ياسمين آيدن* – فاتح جران**
إن حركات المجتمع المدني تكون في حالة تفاعل مع المجتمع الذي تتواجد فيه، أما أنشطتها ونجاحاتها فتظهر بالتوافق مع الظروف المتاحة والتجاوب مع هذه الظروف، والمجتمع المدني بصفته عنصراً حقيقياً حيّاً يغير الظروف التي يعيش بها من جهة، ومن جهة أخرى يعيد تأسيس وتغيير نفسه من خلال الظروف المتغيرة، وفي الوقت الذي لا تضطر الحركات التي تقرأ الظروف بطريقة صحيحة وهي في طور التأسيس إلى التغييرات الراديكالية في المستقبل، نجد أن الحركات التي لا تستطع القيام بذلك إما تكون مجبرة على القيام بهذه التغييرات الراديكالية أو تقاوم هذه التغييرات وتفقد تأثيرها وفاعليتها.
[one_third][box type=”shadow” align=”alignleft” ]حركة الخدمة تعرضت في الأعوام القليلة الماضية لضغوط وإجراءات تعسفية لا تقل عن تلك التي كانت تتعرض لها أيام الانقلابات العسكرية، وأصبحت هدفًا مباشرًا للظلم والبطش. وقد استُغلَّت إمكانات الدولة ضد حركة الخدمة خارج إطار القانون والدستور، إلا أنها برهنت على أن بمقدورها أن تتخطى هذه العقبة الصعبة وتتجاوزها وهي مصقولة ومصفاة ومتحفزة أكثر من السابق، لقراءتها الظروف جيدًا وبصورة صحيحة وعدم تنازلها عن المبادئ التي نقلتها من الماضي إلى الحاضر.[/box][/one_third]لقد نجحت حركة الخدمة، منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، في التغلب على جميع الصعاب التي واجهتها، واستطاعت أن تظلّ حركةَ مجتمعٍ مدني على مدى تاريخها الطويل في بلد تعرَّض نظامه الديمقراطي لانقطاعات وانتكاسات بفعل الانقلابات العسكرية، ولم تفقد الحركة زخمها وفاعليتها حتى في الفترات التي اشتدت فيها سطوة العلمانية وإجراءاتها التعسفية، بل إنها لم تكتفِ بخدمة البشرية وإظهار أنها مصممة على المضي قدمًا في طريق السلام والطمأنينة المجتمعية، بل نجحت في الوصول إلى أهدافها إذا ما قيَّمنا ذلك من حيث المعايير التي حددتها بنفسها.
لكن حركة الخدمة تعرضت في الأعوام القليلة الماضية لضغوط وإجراءات تعسفية لا تقل عن تلك التي كانت تتعرض لها أيام الانقلابات العسكرية، وأصبحت هدفًا مباشرًا للظلم والبطش. وقد استُغلَّت إمكانات الدولة ضد حركة الخدمة خارج إطار القانون والدستور، إلا أنها برهنت على أن بمقدورها أن تتخطى هذه العقبة الصعبة وتتجاوزها وهي مصقولة ومصفاة ومتحفزة أكثر من السابق، لقراءتها الظروف جيدًا وبصورة صحيحة وعدم تنازلها عن المبادئ التي نقلتها من الماضي إلى الحاضر.
