تقرير: محمد عبيد الله
برلين (الزمان التركية) – فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تقديم أي دليل على ما سماه “منظمة فتح الله غولن…”، ولم يستطع أن يقنع العالم، سواء كان العالم الغربي أو العربي أو الإسلامي،بمزاعمه حول وقوف حركة الخدمة وراء الانقلاب، ما دفعه إلى حياكة مؤامرة أخرى لعلها تنفع في إعادة المنتمين إلى الحركة المنتشرين في كل أنحاء العالم، ألا وهي: اتهامهم بالجريمة التي يتهمه بها العالم كله، أي الانتماء إلى تنظيم داعش!
وفي أعقاب ترحيل مجموعة من الأتراك المرتبطين بحركة الخدمة من السعودية وماليزيا إلى تركيا، تبين جليًّا صحة التقارير التي أفادت أن الرئيس أردوغان، الذي يُتَّهم دوليًّا بدعم تنظيم داعش، أمر بإعداد قوائم سوداء تتضمن أسماء الإرهابيين التابعين لتنظيم داعش، ومن ثم إدراج الأسماء المقربة للخدمة في تلك القائمة، والضغط بهذه الذريعة على الدول التي يقيمون فيها من أجل طردهم وترحيلهم إلى تركيا.
فقد بادرت كل من السعودية وماليزيا إلى ترحيل الأتراك المنتمين لحركة الخدمة إلى تركيا؛ غير أن اللافت في كلا الأمرين هو أن هؤلاء الأتراك اعتقلوا في البداية بتهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش”، لكن لما فشلت السلطات السعودية والماليزية في تقديم أدلة مقنعة على ارتباطهم مع داعش، اضطروا إلى القول “إنهم منتمون إلى “منظمة فتح الله غولن…” التي تعتبرها الحكومة التركية إرهابية”. بمعنى أنها ألقت القبض عليهم بتهمة الانتماء لداعش، ثم تحولت هذه التهمة إلى “الانتماء إلى منظمة فتح الله غولن…”! بحسب تعبير الحكومة التركية
وهذا يدل إما على أن كلاً من السلطات السعودية والماليزية وقعت – دون علمٍ منها – في الفخ الذي نصبه لها الرئيس أردوغان عبر إدراج أسماء هؤلاء الأتراك ضمن قوائم تنظيم داعش، ومطالبتها بترحيلهم إلى تركيا، بعد عجزه عن إعادتهم بتهمة “الانتماء لمنظمة فتح الله غولن..”، بحسب تعبير الحكومة التركية، ومن ثم توصلت السلطات السعودية والماليزية إلى حقيقة الأمر، لكنها لم تستطع التراجع عن هذه الخطوة بعد أن تعقدت الأمور؛ أو أن السلطات السعودية والماليزية، أو مجموعة صغيرة متنفذة في هذين البلدين، اتفقت مع أردوغان منذ البداية في إطار مصالح مشتركة، وكانت تعلم أنهم منتمون إلى حركة الخدمة وليس لهم أي صلة بتنظيم داعش، لكنها قالت لوسائل الإعلام إن التهمة الموجهة إليهم هي الانتماء لداعش، وذلك خشية ردود الفعل المحلية والدولية المحتملة، لكن عندما هدأت ردود الفعل وسقط الموضوع من الأجندة، رحلتهم إلى تركيا بتهمة الانتماء إلى منظمة تعتبرها تركيا إرهابية. وهذا جلي في عبارة قائد الشرطة الماليزية خالد أبو بكر “التحقيقات أظهرت تورطهم في نشاطات منظمة فتح الله غولن… وهم مطلوبون من الجانب التركي”.
لا شكّ أن ما أقدمت عليه السعودية وماليزيا عبارة عن خطوة سياسية لا تمتّ بصلة إلى الإجراءات أو الطرق القانونية، كما يدل على ذلك عدم اتباع الطرق القانونية المعروفة في تسليم الأتراك للسلطات التركية، دون إجراء أي محاكمة، ومع وجود خطر تعرضهم للتعذيب في تركيا، بل الخطر على حياتهم، منتهكة بذلك كل الأعراف الدولية، فضلاً عن انتهاك المبادئ الإسلامية، بل المبادئ التي كانت سائدة حتى في العهد الجاهلي عند العرب، مثل عدم تسليم الضيوف بموجب المروءة والشهامة والنخوة العربية التي كان أهل الجاهلية يتصفون بها.
وكان الأستاذ فتح الله غولن قد حذّر محبيه في درسٍ ألقاه في 23 من أبريل / نيسان المنصرم من المخططات الرامية إلى افتعال ربط بين المنتسبين إلى حركة الخدمة أو المتعاطفين معها وبتنظيم داعش، عقب عدم اقتناع العالم بوقوف هذه الحركة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف العام المنصرم.
وقال غولن في هذا الدرس: “إنكم قد دأبتم على إدانة الإرهاب منذ زمن بعيد. وقلتم خمسين مرة إن داعش وبوكو حرام والقاعدة ومنظمة المرابطين ومنظمات أخرى غير معروفة.. منظمات إرهابية. ورغم أنكم أكدتم مرارًا وتكرارًا أن “الإرهابي لا يمكن أن يكون مسلمًا”.. ورغم أنكم رددتم دومًا “المسلم لا يمكن أن يكون إرهابيًّا”.. نعم، رغم كل ذلك، إذا خرج هؤلاء وقالوا “لقد حاولنا الإساءة إلى سمعتهم؛ لكن محاولاتنا باءت بالفشل، لو غيرنا خطتنا وقلنا هذه المرة “إنهم داعشيون” فماذا ستكون النتيجة يا ترى؟!” أرجوكم لا تتفاجؤوا..!”.
ومع أنه يبدو أن أردوغان نجح في استعادة مجموعة من المواطنين الأتراك المرتبطين مع حركة الخدمة، بتزوير وافتراء “الانتماء إلى تنظيم داعش”، لكن خسارته أكبر من نجاحه، إذ دلت هذه الخطوة على أن رفع لا فتة “منظمة فتح الله غولن…” انتهت صلاحيتها ولم تعد تجدي نفعاً، ولم يقتنع بها أحد في العالم، فلجأ إلى الربط بأساليب مفضوحة ومكشوفة والاستعانة بـ”العلاقة المزعومة بين حركة الخدمة وتنظيم داعش”، التي لا يمكن لأحد يتمتع بعقل سليم وضمير حي أن يعتقد بصحتها.

















