إلى الولايات المتحدة، تقدم رضا ضراب بطلب إلى المحكمة عبر محاميه بنجامين برافمان لإلغاء الجلسة المقرر عقدها في الثامن عشر من الشهر الجاري، وبهذا يكون قد تراجع عن طلب عدماعتبار الأدلة التي تم الحصول عليها من حساب الهوتميل الذي من المعروف أن المخابرات الأمريكية تراقبه منذ سبتمبر/ آيلول عام 2014. وكان غرض هذه الخطوة هو المطالبة بإلغاء صلاحية المخابرات الأمريكية بتفقد رسائل ضراب الألكترونية، نظرًا لأن الشرطة التركية اعتبرت تقارير الفساد والرشوة غير صالحة، وأغلقت المحكمة التركية الجديدة قضية الفساد والرشوة بعد إلغاء المحكمة الأصلية،وأسقطت التهم الموجهة إلى ضراب، ولهذا يرى المحللون أن تنازل محامي ضراب بنفسه عن طلب عدم اعتبار رسائله الأكترونية أدلة صالحة غريبًا جدًا.
يبدو الكشف عن سبب هذه الخطوة المفاجئة أمرًا صعبًا في إطار المعلومات الحالية التي نحوزها، لكن لو كانت هذه الجلسة عقدت في وقتها المقرر قبل يوم من بدء زيارة أردوغان إلى إمريكا فإن الإعلام الأمريكي بدون شك كان سيركّز على قضايا الفساد والرشوة.
يُذكر أن النائب العام السابق المسؤول عن قضية ضراب برت فرارا كان قد أعلن توافق الادعاءات الواردة في تقرير الشرطة التركية مع أدلة المخابرات الأمريكية، وأشار علانية إلى أنه سيستخدم تقرير الشرطة التركية كمرجع في هذه التحقيقات، حيثأمر بترجمة جزء كبير منه إلى الإنجليزية، وقدمه إلى المحكمة في صورة ملحقة بمذكرة الاتهام الإضافية.
من جانبه، بحث القاضي ريتشارد بيرمان الذي ينظر القضية لقاء ردولف جيولياني – أحد محامي ضراب الذين كلّفهم مؤخرا بالدفاع عنه ورئيس بلدية نيويورك السابق – مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة. وفي إفادته للمحكمة أوضح جيولياني أنه التقى مع أردوغان برفقة مايكل موكاسي – أحد وزراء العدل السابقين – لبحث حلٍّ يناسب المصالح القومية الأمريكية، مما دفع القاضي بيرمان إلى التساؤل بشأن ما إن كانا هما أو الشركات التابعة لهما يمثلان الولايات المتحدة أو مؤسساتها بأجر أو بدون أجر.
عبارات القاضي هذه تحمل أهمية من حيث تحديد ما إن كان جيولياني وموكاسي يمتلكان صلاحية التفاوض مع رجل دولة أجنبية بالنسبة للولايات المتحدة كأردوغان أم لا.
هذا وستعكس إجابة جيولياني وموكاسي على سؤال القاضي ما إن كانت القضية ستتحول إلى قضية سياسية أم لا.
ويزعم بعض المحللين أن الرئيس أردوغان يرسل وزير عدله مع مجموعة من رجاله إلى أمريكا قبيل بدء زيارته ليتفقد الجو السائد لدى السلطات السياسية بهدف التأكد من أن زيارة أمريكا مناسبة بالنسبة له من عدمه، نظرًا للاتهامات الدولية حول تورطه في التعاون مع التنظيمات الإرهابية، مثل داعش، مشيرين في هذا الإطار إلى محاولات اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير في جنوب أفريقيا في وقت سابق بسبب اتهامات جنائية.
يذكر أن تحقيقات الفساد والرشوة التي طفت إلى السطح في 17-25 ديسمبر/ كانون الأول 2013، وطالت 4 وزراء في حكومة رئيس الوزراء السابق الرئيس الحالي أردوغان هم إجامان باغيش، ومعمر جولار، وأردوغان بايراكتار، وظفر تشاغلايان، ما دفع أردوغان إلى إقالتهم من مناصبهم، إلا أن أغلبية أصوات نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان حالت دون تحويلهم إلى محكمة الديوان العليا. ومن ثم أغلقت هذه التحقيقات عقب اعتقال الضباط ووكلاء النيابة المشرفين عليها بعد اتهامهم بالسعي للإطاحة بالحكومة عبر توظيف التحقيقات.
وكانت السلطات الأمريكية اعتقلت في نيسان /أبريل المنصرم نائب المدير العام لبنك “خلق” التركي محمد هاكان أتيلا بتهمة مساعدة إيران في خرق النظام المالي الأمريكي وانتهاك العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بالشراكة مع رجل الأعمال إيراني الأصل رضا ضراب الذي أوقفته أيضا في شهر مارس / آذار من عام 2016.
واللافت أن النيابة العامة في المنطقة الجنوبية بنيويورك تتهم المسؤول البنكي التركي بخرق العقوبات الأمريكية على إيران تحت مسمى “المساعدات الإنسانية””والمعونات المادية”. وأعاد هذا للأذهان ادعاء المدير العام لبنك خلق التركي سليمان أصلان الذي كان اعتقل في إطار قضية الفساد ثم أفرج عنه بأن النقود والأموال التي عثر عليها الأمن التركي مخبأة في صناديق الأحذية بمنزله خلال عملية المداهمة هي مساعدات مخصصة لإنشاء مدرسة دينية في البوسنة والهرسك، على حد زعمه.

