العقلنة من خلال القيم الأساسية
لقد بدأت حكومة رجب طيب أردوغان هجومًا موسعًا على حركة الخدمة مستغلة إمكانيات الدولة، وحولت هذا الهجوم مع الزمن إلى حرب نفسية بواسطة وسائل الإعلام الموالية لها، الأمر الذي أفضى إلى مراجعة أتباع الحركة العديد من المواضيع وإعادة تحليلها. غير أن هذه المراجعات التي اضطرّ له أتباع الحركة لم يبعدهم عن الخدمة، بل على العكس تمامًا فقد اتخذوا موقفًا مبدئيًا في مواقعهم، ما تمخض عنه تحديد مواقفهم طبقاً لأسس واقعية وعقلانية، نعم، إذا نظرنا إلى أصل المسألة سنجد أن حركة الخدمة، التي تعتمد على التقليد متعدد الثقافات الخاص بتركيا من جهة، ومن جهة أخرى، على التجاوب والتفاعل مع الرؤية الحداثية، تظهِر حتى في أدق تفاصيلها خصائص يمكن قبولها دون الحاجة إلى التزام العقلنة: أن تكون متطوّعاً في حركة الخدمة أمر سهل للغاية، ولا يتطلب في أغلب الأحيان خطابًا أو توضيحًا عقلانيًا، والحركة تقوم بأشياء جميلة في سبيل إسعاد الإنسانية جمعاء. ولأنها حركة نابعة من رموز الثقافة المحلية، فليس لديها أية تطبيقات أو إجراءات يمكن أن تفهَم على أنها “غريبة” أو “أخرى”. بل من الممكن القول بوجود ميل فطري لقبول وتبني هذه المبادئ. لكن في الوقت الراهن أضحت حركة الخدمة من أكثر الحركات المدنية انتشارًا على مستوى العالم، وهي تمتلك في الوقت نفسه تعددًا ثقافيًا يتنوع كل يوم ويزيد. ولا شك في أنه من المعروف أن حركة كهذه لا يمكن أن تكمل السير في طريقها من خلال الرموز المحلية، أو بالأحرى أنها لا تستطيع مواصلة هذا المسير في الوقت الراهن. وإن الكيان الذي يتمدد على المستوى العالمي سيشعر بالافتقار إلى تطوير خطاب يتلاءم وأنشطته ذات الدلالة العالمية والمقاييس الدولية. ولقد شكّلت أنشطة الخدمة هذه التي تلقى صدىً عالمياً، تناقضًا وتبايناً حتميًا مع محلية خطابها، شاءت أم أبت.
[one_third][box type=”shadow” align=”alignleft” ]إن الخطاب العدائي الذي تبنَّته حكومة حزب العدالة والتنمية ضد حركة الخدمة لأغراض سياسية، ودون وجود أي دليل أو حكم قضائي، أسهم في زيادة شعور المتطوّعين في الحركة بتعاضد وتضامن أكبر وأقوى فيما بينهم، وإن حركة الخدمة باعتبارها تجمعاً مثالياً، صار لها حضور قوي في أوساط مختلفة أكثر مما سبق، ولم تكن مزاعم” الكيان الموازي” أكثر من مادة للمزاح بين أفراد الحركة. [/box][/one_third]وأفضى الظلم والضغوط التي تعرض لها متطوعو حركة الخدمة مؤخرًا من قبل الحكومة التركية إلى إعادة التفكير في الخدمة ومشاركتهم فيها دون الخروج عن نماذجهم، كما دفعتهم بشكل مضطرد للتخلص من رفاهية المحلية والدخول في نطاق سعي مثمر من الناحية الفكرية. إن هؤلاء المتطوّعين الذين تقدّم مؤسساتهم خدماتها على نطاق واسع جداً، والتي تتعرض اليوم للظلم والتهديد من قبل السلطة الحاكمة في تركيا، أدركوا أن هذه المؤسسات “قابلة للضرب” مهما كانت فعّالة ومثمرة. ولهذا جددوا تبعيتهم لحركة الخدمة من خلال إخلاصهم لله عز وجل الذي لا ينازعه أحد في تنفيذ إرادته وقدرته، وواصلوا مسيرتهم في البناء.
والمثير في الأمر أن حركة الخدمة تتعرض للظلم والعدوان من قبل شريحةٍ تترك في الأذهان انطباعاً بأنها تتبنى مبادئ مشابهة لتلك التي تتبناها الخدمة التي حافظت بدورها على مقوماتها الداخلية من خلال اللجوء إلى مركزها الوجودي، أي إلى صاحب الملاذ الوحيد الذي يلجأ إليه المؤمن وقت الشدة، وهو الله سبحانه وتعالى.
