إسطنبول (زمان عربي) – “لم يحقق رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ما كان منتظرا منه، وما كان مخططا له أن يفعل. لقد كان مطلوبًا منه أن يكون نشيطًا وحيويًّا، ولكن ليس بهذا القدر، لأن المفروض عليه أن يكون متأخرًا خطوة عن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان”.
بهذه العبارات بدأ الكاتب محمد تازكان، مقالا مطولا في صحيفة” ميلليت” التركية اليومية تحدث فيه عن وجود علامات تلوح في الأفق، تشير إلى حدوث خلل وتناقضات بين رئيس الجمهورية أردوغان ورئيس الوزراء داود أوغلو.
وأوضح الكاتب تازكان في بداية مقاله أن أردوغان تأخر في إعلان ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية ريثما يحدّد خلفاً له في منصب رئاسة الوزراء، ينقاد لأوامره أو على الأقل تكون خطاه متأخرة عن خطى الرئيس المقبل (أردوغان).
ولفت الكاتب إلى أنه تم الاعتماد على أحمد داود أوغلو لتقلّد المنصب خلفًا لأردوغان، وطُلب منه أن يكون نشيطًا وحيويًّا، لكن بشكل لا يفوق حيوية أردوغان، كما طُلب منه أن تكون جميع خطاه متأخرة عن خطى أردوغان، خصوصًا فيما يتعلق بالتصريحات في بعض المسائل المهمة، منوهًا إلى أن داود أوغلو أفسد ما كان مخططًا له، حيث بدأت تلوح في الأفق بعض أمارات الخلاف والتناقض بين الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء داود أوغلو، لاسيما في الأمور التي تلت عملية إطلاق سراح الرهائن الدبلوماسيين الأتراك من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وذكر الكاتب أن داود أوغلو توجه عقب انتخاب أردوغان رئيسًا للجمهورية مباشرة في زيارة إلى جمهورية شمال قبرص، ومن بعدها إلى العاصمة الأذربيجانية باكو مستخدمًا طائرة الرئيس الجديد، ولم يكتفِ بذلك فحسب؛ بل وجه للقبارصة اليونايين دعوة للصلح مفادها أن عهدًا جديدًا قد بدأ، مشيرًا إلى أن داود أوغلو بهذا التصرف تجاوز الحدود المسموح له بها، وتجاوز الرئيس أردوغان.
أما فيما يتعلق بمسألة تحرير الرهائن الأتراك فقد صدر أول تصريح في هذا الصدد عن رئيس الوزراء داودأوغلو من مكان تواجده في أذربيجان، فضلاً عن أنه استقلّ الطائرة وعاد بها إلى مدينة أورفا حيث استقبل الرهائن المحررين، ولم يكتفِ بذلك، بل اصطحب الرهائن معه في الطائرة، وأحضرهم من أورفا إلى العاصمة أنقرة، ومن ثم عقد اجتماعًا مصغرًا في مطار أسنبوغا في أنقرة للحديث عن الرهائن وعن أحوالهم.
وأوضح الكاتب أن رئاسة الجمهورية، وتحديدًا الرئيس أردوغان، كان يراقب الأحداث الواحد تلو الآخر، ولم يصدر عنه أي شيئ سوى بيان خطي عن عملية تحرير الرهائن.
وقال الكاتب: “إن هذه الأمور تشير إلى حدوث نوع من التناقض بين الطرفين (الرئيس ورئيس الوزراء)، فبينما قال الرئيس أردوغان إن تحرير الرهائن جاء نتيجة “حملة” أو “عملية” ناجحة، أكّد رئيس الوزراء داود أوغلو أنه جاء نتيجة التوصل للاتفاق بين الطرفين، فأصبح من الصعب بمكان تحديد الجهة الأقوى (أردوغان أم داودأوغلو) في هذا الشأن.
وألمح تازكان إلى أن الرئيس أردوغان لم يرضَ بالتأخر عن داودأوغلو في موضوع تحرير الرهائن واستقبالهم، خصوصًا بعدما انتشرت الصور التي تدل على فرح وسعادة رئيس الوزراء داود أوغلو وهو يستقبلهم وأسرهم بحفاوة كبيرة، فبادر الرئيس أردوغان أيضاً إلى استضافتهم جميعًا في القصر الرئاسي وهنّأهم بالتحرير ومنحهم إجازة من العمل لمدة شهر كامل.
ولفت الكاتب إلى أن كل هذه المعطيات تشير إلى وجود خلاف وصراع بين الطرفين، ومما يقوي هذا هو أن أردوغان أثنى في أثناء استقبال الرهائن في القصر الرئاسي على جهود داود أوغلو السابقة، أي عندما كان وزيرًا للخارجية تحت إمرته (أردوغان)، ولم يثنِ على جهوده الحالية كرئيس للوزراء.
















