(الزمان التركية) – انتشرت ادعاءات على مواقع إخبارية وصحف ألمانية أن حكومة برلين بدأت التفكير في قبول طلبات اللجوء المقدمة من قبل العسكريين الأتراك الفارين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا 15 يوليو/ تموز 2016.
وقالت جريدة “Märkische Oderzeitung” الألمانية إن الحكومة الألمانية في برلين لا يوجد أمامها سوى قبول طلبات اللجوء السياسي المقدمة إليها، مشيرة إلى أن محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا وما تبعه من سياسات تعسفية قمعية ضد جميع طوائف المجتمع تدفع ألمانيا لهذا التوجه.
وتابعت الصحيفة قائلة “خلفت محاولة الانقلاب في تركيا، وفاة المئات، من قبل مجموعة من العسكريين في الجيش. ولم يعد أحدٌ يثق في أن تركيا يمكنها أن تقوم بمحاكمات عادلة مستقلة لأفراد الجيش المشاركين في الانقلاب، في ظل الممارسات التي شهدتها تركيا في الأشهر التالية للانقلاب.
وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان وصف محاولة الانقلاب بأنه “هدية ولطف من الله؛ وعليه اعتقل عشرات الآلاف من المواطنين، وفصل مئات الآلاف من وظائفهم. هل هؤلاء جميعًا انقلابيون؟ لم يبق أمامه سوى تنفيذ تهديداته بإعادة عقوبة الإعدام للقوانين التركية. لذلك لا مفر من قبول طلبات اللاجئين”.
بينما عزت جريدة “Badiche Zeitung” الألمانية أيضًا قبول طلبات اللجوء السياسي الخاصة بالعسكريين الأتراك الفارين بعد محاولة الانقلاب الفاشل إلى التدهور الكيبر والمشاكل المتصاعدة في العلاقات بين تركيا وألمانيا في الفترة الأخيرة.
وقالت: “إذا تطلب الأمر الحديث بوضوح وصراحة، فإن العلاقات مع تركيا تسير منذ فترة طويلة في ضوء حالة من الشيزوفرينيا السياسية.
وأضافت الصحيفة أن الجميع يعلم جيدًا أن تركيا لن تحصل على نتائج إيجابية في مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أن إظهار تركيا على أنها مرتبطة بالغرب من خلال عضويتها في حلف الناتو، لن يكون إلا مجرد حبر على ورق في ظل مشروع أردوغان الذي يهدف لإعادة تحويل تركيا إلى دولة عثمانية مرة أخرى. وقالت الصحيفة بالرغم من رفض العديد من طلبات اللجوء السياسي، إلا أن ألمانيا تضم عددا كبيرا من اللاجئين حاملي الجنسية التركية، أغلبهم من الأكراد. وموافقتها الآن على طلبات لجوء العسكريين الأتراك يكشف الستار عن موقف ألمانيا تجاه هذه المسألة. وزاد عليها تأكيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لن تسمح بعمل دعاية لإعادة عقوبة الإعدام في تركيا داخل أراضيها. فتركيا تتجه في طريقها منفردة”.
وكانت السلطات الألمانية قد منحت العديد من العسكريين الأتراك ممن يحملون جوازات سفر دبلوماسية وأسرهم حق اللجوء، بعد أن اتهمتهم أنقرة بالضلوع في الانقلاب الفاشل منتصف تموز/ يوليو 2016.
ويعمل العسكريون الأتراك الحاصلون على حق اللجوء، ممثلين لبلدهم في هياكل الحلف الأطلسي في ألمانيا قبل أن يستبعدوا من الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.
وطلبت وزارة الدفاع التركية، في كانون الثاني/يناير 2017، من ألمانيا، أن ترفض طلبات اللجوء التي قدمها أربعون عسكريا تركيا يعملون في حلف شمال الأطلسي، كما طلبت أنقرة تسليمها أشخاص يشتبه في ضلوعهم بمحاولة الانقلاب، كانوا قد لجأوا إلى ألمانيا.
وجاء في بيان الخارجية التركية بأن “ألمانيا تحتضن العقلية الانقلابية وتتساهل معها، بقرار قبول طلبات لجوء عسكريين مرتبطين بشبكة الداعية التركي، فتح الله غولن، الذي يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة”.
وأفاد البيان بأن السلطات الألمانية تجاهلت المبادئ والقيم الديمقراطية وما يقتضيه التحالف بين البلدين من خلال قرارها هذا.
وأضاف البيان بأن “قرار ألمانيا هذا يشكل خطوة لا تتوافق مع روح التحالف، تضر بالعلاقات المتعددة الأبعاد بين البلدين، في الوقت الذي تتوفر فيه كل الأدلة التي تثبت ارتباط الانقلابيين بشبكة الداعية التركي فتح الله غولن”.
وطالب البيان ألمانيا بإعادة النظر بهذا القرار الذي يتنافى مع العلاقات المتجذرة القائمة بين البلدين وروح التعاون في مجالي الأمن والدفاع.

