روح الفريق والثقة
إن الخطاب العدائي الذي تبنَّته حكومة حزب العدالة والتنمية ضد حركة الخدمة لأغراض سياسية، ودون وجود أي دليل أو حكم قضائي، أسهم في زيادة شعور المتطوّعين في الحركة بتعاضد وتضامن أكبر وأقوى فيما بينهم، وإن حركة الخدمة باعتبارها تجمعاً مثالياً، صار لها حضور قوي في أوساط مختلفة أكثر مما سبق، ولم تكن مزاعم” الكيان الموازي” أكثر من مادة للمزاح بين أفراد الحركة. أما تمسك الحركة بموقفها المبدئي وعدم تنازلها عنه في أي وقت من الأوقات فقد أدى إلى تشكّيل ثقة في مفهوم الوعي الجماعي وكذلك من ناحية الموقف المبدئي بين أفرادها، إذ خلصوا إلى أن ما يفهمونه من كل هذه الأحداث هو أن الخدمة ليست حركة انتهازية نفعية وأنها لم تتنازل قط عن مبادئها وقيمها الأساسية حتى وإن كان ثمن ذلك هو إلحاق الضرر بها.
إضافة إلى ما سبق، فإن ” المعقوليةَ” (العقلانيةَ والاعتدال) التي تُعدّ من أبرز الخصائص الأساسية لحركة الخدمة، تم اختبارها خلال مرحلة الظلم الأخيرة التي تعرضت لها الحركة التي لم تتخلَّ عن هذه المعقولية، سواء على مستوى القول أو الفعل، ولم تحوِّل الحركة خطابها، الذي يمكن وصفه الموقف السلمي، إلى أيديولوجية كفاحية تعتمد على التطرف، وأما على مستوى الفعل، فلم تخرج عن إطار الديمقراطية والقانون، ولم يخطر على بالها العنف حتى كفكرة عابرة.
من الشفافية السلبية إلى الشفافية الإيجابية
إن المشاركين في حركة الخدمة يمتلكون معلومات حول طريقة “عمل” حركة الخدمة أكثر من غيرهم من أفراد الشعب التركي، وهذا يعود لسببين اثنين؛ أولهما هو عجز الحركة عن التعبير عن نفسها بالقدر الكافي. وتمتلك الحركة مفهومًا يعتمد على محور “الخير والجمال” ذاتهما وأن “الأعمال مرآة تجلّي نفسها بنفسها”، لكنها لم تطور توضيحًا منهجياً، وثانيهما هو انعدام الثقة في حركات المجتمع المدني بين أبناء المجتمع التركي… فالثقافة السياسية الاستبدادية المسيطرة في تركيا لم ترغب في تطور المجتمع المدني، كما أن الحركات المدنية لم تتطور حتى الآن إلى المستوى الذي يجبر هذه السلطات الاستبدادية على تقبُّل وجودها. وإن الدولة التي تحتكر السلطة والقوة لا تميل أبدًا إلى أن يشاركها أحد في سلطتها. أما في البلدان التي تطور بها المجتمع المدني، فلا تجد أحدًا يواجه المجتمع المهيمن بمفرده، وتؤدي المقومات المدنية الفعالة وظيفة واقي الصواعق في مواجهة انتهاك الفرد والدولة للقانون والحقوق من أجل تحقيق العدل.
لكن الوضع ليس كذلك في الثقافة التركية؛ إذ إن الفرد يبقى وحيدًا في مواجهة الدولة المهيمنة، كما أن استغراب منظمات المجتمع المدني والشك بها أمر مفهوم ومتقبَّل، ومع أن النموذج السديمي (الضبابي) الذي غلب عليها حتى يومنا هذا، وكذلك تساهلها في تطوير مفاهيم عصرية وظيفية يمكن فهمه وتقبّله إلى حد ما، إلا أن ذلك لعب دوراً في تصعيب عملية فهم الخدمة من قِبل شخص غير مشارك فيها.
[one_third][box type=”shadow” align=”alignleft” ]تعتبر علاقة حركة الخدمة بعالم السياسة من أهم وأبرز المواضيع التي تتسبب في تكوين الفهم الخاطئ عن الحركة، ذلك أن هذه العلاقة تتسم بالضبابية بعض الشيء أيضاً، نعم، إن حركة الخدمة، التي هي حركة مجتمع مدني، تزاول الأنشطة في المجال المدني أو المجتمعي بطبيعة الحال، لكن هذا لا يعني ألا يكون لديها طلبات من عالم السياسة، وإن عدم وجود هذه الطلبات يعني إنكار وظيفة مهمة وأساسية للخدمة باعتبارها حركة مجتمع مدني. [/box][/one_third]إن هذين السببين، إلى جانب كون النموذج تقليدياً وضبابياً، أوصلت الحركةَ إلى نقطة من الشفافية السلبية لا يستطيع أحد أن يحصل على معلومات بحقها إلا من يتحمس لمعرفتها. ولكن النقطة التي وصلنا إليها لم تعد فيها الشفافية السلبية كافية، لذلك دخلت الحركة بحكم الظروف، إلى مرحلة جديدة من الشفافية الإيجابية تستطيع فيها التعبير عن نفسها من خلال رموز أكثر وضوحًا وجلاء وعالمية، ذلك أن المعلومات الصحيحة تداخلت مع المعلومات الخاطئة بشكل مفزع، وأصبحت الحاجة إلى نقل المعلومات الصحيحة بشكل فعال إلى الرأي العام أكثر أهمية من أي وقت مضى. وصار الشعور بهذه الحاجة على هذا القدر، وأدت العوامل الخارجية دوراً في إثارة هذا الشعور ولو بصورة جزئية وجبرية، ماكان سبباً لإطلاق عملية جديدة لمشاركة المعلومات الصحيحة مع الراغبين حول حركة الخدمة على المستويين المؤسسي والفردي على حد سواء.
حركة الخدمة والسياسة
تعتبر علاقة حركة الخدمة بعالم السياسة من أهم وأبرز المواضيع التي تتسبب في تكوين الفهم الخاطئ عن الحركة، ذلك أن هذه العلاقة تتسم بالضبابية بعض الشيء أيضاً، نعم، إن حركة الخدمة، التي هي حركة مجتمع مدني، تزاول الأنشطة في المجال المدني أو المجتمعي بطبيعة الحال، لكن هذا لا يعني ألا يكون لديها طلبات من عالم السياسة، وإن عدم وجود هذه الطلبات يعني إنكار وظيفة مهمة وأساسية للخدمة باعتبارها حركة مجتمع مدني، وفي الديمقراطيات المتطورة لا يمكن مناقشة هذه الوظائف الوجودية لمنظمات المجتمع المدني، أما طلبات هذه المنظمات في دولة تسعى فيها السياسة للسيطرة على كل شيء في المجال الاجتماعي مثل تركيا، طلباتها في مجال الحقوق والحريات تحظى بأهمية أكبر مما هي عليه في بقية الدول الأكثر تقدمًا، أضف إلى ذلك، أن وضع إحدى أكثر حركات المجتمع المدني في تركيا تأثيرًا، كحركة الخدمة، مسافة بينها وبين عالم السياسة وعدم تعبيرها عن المطالب المجتمعية سيحدّ كثيرًا من المساهمة في ترسيخ ثقافة العيش في سلام جنبًا إلى جنب، الغاية التي تسعى لتحقيقها على أرض الواقع منذ تأسيسها.
إن ما تطلبه حركة الخدمة من السياسة يتمحور حول ثقافة العيش في سلام ووئام التي تعتبر من المبادئ الأساسية للحركة، وإن المواد الأساسية التي تتطلع الخدمة إلى أن يتضمنها دستور ستعمل به تركيا هي التحول الديمقراطي والحقوق والحريات وتقوية السياسة المدنية (والديمقراطية) وسيادة القانون وتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من القيم السياسية – الاجتماعية الأخرى، والحركة لا تنتظر تمييزًا أو تفضيلاً لفئة على فئة أخرى داخل المجتمع، كما أنها لا تقبل أبدًا أن يتعرض بعض الأشخاص للتفرقة لمجرّد أنهم أبدوا تسامحًا وتجاوبًا مع الحركة. وستواصل الخدمة خلال المرحلة المقبلة كذلك مسيرتها في المضمار المدني لتعبر عن هذه المطالب بلغة أكثر وضوحًا وشمولًا. وإن تحوّل لغة هذه المطالب إلى لغة عالمية سيوفر إسهامات كذلك للشراكات التي ستتشكل حول هذه المطالب، وستجري ترجمة القيم السياسية – الاجتماعية المذكورة إلى قيم وظيفية، وستسهم هذه الترجمة في تبلور تلك المطالب بصورة أكثر وضوحاً وجلاءً.
إن حركة الخدمة، مع أنها قريبة من التوجّه الليبرالي (اليساري) من حيث القيم التي تنظم المجال الاجتماعي، وقريبة من التوجّه المحافظ ( اليميني) من حيث القيم المعنوية، فإنها تمتلك الإمكانية والقدرة للاستفادة من هذين التوجهين والتأليفِ بينهما وتشكيلِ طبقة مركزية ووسطية جديدة وواسعة، والأهم من ذلك، أكثر شمولاً. ولقد شاهد المتطوّعون في حركة الخدمة بأنفسهم مرة أخرى أن التيارات السياسية التي تتبني الفكر اليميني المحافظ استغلت الدين وجعلته أداة لخدمة أغراضها السياسية، وعليه فقد قوّوا إيمانهم بضرورة تنظيم شؤون المجال الاجتماعي في إطار الحقوق والحريات؛ أما المجال السياسي ففي إطار الديمقراطية وسيادة القانون. هذا فضلًا عن أن هذا الموقف التحرري الذي أبدته الحركة في فترة لقيت فيها تجربةٌ قمعية لنظام إسلامي سياسي رواجاً من نواحٍ مختلفة، وبصورة أظهرتِ الفوارق والاختلافات بين خطّها وخطّ الإسلام السياسي على نحو واضح جداً، أثبت بشكل لا يدع مجالاً للشكّ أن الحركة تتحرَّك دائماً وفق مبادئها وقيمها. كما رأت الخدمة خلال هذه الفترة بشكل واضح وجليّ أن الصمت وتجنّب استخدام حق انتقاد السياسات التي لا تساندها، والتي يتبناها وينفّذها حزب سياسي دعمته سابقاً، تقديرًا لسياساته التي تعتمد على عملية التحوّل الديمقراطي، لا يكون في صالحها أبدًا. ذلك أن القضايا التي صمتت عنها عندما حدثت، تضخّمت ودفع ثمنها المجتمع بأسره. وفي نهاية المطاف فهم الجميع بشكل واضح أن الانتهازية والمصلحية ليس لهما مكان لدى حركة ترى مبادئها رأسمالها الوحيد، وتوصلت حركة الخدمة أيضًا إلى هذه النتيجة. ولهذا فإن الحركة ستبادر خلال المرحلة المقبلة إلى تبني مواقف أكثر وضوحًا في إطار مسارها المدني دون تحزب.
وخلاصة القول هي أن مرحلة الضغوط والظلم التي تعيشها تركيا حاليًا ستؤثر بشكل كبير في تحويل “الإمكانية” التي تمتلكها حركة الخدمة من القوة الكامنة إلى الفعل الحقيقي على أرض الواقع، وستترجم مبدأها الأساسي (ثقافة العيش سويًا) الذي يوصَف بأنه ضبابي وغير متبلور إلى مفاهيم وظيفية عملية، الأمر الذي سيؤدي إلى تأسيسها لغة أكثر شمولًا وعالمية ومساعدتِها على تحقيق حوار وتعاون مع طبقات المجتمع المتباينة.
نعم، إن أي حركة تزاول أنشطتها على المستوى العالمي مضطرة لأن تمتلك لغة عالمية، لأن الخدمة حركة تستلهم من الإيمان، وحق هذا الإلهام أن يكون عالميًا يشمل الإنسانية جمعاء.
* ياسمين آيدن، قسم الأنثروبولوجيا الاجتماعية بجامعة فيينا – النمسا
** فاتح جران، قسم العلوم السياسية بجامعة يديتبه – تركيا
















